الرئيسية غير مصنف من يكسب الجماهير ، يكسب المعركة
من يكسب الجماهير ، يكسب المعركة

من يكسب الجماهير ، يكسب المعركة

299
0

للأسف، يدرك النظام هذا الأمر جيّدا، وهو قادر بالفعل على عزل الجماهير عن كل ما سواه، وللأسف أيضًا أنه يمتلك مهارةً فائقة في زيادة هذا العزل. النظام وبرغم كل مساوئه التي لا تحصى ولا تعدّ وبرغم المعاناة التي سببها للناس وبرغم أنّه يخوض معركة مع فطرتهم، إلّا أنّه قادرٌ على أن يحافظ عليهم داخل جعبته !

بينما الذين يخوضون معركة التغيير، ورغم أنهم يبذلون ويضحّون ويُقتَلُون ويقمعون من أجل أن يعيش الناس حياةً كريمة ويتحقق العدل فيها.. إلّا أنهم لم يستطيعوا أن يحافظوا على الجماهير في صفّهم.

وطبعًا فإنّ العيب ليس فينا، بل العيب في الناس ! (الناس عبيد، الناس ولاد..) “عمرنا ما نجيب الغلط على نفسنا أبدًا” ! الناس لا تريد أن تُهان ولا ألاّ تجد ما تأكله ولا يريدون أيضًا أن تكون بلادهم مرتعًا لأمريكا وحلفائها ولا أن يعادوا دين الله، ولكنك أنت الذي عاديتَ الناس ولم تستطع عرض فكرتك بشكلٍ صحيح للناس ولم تعرف كيف تعرّي النظام أمامهم، بينما استطاع النظام أن يشوّهك بصورةٍ قبيحة أمام الناس واستطاع جعلهم يحسّون أنّه هو الملاذ الآمن من كل أعداء الوطن، وبقيتَ أنت عدوًا للوطن ! واستطاع أن يقنعهم أنّه حامي حمى الإسلام، وأنّك أنت أكبر أعداء الإسلام !

الجماهير وقود الثورة، سلاحك الرئيسي ليس “شمروخك” ولا “باراشوتك” ولا “الشوت جن” بتاعك ! سلاحك الرئيسي هو الجماهير التي تخوض المعركة معهم وفي سبيل تحريرهم، الجماهير التي لا يمكن لأي نظام أن يدوم طويلًا دون موافقتهم.. انفصالك عن الواقع وعمن تخوض معركتك معهم ولصالحهم هو بمثابة شهادة وفاتك.

لذلك فإنّ المعركة الإعلامية هي تسعة أعشار المعركة ككل، ومن خلالها تخوض معركة كسب عقول وقلوب الشعب.

مثال لبعض النقاط التي يجب عليك مراعاتها عندما تتواصل مع الجماهير:
1- منهج ثابت: راية واضحة ومبادئ سامية حاسمة غير خاضعة لأيّ تنازل أو تفاوض أو مساومة.

2- مفتاح الصراع: المدخل، ما مدى أهميّة ما ستقوله لهم؟ اهتمامات الناس ليست واحدة، لو كانت فطرتنا سليمة لكان احتلال فلسطين كافيًا كمفتاح لدخول الأمّة بأكملها بالصراع، ولكن للأسف بعد عقودٍ من تجريف الفطرة وتغييب العقول، فإنّك بحاجة إلى أن تعرف مالذي يجعل الشخص الذي أمامك يثور.

هناك من يثور من أجل المشاكل الاقتصادية، هناك من يثور ضدّ انتهاك الأعراض، غيره يثور للقتل، وهكذا.. كل إنسانٍ له مدخلٌ مختلف إلى عقله وقلبه، عندما كان الأنبياء يأتون إلى قوم، كانوا يخاطبونهم بما يمسّ واقعهم (الكيل والميزان لدى قوم مدين، فطرة غير سويّة في قوم لوط، حاكم مستبد مثل فرعون مصر)..

3- مصطلحات خطابك مع الجماهير: قبل أن تنسف مصطلحًا معيّنًا فانظر إلى المعنى الذي يحمله في عقل من تخاطبه من الجمهور، وضّح حقيقة المصطلح قبل أن تسقطه. تصنع الأنظمة غلافًا جميلًا لكلّ قيمةٍ فاسدة لكي تقبله عقول وقلوب الناس، (نقتل لأجل الوطن، مصلحة الدولة، أعداء الديموقراطية).. وتقوم بتفخيخ كل قيمة صالحة بشكلٍ ينفّر الناس منها (الإسلام إرهاب، معاداة النظام تخريب).. فقبل أن تخاطب الناس، يجب أن تكون مدركًا أنّ ما تحدّثهم عنه مطبوعٌ في عقلهم بصورةٍ مختلفة عمّا تقصده. وبالتالي يجب عليك تفكيك التفخيخ المحيط بالقيم الصالحة، وإزالة الغلاف عن القيم الفاسدة في عقول الناس.

قاعدة أخرى مهمّة: نحن لسنا براجماتيين، والغاية عندنا لا تبرر الوسيلة، بالعكس، الوسيلة عندنا جزء لا يتجزّء من الغاية، لا تحملوا كلامنا على المطلق أننا نريد كسب الجماهير بأيّ طريقة. فنحن بالبداية والنهاية عندنا منهج يحكمنا ونتحرّك في إطاره. وأيضًا نحن لا ندخل في معركة ضدّ الشعب، بل نحن نحاول كسب الشعب لكي ندخل في معركة معه ضدّ النظام.

لذلك: فإنّ المقصود بكلمة كسب الجماهير هنا هو إفهامهم وإزالة الغشاوة عن عيونهم، وليس إرضاؤهم ! قال تعالى: “لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ“.. وقال عليّ بن أبي طالب: “خاطبوا الناس على قدر عقولهم، أتحبّون أن يُكذّب الله ورسوله”؟!

انزل إلى الناس من فوق الجبل الذي تكلّمهم منه، انزل إلى الناس دونَ أن تتنازل عن مبادئك..

299

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن
Ma S Ry مهتم بالشأن الإسلامي الثوري، عضو في حركة أحرار.
مشاركة