الرئيسية شخصيات وأعلام ماذا تعرف عن شيخ المجاهدين عبد الله عزام؟
ماذا تعرف عن شيخ المجاهدين عبد الله عزام؟

ماذا تعرف عن شيخ المجاهدين عبد الله عزام؟

2.40K
0

لقد ملك حبُّ الجهاد عليَّ حياتي ونفسي ومشاعري وقلبي وأحاسيسي، إنَّ سورة التوبة بآياتها المحكمة التي مَثَّلث الشِّرْعَةَ النهائية للجهاد في هذا الدين وإلى يوم الدين، لتعتصر قلبي ألمًا وتُمزِّق نفسي أسًى وأنا أرى تقصيري وتقصير المسلمين أجمعين تجاه القتال في سبيل الله

إنه الشيخ الدكتور “عبد الله عزّام” شيخ المجاهدين العرب في أفغانستان، وأحد رواد الجهاد في العصر الحديث.

 

 نشأته:

ولد الشيخ الدكتور “عبد الله عزّام” عام 1360هـ، في جنين بفلسطين. وترعرع في فلسطين حيث الاحتلال الصهيوني الغاصب؛ فنمّى ذلك عنده حب الجهاد ومقاومة المحتل، فعمل على إعداد نفسه منذ صغره إعداداً إيمانياً، فكان حريصاً على الصلاة في المسجد وقراءة القرآن والإعداد التربوي، فقد تعرف على الشيخين المربيين “فريز جرار” و”شفيق أسعد”، اللذين كانا من أنشط الدعاة حينها، وقد تأثر في تلك الفترة بمبادئ وأفكار دعوة الإخوان المسلمين.

 

ما قبل الجهاد الأفغاني:

سافر الشيخ إلى مصر ليحصل على شهادة الماجستير من جامعة الأزهر عام 1969م، ثم عاد إلى فلسطين حيث اشترك في عدة عمليات جهادية ضد المحتل الصهيوني، كان أشهرها معركة ” الحزام الأخضر ” عام 1969م ومعركة ” 5 يونيو” عام 1970م، ثم عاد إلى مصر للحصول على شهادة الدكتوراه، وقد حصل عليها عام 1973 م. وفى تلك الفترة، عمل على مساعدة أسر المعتقلين من جماعة الإخوان المسلمين، ثم ذهب إلى الأردن ليعمل بوزارة الأوقاف، فعمل على إحياء وتنشيط مجال الدعوة والوعظ، ثم عمل مدرساً وأستاذاً بالجامعة الأردنية، فاشتغل بالدعوة والتدريس ونشر العلم.

 

 

 الجهاد الأفغاني:

عبد الله عزام والجهاد

خاض الشيخ معارك كثيرة ضد الصليبيين الروس، كان من أشدها وأشرسها معركة “جاجي” في شهر رمضان عام 1408هـ- 1987م، وكان معه فيها عدد من المجاهدين العرب الذين أبلوا بلاء حسناً وسقط منهم شهداء في سبيل الله. ولم يقتصر جهاد الشيخ في أفغانستان على جهاد الميدان وحسب بل تنوع بين الجهاد الحركي والفكري والإعلامي والتنظيمي:

حركياً:

  • استقبال الشباب المجاهدين العرب القادمين إلى أفغانستان.
  • تأسيس “مكتب خدمات المجاهدين” ليكون مؤسسة إغاثية جهادية متخصصة بالعمل داخل أفغانستان.
  •  إنشاء خمس مستشفيات داخل أفغانستان.

 

إعلامياً:

  • تأسيس مجلة رسالة الجهاد لتكون منبرًا إعلاميًّا شهريًّا لنشر أخبار الجهاد.
  • تأسيس مجلة نشرة لهيب المعركة وهي أسبوعية تتناول أخر المستجدات على الساحة الأفغانية.

فكرياً:

بعض من مؤلفاته -رحمه الله-:
– كتاب العقيدة وأثرها في بناء الجيل.
– كتاب الإسلام ومستقبل البشرية.
– كتاب السرطان الأحمر.
– كتاب آيات الرحمن في أفغانستان.
– كتاب المنارة المفقودة.
– كتاب الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان.
– كتاب إلحق بالقافلة.
– كتاب في الجهاد أداب وأحكام.
– كتاب بشائر البصر.

تنظيمياً:

  • إقامة الدورات التدريبية والمعسكرات لإعداد المجاهدين.
  • فتح المدارس وإقامة المراكز التربوية.
  • و يعد الشيخ الأب الروحي لكبرى الحركات الجهادية التي نشأت بعد ذلك في أفغانستان لمقاومة المحتلين الأمريكان، ومن عاونهم من حلف الناتو الصليبي.

 

 

 أخلاقه:

كان الشيخ رحمه الله خير مثال للمسلم القائد المعلم المجاهد فمن أخلاقه:
– العزة والإباء: عزته من عزة دينه الذي التزم به، كان لا يخشى في الحق لومة لائم، فقد طرد من الجامعة الأردنية بعد أن هدد أحد الصحفيين الذي قام برسم كاريكاتير يستهزئ باللحى.
– الجرأة والشجاعة: فمن ميدان الجهاد في فلسطين إلى ميدان الجهاد في أفغانستان، كان كرّاراً مقداماً يتقدم الصفوف.
– الزهد والتقشف: فقد ترك حياة الرفاهية والترف، ترك الدنيا بمتاعها ومناصبها وملذاتها، وارتحل إلى الله وهاجر إلى أرض الجهاد طالباً رضا الله سبحانه وتعالى.
– الحلم والسماحة: فقد كان يتمثل فيه قول الله -سبحانه وتعالى-: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ). كان متسامحاً مع إخوانه، وتحمل الكثير والكثير في سبيل دعوته وجهاده، إلى غير ذلك من الأخلاق كالكرم و الجود و التواضع.

