الرئيسية كتب لماذا أخفقت الحركات الإسلامية في الوصول أو المحافظة على الحكم؟
لماذا أخفقت الحركات الإسلامية في الوصول أو المحافظة على الحكم؟

لماذا أخفقت الحركات الإسلامية في الوصول أو المحافظة على الحكم؟

951
1
  • عرض موجز لأهم ما تم تناوله في دراسة “لماذا أخفقت الحركات الإسلامية في الوصول أو المحافظة على الحكم؟” لمحمد الداود

أدى فشل التجارب الإسلامية لإثارة العديد من التساؤلات حول مدى أحقيتها استلام الحكم إذا كانت غير قادرة على الحفاظ عليه ولو لمدةٍ يسيرة ؟! وذهب البعض أبعد من ذلك إذ يتساءل: هل جاء الشرع ليُقام في كل مكانٍ وزمان؟! وإنك إذ تدرك يقينًا أن الإسلام جاء ليقود العالم بأسره، فسيتجه تفكيرك للاتجاه الصحيح وتبحث في الأسباب التي أدت إلى فشل هذه التجارب، وهو ما يستقصيه الكاتب في بحثه.

تجارب الحركات الإسلامية في السلطة[1]

  • تجربة طالبان في أفغانستان

صعد نجم طالبان كردةِ فعلٍ لانتشار الفوضى والتسيب الأمني، ثم جاء الاكتساح نتيجة انسحاب الخصوم بغيرِ قتال، وحسن استقبال الأهالي لهم لسمعتهم الطيبة في قدرتهم على فرض الأمن بهدوء. فجاء اتساع نفوذها بما يشبه المصادفة، لا نتيجة تخطيط مسبق فوجدت نفسها بين عشيةٍ وضحاها تبسط نفوذهـا على ما يُقارب 95% من مساحة أفغانستان بغيرِ إمكانياتٍ أو تخطيط أو دراسات.

تم تبنيها بالمال والسلاح والخبرة العسكرية من قِبل باكستان، وظل هذا التبني قائمًا حتى لحظات حكم طالبان الأخيرة! ولعل رفعه من أهم أسباب تهاويها السريع. وفي تصريح لمشرف قبل بداية الحرب الأمريكية على أفغانستان (1-10-2001):

“إن أيام طالبان في الحكم أصبحت معدودة.”

التحالف الباكستاني-الأفغاني نقطة ضعف في جسم الطالبان

ولتبعية النظام الباكستاني لأمريكا وضعف الوعي السياسي الشديد لدى الطالبان مما جعلها غافلة عن حقيقة هذا الدعم! وهو دعمٌ ملغوم مسموم يُراد به اختراق الحركة والاطلاع على أدق أسرارهـا، وأسماء المسئولين وصلاحياتهم ومن يُمكن استمالته ومن لا يُمكن استمالته. والأهم، منع طالبان من الاستقلال والسير بعيدًا عن نفوذ أمريكا فيسهل استعمالها أو القضاء عليها في الوقت الذي يريدونه.

بين إنجازات طالبان واحتياجات الدولة

تمحورت إنجازات طالبان في فرض الأمن والقضاء على زراعة المخدرات. لكن الدولة والشعب يحتاجان ما هو أكثر من ذلك: برامج تعليمية لرفع مستوى الوعي، شق وإصلاح الطرق، بناء تجمعات سكنية ومستشفيات ومدارس، تنظيم المدن وإصلاح مرافقها، حين أن أفغانستان بدٌ مهدم بشكلٍ شبه كلي بعد احتلال أجنبي دام 9 سنوات، وحرب أهلية لمدة 7 سنوات أخرى، لك أن تتخيل مدى الدمار الذي يلف البلاد.

صحيح أن الأمن لم يستتب لطالبان بما يمكنها من تحقيق هذا الأمر، لانشغالها بمحاربة تمرد تحالف الشمال بقيادة أحمد شاه مسعود، ووجودها في حالة عُزلة دولية شبه كاملة فم يعترف بإمارتها إلا (باكستان والسعودية والإمارات). إلا أن حكم طالبان امتد في أواخر حكمها لـ 95% من البلاد وبقيت مناطق تحت حكمها 7 سنوات ولم تشهد شيئًا من التعمير أو حتى ما ينبئ بهذا.

