الرئيسية تقارير هذه هيّ القصة الكاملة لقرار وقف الاستيطان!
هذه هيّ القصة الكاملة لقرار وقف الاستيطان!

هذه هيّ القصة الكاملة لقرار وقف الاستيطان!

268
0

“شكرًا للسيسي” هكذا كان مانشيت جريدة يديعوت حرونوت ردًا على الموقف المُخزي لعسكر مصر، بخصوص سحب مشروع وقف الاستيطان الصهيونيّ في أرضنا المُحتلّة بفلسطين، جملةٌ تختصرُ كلّ معاني الحب والود بين السُلطة الحاليّة في مصر والكيان الصهيوني، تلك العلاقة التي أصبح الأعمى قادرًا أن يراها وتجلّت في موقف سحب مشروع القرار الأخير.

قصة قرار وقف الاستيطان

قدّمت مصر بالاتّفاق مع الدول العربية مشروعًا للوقف الفوريّ الكامل لجميع أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة، بما فيها القدس الشرقيّة، وبعدها أعلنت سفارة فرنسا في الكيان الصهيوني، عن موافقتها على المشروع المطروح. كانت أمريكا مُعتادة على استخدام حقّ الفيتو ورفض أي قرار بخصوص القضيّة الفلسطينيّة،  ولكن هذه المرّة  اختلفَ الأمر وشعر نتنياهو بأنّ موقف أوباما رُبّما يكون مختلفًا لاعتبارات عديدة، منها قرب انتهاء  ولايته، وقِلّة ضغط اللوبي الصهيوني عليه، رُبّما لأنّه يُريدُ إنهاءَ ولايته بحدثٍ يُقال عنه انتصارًا لحقوق الإنسان والحريّات، لذلك نشرَ نتنياهو فيديو عبر حسابه على تويتر فجر الخميس، يطالب الولايات المتحدة برفض القرار.

استجاب ترامب بعد ساعات قليلة ببيانٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ فيس بوك وتويتر  قال فيه: “القرار الذي يُدرس في مجلس الأمن المتعلق بإسرائيل، يجب استخدام حق الفيتو ضدّه”. وفجأة بدون سابق إنذار صباح الخميس أعلنت مصرُ تعليق تقديم المشروع وعلّلت ذلك بهدف التّشاور مع باقي الدول العربية، التي من المعروف أنها موافقة على المشروع قبل تقديمه! ولكن وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أوضحت السبب الرئيسي لما فعلته مصر، وهو اتّصالٌ بين ترامب والسيسي يوم الخميس، حيث اتّفق الجانبان على أهميّة إتاحة الفرصة للإدارة الأمريكية الجديدة للتعامل بشكل متكامل مع كافّة أبعاد القضية الفلسطينيّة لتحقيق تسوية شاملة لهذه الملف، أما صحيفة هآرتز الإسرائيلية علّلت سحب القرار لضغط الجانب الإسرائيلي على مصر.

بعد قرار مصر بسحب المشروع، طالبت 4 دول وهم (فنزويلا، السنغال، نيوزلندا وماليزيا) أن توضح مصر أسباب سحب القرار، وأن تُعلن موقفها النهائي من تقديمه حتّى تتمكن هذه الدول من تقديمه في حال استمرّت مصر على موقف سحب القرار، فأكّدت مصرُ على عدم تقديمها للمشروع بعدَ مكالمة بين السيسي ونتنياهو.

 طرحت الدول الأربع القرارَ يوم الجمعة، وتمّت الموافقة عليه بأغلبية 14 دولة وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، جاءت موافقة مصر على القرار بعد الحرج الشديد أمام العالم، بعدما أصبحت مصر رمزًا للخيانة والعمالة، بعد أن صَرَّح وزير الأمن الداخلي لحكومة الكيان الصهيوني وقال:

“قرار مصر بتجميد طرح مشروع القرار للتصويت، موقفٌ تاريخيّ وإنجاز دبلوماسيّ، مضيفًا أنّ هذا الأمر يدلُّ على العلاقات الجيّدة بين الجانبين”.

