الرئيسية سياسة هل أتاك حديث الجنود
هل أتاك حديث الجنود

هل أتاك حديث الجنود

860
0

 وقعت في الماضي عدة أحداث لم يكتب عنها وكتم شهود شهاداتهم خوفا فلم ينقل إلى الأجيال الجديدة إلا الشيء القليل، ما جعلنا نجهل الأسباب التي أودت بمجتمعاتنا إلى هاوية الجهل والخضوع. وما زلنا في انتظار من ينعش ذاكرتنا ويتجاوز خوفه ليتحمل عبء توثيق التاريخ وأن يكون ناقلا لأحداث مسكوت عنها. فعمل كهذا يحتاج إلى شجاعة كبيرة ويحتاج خاصة إلى قوة إيمان بمشيئة الله. ولكننا للأسف ننتمي إلى مجتمعات متحجرة لا تتحمل أن ينقدها شخص ما، وإن كان كاتبا وأديبا ذو مكانة مرموقة. فتتصدى لكل أنواع التعبير الحر عن الرأي. ما دام يهدد أمن “الوطن”

وقد شهدنا في الفترة الأخيرة على أحد أنواع التصدي للحريات حيث احتجز الكاتب والروائي الأردني أيمن العتوم بعد سنتين من صدور روايته “حديث الجنود” والتي أشيع أنها تمس الشأن الديني.

لكن من قرأ الرواية ومن يعرف العتوم ويعرف حال السلطات في البلدان العربية سيتأكد حتما أن الرواية لا تمس الشأن الديني بأي سوء وأن السبب الحقيقي لاعتقال كاتبها ولمنعها في مكتبات الأردن هو التفاصيل التي تحدث عنها كاتبها بخصوص تصرف الأمن والجيش الأردني مع الاحتجاجات الطلابية التي وقعت في جامعة اليرموك سنة 1986 حيث كانت تلك المرة الأولى التي تتخذ فيها السلطات الأردنية قرار اقتحام الحرم الجامعي وقمع الاحتجاجات التي اندلعت لأسباب مطلبية عادية

وقد أهين الطلاب الذين شاركوا في الاحتجاجات وتعرضوا للعنف الشديد مما أدي لوفاة ثلاث طلاب وإصابة آخرين بإعاقات دائمة. ولم يكتف الأمن بذلك بل اعتقلوا الطلاب وواصلوا تعذيبهم في السجون بحثا عن اعترافات. وما رواية العتوم إلا شهادة لأحد هؤلاء الطلاب الذين شاركوا في الاحتجاجات والذي تم القبض عليه وتعذيبه وإجباره على الأدلاء باعترافات خطيرة لا شك أنه ندم عليها لاحقا فقد تدهورت حالته النفسية بعد ذلك مما دفعه للانتقال إلى الولايات المتحدة وبعدها إلى دولة خليجية للعمل هناك

والغريب في هذه القصة هو أن رواية “حديث الجنود” نشرت منذ سنتين فلماذا سكتت السلطات عنها طوال هذا الوقت وما الذي استجدّ بخصوصها؟

الأرجح هنا أن الأمر مرتبط بحضور الكاتب في إحدى حلقات البرنامج التلفزيوني “خارج النص” والذي نوقشت فيه الرواية بطريقة توحي بأن العتوم أهان السلطات في كتابه. أي أنهم لم يكونوا متأكدين أصلا من محتوى الكتاب وأنهم لم يقرأوه ليفهموا ما فيه.

والمضحك أن نسبة قراءة الكتاب قد ارتفعت منذ اعتقال كاتبها بشكل ملحوظ خاصة بعد أن سمح كاتبها بنشرها وقراءتها على شكل بي دي أف، صدق من قال: “رب ضارة نافعة.”

أراد الطغاة التصدي لشهرة الكتاب خوفا من تذكير الناس بجرائمهم فلم يزده ذلك إلا انتشارا وشهرة

يقول أيمن العتوم في كتابه : “حديث الجنود”

«أمة تحترم الكتاب جديرة بأن تقود العالم، وأمة تدوسه بأقدامها جديرة بأن تداس هي بالأقدام، وأن تكون ذيل الأمم تابعة ذليلة»

 أهنئ الدكتور أيمن العتوم بثبوت براءته بفضل الله تبارك وتعالى


إعداد: عبير سالم

860

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن
ضيوف أمّة بوست

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع أمّة بوست ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد:
ommahpost[at]gmail.com ،مقالات الرأي تُعبر عن رأي الكتاب ولا تُعبر بالضرورة عن أمّة بوست.

مشاركة