إمكانات ذاتية مُهدرة

كان في استطاعة طالبان أيضًا الاستغناء عن المساعدات الأجنبية لو التفتت لإمكاناتها الذاتية، فقد كانت تنتج وقت السلم ما يزيد عن حاجتها من الغذاء، ولديها مخزون هام من الغاز الطبيعي والمعادن، هذا غير مساحتها الكبيرة والأنهار التي تخترقهـا.

الافتقار للطاقات والكفاءات البشرية

بسبب الحروب على مدى 16 عامًا وإهمال الحكومات السابقة، شُل قطاع التعليم مدة جيلٍ كامل، وحرم الطاقات المؤهلة لإعادة إعمار البلاد، بالإضافة لتجاهل الطاقات الأفغانية المقيمة في الخارج للمشاركة في الإعمار. ولم يبق سوى الطاقات المتواجدة التي تنحصر خبراتها في الأمور العسكرية.

الحلول الغائبة ودروسٌ من السيرة

لم تسع طالبان لاستنفار الخبرات من المعلمين والأطباء والمهنيين كما استنفرت المسلمين قبلُ للجهاد. ولو ربطت هذه الهجرة بالأحكام الشرعية لاستجاب الكثيرُ من الصادقين، وتكون البداية لتأسيس دولة قوية.

فقد فرضت الهجرة في الإسلام إلى المدينة المنورة بمجرد ظهور بوادر قيام دولة الإسلام، وجُعلت شرطًا من شروط الولاية قال تعالى: “فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ”   ولم يجد القرآن الكريم عذرًا لمن تقاعس عن هذا ورضي العيش في بلاد الكافرين، رغم صعوبة الأمور هناك حتى كان هناك فئة أهل الصفة الذين يسكنون المسجد. الأمر هكذا ثماني سنوات، ثم فجأة بعد الفتح يقول صلى الله عليه وسلم:

“لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استُنفرتم فانفِروا”

ظل الأمر بالهجرة حتى امتلكت المدينة المنورة المقومات التي جعلتها مركز إشعاع يشع بالنور على العالم ويخرج المجاهدين لنشر الإسلام.

لماذا لم تفعل طالبان ذلك؟

  • إما أنها لم يخطر ببالها مثل هذا الأمر وهو احتمال مستبعد جدًا، ويدل على عدم دراسة
  • وإما أنها لم تتصور أنه يحق لها ذلك! أي أنها لم ترى نفسهـا خلافة للمسلمين جميعًا
  • وإما أنها لم تستطع تجاوز الحدود العرقية ويكفي أن نذكر أنها أطلقت على نفسهـا اسم (إمارة أفغانستان الإسلامية)

فترة خمس سنوات كانت كافية لو استغلت بحكمة بالغة، وامتدت ساعية للتوحد مع جيرانها، رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أُخرج من بلده أقام دولة الإسلام خلال 3 سنوات، وعمر بن عبد العزيز في 18 شهر أصلح أمور الدولة.

  • تجربة المحاكم الإسلامية في الصومال  

لم يدم حكم المحاكم الإسلامية إلا أقل من سنة من أواخر 2005 لـ يونيو 2006، يقتضي الإنصاف القول إن المحاكم لا قبل لها بالجيش الاثيوبي، ولا تستطيع هزيمته في مواجهة عسكرية جيشًا لجيش، بل أقصى ما تفعله هو الانسحاب من المدن حفاظًا على أرواح المدنيين ومن ثم الانخراط في حرب العصابات، وهو ما فعلته. لكنها ارتكبت خطأين أساسين:

الخطأ الأول

كما في الطالبان، تحدث السيطرة نتيجة فساد الخصم وعجزه عن توفير الأمن ومن ثم تفاجئ الحركة أنها أصبحت دولة دون أن تعد للأمر عدته لا من ناحية الدولة ومؤسساتها ولا حتى كيفية التعامل مع المشكلات القائمة أو المحتملة فتصبح حكومة تصريف أمور.

الخطأ الثاني

بمجرد اتساع نفوذهـا بدأت لعبة المفاوضات، وبدا الكل مهتمًا فجأة بما يجري في الصومال، وانخرطت المحاكم في هذه اللعبة التي كان من أخطر نتائجهـا: تأخير الهجوم على بيداوة معقل الحكومة المؤقتة التي تتخذ منها أثيوبيا ستارًا، وكان هذا الوقت كافيًا لاتخاذ التدابير اللازمة لتدبير المؤامرة مع أثيوبيا والقوى الخارجية ضد المحاكم. ولو عجلت المحاكم بهذه الضربة، لاضطرت أثيوبيا للبحث عن عميل جديد أو التدخل المباشر مما يفضح أمرهـا.

