الرئيسية كتب ما لا يسعك جهله عن صحيح البخاري-الجزء الثاني
ما لا يسعك جهله عن صحيح البخاري-الجزء الثاني

ما لا يسعك جهله عن صحيح البخاري-الجزء الثاني

1.76K
1

قالوا: روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن قيام الساعة فقال: إن أُخَّر هذا (يعني غلام المغيرة) فلن يدركه الهرم حتي تقوم الساعة، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد. و قد تبين للعيان أنه مر أكثر من 1300 عام، وهرم غلام المغيرة ومات وما قامت الساعة، وهذه الأحاديث ليست من المرسلات ولا المعلقات.

قلنا: إنما الأحاديث يبين بعضها بعض ويشرح بعضها بعض، وفي الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:

كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه متى الساعة فكان ينظر إلي أصغرهم فيقول: إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتي تقوم ساعتكم. قال هشام (راوي الحديث): ساعتكم يعني موتكم.

فقوله تقوم الساعة، يعني موتهم وليس يوم القيامة. أما قوله صلى الله عليه وسلم: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد، فالمعني أن الأحياء في هذه الليلة لن يكونوا أحياء بعد مائة سنة، فهذا وقع والحمد لله وهو من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، فآخر الصحابة موتًا هو أبو الطفيل بن واثلة، مات سنة 110 للهجرة، أي بعد مائة عام من وفاته صلى الله عليه وسلم.

قالوا: روى البخاري أن قردة زنت فاجتمع عليها القرَدة فرجموها، فهل الحيوانات مكلفة؟، وهل بينها زواج؟ و كيف طبيعة هذا الزواج؟. قلنا: هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه، إنما هو من كلام عمرو بن ميمون، حيث قال:

 رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ

وعمرو بن ميمون لم يري النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سمع منه، إنما يحكي قصة حدثت له في الجاهلية، وعمرو قطعًا لا يفهم لغة القردة ولا منطقهم، فرأى القردة يرجمون قردة، فظنهم يرجموها بسبب الزنا، وهذا ظنه .

قال ابن عبد البر رحمه الله: هذا عند جماعة أهل العلم منكر: إضافة الزنا إلى غير مكلف، وإقامة الحدود في البهائم.

قال القرطبي رحمه الله: إن صحت هذه الرواية، فإنما أخرجها البخاري دلالة على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية، ولم يبال بظنه الذي ظنه في الجاهلية.

وما من إشكال أو شبهة في صحيح البخاري إلا و قد رد عليه السلف والخلف. وقد ذكر صاحب كشف الظنون (حاجي خليفة) أن عدد شروح صحيح البخاري بلغت اثنين وثمانين شرحًا، وذكر محمد عصام الحسيني في كتابه (إتحاف القاري بمعرفة جمهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري) ثلاثمائة وسبعين ترجمة لعالم أو محدث أو حافظ  قد اعتنوا بصحيح البخاري ما بين شرح أو تعليق.

وأشهر هذه الشروح:-

  • فتح الباري لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت:852هـ)
  • التوشيح شرح الجامع الصحيح للإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت:911هـ)
  • التنقيح في شرح الجامع الصحيح لمحمد بن بهادر الزركشي (ت:794هـ)
  • شرح القاضي أبي بكر بن عبد الله بن العربي المالكي الحافظ (ت:543ه)

إجماع الأمة علي صحة ما في صحيح البخاري

قال الإمام النووي: اتفق العلماء على أنَّ أصحَّ الكُتب بعد القرآن الكريم الصحيحان: صحيح البُخاري، وصحيح مسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول. وقال الحافظ ابن كثير: وكتابُ البُخاريِّ الصَّحيح أجمعَ على قَبُولِه وصِحَّةِ ما فيه أهلُ الإسلام.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

تامر أبو سلطان باحث في العلوم الشرعية، وحاصل على ليسانس الآداب، قسم الدراسات الإسلامية، جامعة سوهاج.
  • Amgadelsaiegh

    أحسنت

مشاركة
mautic is open source marketing automation