فأيُّ خِزيٍ وعارٍ هذا، ولكن مَن يعرف حقيقة عسكر مصر، هؤلاء الذين زرعهم العدوّ لحفظ أمن إسرائيل، والقضاء على أي حِراك يُهدّد أمنَهم، هذا الدور الذي صرَّح به السيسي في أكثرِ من لقاءٍ بكلِّ تَبجُّحٍ ووقاحة.

السؤال الآن: هل نحن نُعوّل على قرارات مجلس الأمن؟

هل قراراته ذات أهميّة فعلًا؟ هل يُعقلُ أن ينتصر لك عدوّك وينتزع لك كرامتك؟ والإجابة على كل هذه التساؤلات بـ لا، قرارُ مجلس الأمن غير مُلزِم، وهذا ما صرَّحت به إسرائيل، بأنّها لن تُنفّذ أي شيء ومستمرّة في التّوحش في أرضنا بفلسطين، مجلس الأمن كلُّ دوره، هو إصدار القرار والإعراب عن القلق لحفظ ماء وجوههم، وما يحدث في شامنا الحبيبة ليس ببعيد، ستَّة أعوام وسماء الشام تمطر براميل متفجّرة، تهدم البيوت وتقطّع الأجساد أشلاءً، فأين مجلس الأمن؟!

مجلس الأمن قديمًا وحديثًا كُلّ دوره تسكين الشعوب، وامتصاص غضبهم، واتخاذ قرارات حتّى لا تكفر الشعوب بالمنظومة العالميّة، فهذا النهج يُذكرني بثورة 1919م عندما هَبَّ الشعبُ المصريُّ بثورة عارمة، فكان ردُّ فعل المنظومة العالميّة، هو احتواء الثورة وخداع الناس عن طريق إقناعهم بجمع توقيعات، والسفر للخارج لعرض قضيتنا في مؤتمرات العالم المتحضر، حتّى تستنزفَ طاقتهم في مساراتٍ غير مُجديَة بالمرّة، وهو ما حدث مئات المرّات، فمجلس الأمن هذا قراراتُه لا تتعدّى الحبرَ على الورق، ليُحافظ على مظهر الغربِ المتحضّر، داعم الحريات، نصير المستضعفين، وحماية الأنظمة الوظيفية من غضب الشعوب فتسكُن وتركَن إلى مسار المفاوضات والتشاورات التي ذُبحَت كرامتنا على أعتابها.

قد يتساءل البعضُ إن كانت قرارات مجلس الأمن غير مجدية، لماذا تُحارب إسرائيل حتى لا يتمّ الموافقة على القرار؟ لأنّ إسرائيل وصلت لمرحلة غير مسبوقة في الطُغيان والتّوحش، فهي تريدُ أن تتوغل داخل الأراضي الفلسطينيّة، وتُهلك الحرث والنسل، ولا يعترضَ أحدٌ، فالفلسطينيين من وجهة نظرهم أحقر من أن يُنصفهم العالم، ولو بكلمة مكذوبة لن تُطبّق ولن تتعدى جدار المؤتمر.

فعلى أمّتنا أن تعيَ المسارَ السليم لاسترداد أرضنا وكرامتنا، فهو مسارٌ واحدٌ في القرآن والسُّنة والتجارب التاريخيّة، فقد أمرنا اللهُ بالدخول على العدو، وانتزاع حقّنا، ومقاومة الطغيان والظلم، فنحن مُنذ سُقوط الخلافة من ضعفٍ إلى ضعف، ومن هوانٍ إلى هوان، سبَّح السياسيون والقادة العرب بحمدِ النظام العالمي، لم يتركوا مؤتمرًا إلا وناحوا واستجدوا عطفَ الغربِ، والنتيجة هو ما نحن فيه الآن.

قال تعالى: (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)

268

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

مشاركة