درسٌ من السيرة

وبالنظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، حين نقض بنو بكرٍ عهدهم مع رسول الله، هيأ الجيوش لفتح مكة ولم يقبل محاولات الاعتذار. لأنه صلى الله عليه وسلم يدرك أن الصدام آتٍ لا محالة ولن تتنازل قريش طواعية لرسول الله، لذلك لابد من إزاحة عقبة قريش أما معاهدات الصلح وإن تم تمديدها فستظل مؤقتة.

وكذا عن علاقة المحاكم بالحكومة المؤقتة، فإنها تخضع للغرب وستبقى تتطلع للقضاء على المحاكم، فما كان من المحاكم أن تقبل الجلوس إليهـا، وكان الواجب أن تجهز عليها نهائيًا منذ الأسابيع الأولى.

  • تجربة جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر

أنشأت الجبهة 18-2-1989م واستطاعت في ظرف وجيز اكتساح الشارع وضم مئات الآلاف لصفوفهـا. وفي الدور الأول من الانتخابات التشريعية حصلت على 81% من المقاعد وبدا كأن النصر على الأبواب. وفجأة انقلب الجيش وأقال رأس الدولة ومضى في حملات الاعتقالات والمجازر حتى قُتل 150 ألف مسلم.

عدم استمالة الأجهزة الأمنية أو وضعها على الحياد

رغم اتساع نفوذ الجبهة في الشارع إلا أنه كما يبدو لم يكن لها أي نفوذٍ في الجيش أو الأجهزة الأمنية مما جعل هذه الأجهزة تقفز على الحكم وتستبيح دماء أنصار الجبهة بلا أي انشقاقٍ أو تصدع في صفوفهـا. إنّ الحركة التي تريد أن تتواجد بين الأمة ويسود فكرهـا لا يجوز لها أن تغفل أي شريحة منها وعليها أن تتقصد أجهزة الأمن لسببين:

  • أنهم جزءٌ من أفراد هذه الأمة.
  • أن هذه الأجهزة هي العصا التي يستعملها الحكام في القمع والتنكيل بالمعارضة فعلى أقل تقدير نضعها في خانة الحياد حال وقوع الصدام.

من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

نجد أنه كان يقصد حين اتصاله بالقبائل أهل القوة والمنعة ممن يملكون السلاح والمعدات، ولا ننسى حين عرض نفسه صلى الله عليه وسلم على قبيلة بني شيبان كان أبو بكر رضي الله عنه يسأل عن العدد وجهدهم في القتال.
فمطلب القوة والنصرة فرض شرعي يفرضه الواقع. والمتتبع لخط التاريخ يجد أن تدخل الجيش يلعب دورًا كبيرًا في إنجاح الأمر أو إفشاله.
وإن قيل إن المهم كسب الشعب والجماهير، فهو أمرٌ مهم بلا شك لكن الواقع أثبت أنه لا ينفع وحده؛ أن ولاء الجيش الأعمى لقيادته لا يجعله يقيم وزنًا حتى للدماء.

وقد تراوحت مواقف معظم الحركات الإسلامية تجاه الأجهزة الأمنية بين موقفين:

  • موقف العداء نتيجة بطش هذه الأجهزة
  • موقف التجاهل والإهمال بسبب الخوف من النظام أو اليأس من تغيير هذه الأجهزة.

الدخول فيما يُسمى باللعبة الديمقراطية

خلف الاستعمار حكومات من أبناء جلدتنا يعملون على تنفيذ مخططات الاحتلال، فأفسدوا فسادًا كبيرًا حتى انفض المخدوعون بهم من حولهم، فكان لابد من إعادة التلميع وفي هذا الإطار أفسحوا المجال للحركات الإسلامية بصفتها الجهة الوحيدة التي لا يزال سجلها نقيًا. لكن كان لابد من وضعهم في الحكم تحت سيطرة الغرب حتى لا يعملون على التحرر من هيمنتها وحين تتجرأ هذه الحركات على تجاوز الأدوار المرسومة لها فلابد من إيقافها مهما كان الثمن، وهكذا قُتل محمد بو ضياف رجل المقاومة لأنه كما يُقال تقمص الدور وصدق أنه الرئيس الفعلي للبلاد!

 وكان هذا من ضعف الوعي السياسي الذي جعلهم يقبلون المشاركة دونما أن يتوقعوا محاولات الانقلاب، وإن الاعتماد على اللعبة الديمقراطية إنما هو وهمٌ وسذاجة منقطعة النظير.

