طريق النصر

طريق النصر

254
0

أتأمل كثيراً في واقع المسلمين وما وصلوا إليه، أكادُ أجَنُّ: هل من مخرج لواقعِ الأمة الإسلامية المخزي؟! لا أشكّ  في وعد الله لنا بالنصر والتمكين لكني أبحثُ ليكونَ لي دورٌ في نصر الدين، ولِأكون من جنود الحقّ، وكيف يسَعُني السكوتُ وقد حذرنا الله من الاستبدال؟!

إلى أن قررتُ البحث عن مخرجٍ للأزمة ، في حين تذكرت حديث رسول الله صل الله عليه وسلم:

 ((سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين و منعني واحدة، سألت ربي ألا يُهلك أمتي بالسَّنة فأعطانيها، وسألته ألا يُهلك أمتي بالغرَق فأعطانيها، و سألته ألا يجعل بأسَهم بينهم فمنعنيها)).

ومن هنا بدأ البأس بينَ المسلمين، بانقسامهم إلى فرق وجماعات مختلفة.

ومن هذا المدخل-مَدخلِ البأس بين المسلمين-وَلِج أعداءُ الإسلام إلينا؛ لمَّا أدركُوا أن مِفتاحَ نصرهم فيه، وقد حذرنا اللهُ ونهانا عن الفرقة، إذ يقولُ تعالَى:

((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)) ((وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)) .

الأبواب التي دخل منها أعداء الأمة لتفرقتها

عمل أعداء الدين على تفرقةِ الأُمَّة وعدم اجتماع كلمة المسلمين، مِن خِلال زَوايا عِدَّةٍ.

الوَحدة الجغرافية ووجود مسلم واحد يقود المسلمين

سايكس بيكو

فبعد نجاحهم في إسقاط الدولة العثمانية عملوا على تمزيق بلاد الإسلام لعدة دول والفصل بينها. يقول  الوزير البريطاني “بيترمان” بوثيقته المعروفة: ”  لكي يظل الاستعمار قادرًا على السيطرة على المسلمين والعرب والحيلولة دون نهوضهم لا بد من “إقامة حاجز بشري” يفصل بين مسلمي إفريقيا وآسيا”.  ثم كان وعد بلفور بعد ذلك خطوة تالية على الطريق.

العقيدة فى الله

حيث أنهم عملوا على إبراز مذاهب منحرفة ونشرها ليكون المسلمون يتبعون مذاهبَ مختلفة يتعصب كل فرد لمذهبه ويظن أنه الصواب المطلق وأنه يمثل الطائفة المنصورة في حين أن غيره على الباطل. وهذا كاتب غربي يقول  “ويختلف الغربيون في اتجاههم الفكري نحو مستقبل الإسلام في إفريقيا، منهم من يقول أن تقدم الإسلام لن يضر بالمصالح الاستعمارية إذا ما سار  في الخطوات التي رسمها له الاستعمار بينما يرى آخرون ضرورة (الحد من تقدم الإسلام) عن طريق نشر البِدَع والخرافات “. فَسَعَوْا إلى جعل الإسلام خاوياً من جَوهرِه مُنقاداً لهم.

في حين أنه أساسُ العقيدة والمنبع الذي يعود إليه المسلمون إذا ما حادوا عن الطريق  فكروا أن لا بد من إعلان الحرب عليه. فهذا (غلادستون) بعد احتلال مصر عام 1897  يصعد إلى منبر مجلس العموم ومعه نسخة من القرآن الكريم يلوِّح بها في وجه الأعضاء ويقول: “إنه ما دام هذا الكتاب باقيًا في الأرض فلا أمل لنا في إخضاع المسلمين”.

اللغة العربية

وهي الوسيلة الوحيدة التى يُفهَم عبرها  القرآنُ الكريم، وبما أنها جامعة وموحّدة  للمسلمين فى كل مكان كان لابد لهم من شن الغارات عليها.

يتحدث أنور الجندي عن الحرب على اللغة، فيقول: “حوربت اللغةُ العربية منذ وصل الاحتلال الغربي إلى بلاد الإسلام، وحوربت في البلاد الإسلامية بإيقافها وتنمية اللهجات القديمة واللغات الغربية، فكل مستعمر قد عمد إلى فرض تعليم لغته، أما في البلاد العربية، فقد حوربت  بحصرها في الجوامع والاستعاضة عنها باللغة العامية الدارجة، وكذلك إلى إلغاء الحرف العربي والاستعاضة عنه بالحروف اللاتينية، وجرت حملة واسعة بالادعاء لعجز العربية وإدخال الكلمات العامية إليها”.

اقرأ أيضًا: خطورة الألفاظ الدخيلة على لغتنا العربية.