 

التربية الجهادية عند الشيخ:

عبد الله عزام وتربية

كان الشيخ يرى أن التربية الجهادية ضرورة قبل حمل السلاح؛ لأن من يحمل السلاح بدون تربية يتحول من مجاهد إلى قاطع طريق أو لص مسلح. ويرى أن التربية الجهادية تعتمد بشكل رئيسي ووحيد على المنهج الرباني وعقيدة التوحيد الصافية، وما تشمله من توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات والحاكمية والولاء والبراء. والتربية تكون بالقرآن والسنة ولا شيء غيرهما.

ومن أهم أسس التربية الجهادية عند الشيخ:

  •  وضوح الراية وتميزها، فالجهاد لا يكون جهاداً إلا عندما يكون في سبيل الله وحده، ولإقامة سلطان الله في الأرض لا في سبيل وطنية أو قومية أو عصبية، فكل ما سوى التوحيد جاهلية.
  •  الاهتمام ببناء النواة الصلبة، كما أهتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببناء جيل قوي من المؤمنين في بداية دعوة الإسلام. هذا الجيل الذي كان له الفضل في نشر الإسلام في ربوع الدنيا، يجب أن يكون هناك نواة صلبة من المجاهدين لتحمل راية التوحيد وتنافح عنها.

 

 

 استشهاده:

استشهد الشيخ في باكستان إثر انفجار سيارته في 25/4/1410هـ الموافق 24/11/1989م. رحمه الله وجزاه عن الإسلام وأهله خير الجزاء.

 

 

 مقتطفات من وصيته:

  •  “إن التبرير للنفس بالقعود عن النفير في سبيل الله، وإن تعليل النفس بعلل تخدر مشاعرها فترضى بالقعود عن القتال في سبيل الله لهو ولعب، بل اتخاذ دين الله لهوا، ولعباً، ونحن أمرنا بالإعراض عن هؤلاء بنص القرآن {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ}. إن التعلل بالآمال دون الإعداد لهو شأن النفوس الصغيرة التي لا تطمح أن تصل إلى القمم ولا أن ترقى إلى الذرى.
  •  يا دعاة الإسلام! احرصوا على الموت توهب لكم الحياة، ولا تغرنكم الأماني ولا يغرنكم بالله الغرور، وإياكم أن تخدعوا أنفسكم بكتب تقرأونها، وبنوافل تزاولونها، ولا يحملنكم الانشغال بالأمور المريحة عن الأمور العظيمة {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ}، ولا تطيعوا أحداً في الجهاد، لا إذن لقائد في النفير إلى الجهاد، إن الجهاد قوائم دعوتكم وحصن دينكم وترس شريعتكم.
  • وصيته للنساء:
    “يا معشر النساء! إياكن والترف؛ لأنَّ الترف عدو الجهاد، والترف تلف للنفوس البشرية، واحذرن الكماليات، واكتفين بالضروريات، وربين أبناءكنَّ على الخشونة والرجولة، وعلى البطولة والجهاد. لِتَكُنْ بيوتكن عَرِينًا لأسود، وليس مزرعة للدجاج الذي يُسَمَّنُ ليذبحه الطغاة، اغرسن في أبنائكن حبَّ الجهاد، وميادين الفروسية، وساحات الوغى، وعِشْنَ مشاكل المسلمين، وحاولن أن تكُنَّ يومًا في الأسبوع على الأقل في حياة تشبه حياة المهاجرين والمجاهدين، حيث الخبز الجاف، ولا يتعدى الإدام جرعات من الشاي.”

 

 

والقارئ فى سيرة الشيخ العطرة، يجد ما لا يعد ولا يحصى من الدروس المستفادة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

 

رحابة الإسلام لا ضيق الوطنية. الإسلام لا يعرف تلك الحدود المتوهمة التي فرضها المحتل الصليبي علينا. لا فرق بين قطر إسلامي وأخر فوطن المسلم دينه، وجنسيته عقيدته. وطني الإسلام لا أفدي سواه وبنوه أين كانوا إخوتي

أهمية التربية منذ الصغر في تشكيل وعى وشخصية الفرد المسلم مجاهداً كان أو عالماً أو قائداً

المسلم كالنبتة الطيبة أينما غرس أثمر. أياً كان مكانك، أياً كانت إمكانياتك تستطيع أن تخدم الإسلام وأن تؤدي واجبك نحوه

الإعداد للجهاد لا يستقيم في جو الدعة والراحة والسكون، وإنما يكون في معسكرات التدريب تحت زخات الرصاص

 الجهاد ذروة سنام الإسلام وعز المسلمين. المجاهدون شرف الأمة تركوا دنياهم وملذاتهم فى سبيل الله وبذلوا كل غال ونفيس من أجل الله

هذا الشهيد وكان حراً قد قضى
ما كان في دار الهوان يضام
يا قومنا هبوا فإن طريقنا
قد سار فيها ماضيا (عزّام)

 

بقلم: أبو إسلام المهاجر

 

2404

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن
ضيوف أمّة بوست

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع أمّة بوست ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد:
ommahpost[at]gmail.com ،مقالات الرأي تُعبر عن رأي الكتاب ولا تُعبر بالضرورة عن أمّة بوست.

مشاركة