  • تجربة حركة المقاومة الإسلامية (حمـاس) في فلسطين[2]

إن هذه التجربة تشبه تجربة الجبهة الإسلامية في الجزائر مع بعض الفوارق وهي:

  • لم يستعمل الجيش لإسقاط حماس، وإنما الحصار المالي والضغط السياسي والعملاء.
  • خضعت حماس بعد قبولها باتفاق مكة التي قبلت فيه التنازل لصالح حركة فتح عن بعض أجزاء من الحكومة رغم أحقيتها الكاملة فيه وفق اللعبة الديمقراطية.
  • اعترافها بإسرائيل بشكل مبطن تحت ستار القبول بما يعرف بـ قرارات القمم العربية والشرعية الدولية والاتفاقيات بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

أبدت حماس في بداية الأمر مقاومة طيبة رغم الضغوط، ثم ما لبثت أن تهاوى عزمها تحت ضغط الشارع الخارجي والداخلي والتصعيد الخطير (الاشتباكات بين القوات التابعة للحركتين)

السلطة الفلسطينية هي سلطة لا تملك شيئًا من مقومات الدولة فكل شيء يمر عبر إسرائيل والغرب، ومخترقة بآلاف الخونة، فنزاهة السلطة وحدها لا تكفي ومع ذلك أقدمت حماس على المشاركة ف الانتخابات ومن غير المفهوم أبدًا الهدوء الذي ما تزال حماس تصر عليه رغم تجاوز المؤامرات من السرية إلى العلنية. فلم تقم سوى ببعض التهديدات التي بقيت محض كلامٍ في الهواء.

“إن التعقل في غير محله هو بنفس درجة التسرع في غير محله. وقد قال الله تعالى في معرض مدح المؤمنين: “والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون”

وأي حلم يطلب مع من ظهرت خيانتهم وتواطؤهم مع الأعداء وسفك دماء المسلمين؟! ولعل هذا نفس ما حدث في الصومال من التردد في الإجهاز على رؤوس الخيانة! وإن من المحزن رؤية كيف تحولت حماس من حركة للمقاومة إلى حركة توقف المقاومة عمليًا وتنشغل بالصراع على من يشغل الوزارة الفلانية أو العلانية في وقت تستبيح فيه إسرائيل دماء أهل فلسطين.

أسباب فشل الحركات الإسلامية في المحافظة على الحكم

هذه خلاصة التجارب الأربعة، ويعلم الله حجم التضحيات التي قدمها أصحابها، وإنما فشل تلك التجارب يعني خطأ في مسارها، ووجود الخطأ يوجب علينا دراسة التجربة واستخلاص العبرة عملًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”

تنويه هام

[1] لا يعبر ذلك الطرح بالضرورة عن وجهة نظرنا، ولكن جاء عرضنا للكتاب من باب الدعوة لمراجعة وتقييم التجارب السابقة وأخذ العبرة من التاريخ وإن كنا نختلف أو نتفق فيما جاء من تحليل واستعراض الكاتب لهذه التجارب.

[2] الكاتب أشار إلى رفضه قبول حماس بالمشاركة في اللعبة الديمقراطية، وتحدث أيضًا عن أنه ممن يرى عدم جواز ذلك، لكنه لن يتناول الموضوع من هذا النقطة.

يمكن تحميل الدراسة من الرابط بالأسفل هنا

 

951

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

خديجة يوسف كاتبة مهتمة بالشـأن الإسلامي.
  • ahmad

    لقد نسيت اختي الكريمة الخلافة الإسلامية في العراق و الشام . عندهم مشروع و تجنبوا كل هذه الاخطاء فأقاموا المحاكم القضائية و جهاز لحسبة و إقامة الحدود حتى اسالي اي احد من الموصل لا احد يجرؤ على السرقة . و غيروا المناهج التعليمية و اقاموا عملة من الذهب و الفضة كما كانت عند رسول الله رغم انهم لم يتعاملوا بها إلا في مجال ضيق بسبب الحرب . و لهذا اميركا و كلابها خافوا و بدؤوا بكل انواع الأسلحة و مع كل المنافقين و الحونة بالتآمر على دولة الإسلام و لكنهم نسوا انه حتى لو ربحوا معركة فان الحرب طويلة و العاقبة للمتقين .

مشاركة
mautic is open source marketing automation