الفكر الإسلامي والثقافة

عمل الغرب على تشتيت الشباب فلم يكتفوا بالتحكم في مناهج تعليمنا وإفسادها، بل جعلوها مختلفةً تماما، فأنشَؤوا مدارس وجامعات متعدّدة منها: الأمريكية والألمانية والبريطانية وغيرها، حتى يخرج الشبابُ المسلم بثقافة خاوية،  لم يسمحوا  لهم حتى بالاجتماع تحت مِظلة ثقافة فاسدة .ومن هنا نذكر قول (هاملتون جب):

أن أولى النتائج التي نجمت عن الغزو الفكري أنه زعزع فكرة أن العالم الإسلامي وحدة ثقافية واحدة وتسيطر عليه تقاليد واحدة!

الحلول لمواجهة التفرقة

 ما الحل إذًا؟ لما كانت الحرب على كافة المستويات؛ كان الحل أكبر من أن تحتويه بضع كلمات، لكننا سنطوف ببعض الحلول كما ذكرنا بعض المشاكل التي نواجهها

التمسك بالوحدة الجغرافية

تمسكُنا بوَحدتنا الجغرافية وإزالةُ الحواجز بين البلاد كما كان في الماضي وكما يفعل الاتحاد الأوربي. حيث تستطيع التنقل من بلدٍ لآخرَ بسهولة، وبهذا نتفوق عليهم بتوحدنا في الدين واللغة، ولا فرق بين مسلم ومسلم، ونكون بذلك قد قضينا على العنصرية والتفضيل  .

الاجتماع تحت ظلال العقيدة

نحن مسلمون نعبد ربًّا واحداً كما أمرنا وكما بين لنا القرآن والسنة النبوية، فهما مصدرا عقيدتنا ويجب أن نجتمع تحت ظلال هذه العقيدة وتحت راية شريعة وأحكام واحدة، هذا إطار عام يتفق عليه الجميع؛ أما الفقهُ فيسعنا الاختلافُ فيه وتجديدُه حسبَ حاجات العصر في ظل توجيهات القران والسنة والالتزام بأصولِ الدين.

المحافظة على لغتنا العربية الفصحى

جهلنا لغتنا فجهلنا ديننا مما يزيد الجرح عُمقــا واتساعا.

ليس الحل كما يزعم الغرب بترك الفصحى وأنها لا تناسب الزمان وأنَّ صعوبتها على عكس سهولة العامية، إلى أن وصل بنا الحال إلى احتقار اللغة العربية عموماً وتفضيل اللغات الأعجمية عليها!

بل الطريق هو الارتقاء بلهجتنا العامية حتى تصبح قريبة من الفصحى والاهتمام بتعليم لغة الضاد فكما فهمها السابقون وكانوا يتحدثون بها بكل طلاقة فلن نعجز أن نكونَ مثلَهم إذا ما أعطيناها حقَّها من الاهتمام.

يقول ابن تَيْمِيَّة:

والعرب هم أفهم من غيرهم وأحفظ وأقدر على البيان والعبارة، ولسانهم أتم الألسنة بياناً وتمييزاً للمعاني جمعاً وفرقاً، يجمع المعاني الكثيرة في اللفظ القليل إذا شاء المتكلم الجمع، ثم يميز بين كل شيئين مشتبهين بلفظ آخر مميز مختصر.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

يجب زرعُ  المفاهيم الإسلامية في الشباب وتقديم الإسلام كمنهج متكامل للحياة وليس ديناً لاهوتياً كما يدَّعِى البعضُ، فنحن لنا دين واحد وتاريخ مشترك ولنا قيمنا التي قدمها الإسلام لنا في شتى المجالات، وتعدّد نماذج من المفكرين والمبدعين في شتى المجالات ولسنا بحاجة  لاستيراد ثقافات غيرنا…

لكن، هل اكتفى أعداء الإسلام بهذا؟ هل هذا جل ما فعلوه؟ الجواب بالنفي القاطع، فهم كما قال الله عنهم {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} فمكرهم متواصل لا ينتهى لهوله تكاد أن تزول الجبال فكيف يعقل ونحن أصحاب الحق أن نبذل أقل مما يبذل أهل الباطل. إن الباطل لا ينام فكيف ينام جند الله ولا يخطط ويظن أن النصر متنزل من السماء دون تعب ومشقة؟!

فمتى يجتمع المسلمون ليكونوا صفاً واحداً ضد الحملة عليه كما اجتمع أعداؤنا؟

أما آن للشمل أن يجتمع؟ ألم تشتَقْ نفوسنا لنكون كأجدادنا سادة الدنيا؟ ألم يحِنْ الوقت لنعيد كتابة التاريخ ونزيل عنا العار الذي لحق بنا يوم أن تخاذلنا عن نصرة ديننا؟

فلنعقد العزم حاليًّا بنبذ الخلاف وأن يجمعنا شيء واحد هو الولاء والبراء، عندها يأتي النصر.

نسألُ الله أن يستخدمنا ولا يستبدِلنا.

 

254

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

عمرو جلال نبذة:قلم حر يحاول التمرد على الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية، وبعث الحياة في الأموات... ذلك ما أرجوه من الله.
مشاركة