الرئيسية سياسة القصة الكاملة لكل ما يجري في ليبيا ومكر المجتمع الدولي
القصة الكاملة لكل ما يجري في ليبيا ومكر المجتمع الدولي

القصة الكاملة لكل ما يجري في ليبيا ومكر المجتمع الدولي

436
1

سطرت ثورة ليبيا انتصارا ساحقا على نظام العقيد معمر القذافي في عام 2011، ونجحت في القصاص من الرئيس الدكتاتوري الذي جثم بحكمه القمعي على صدور الليبيين لأكثر من أربعين سنة، ولكن ما لبثت أن تحررت ببركات هذا النصر حتى غرقت في أتون التجاذبات الدولية والتدخلات الإقليمية التي تسعى لإجهاض فرص الثورة في النجاح وتطويع العملية السياسية في البلاد بما يوافق أطماع الغرب.

وتمخضت هذه المرحلة التي كانت مرحلة تدافع القوى والتيارات الليبية مع تدخل الأطماع الخارجية المختلفة إلى رسم مشهد متعدد الأقطاب، انقسم على 3 حكومات وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر المسماة “كرامة ليبيا”.

ليعكس لنا حجم الفوضى السياسية التي غرقت فيها البلاد منذ اندلاع الثورة، ومدى التسابق المحموم الذي تسعى له كل من أمريكا وأوروبا لتوسيع نفوذهما في البلد الساحلي الذي يطل على أسوار  روما، بوابة أوروبا.

أول حكومتين أعلنتا في ليبيا

وكانت أول حكومتين أعلنتا في ليبيا في ظرف شهر واحد فقط، حكومة طبرق التي اتخذت لها مركزا مدينة البيضاء شرق ليبيا، ورئيسا عبد الله الثني والتي انبثقت عن برلمان طبرق، وهي متحالفة مع قوات خليفة حفتر المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والإمارات.

الحكومة الثانية

والثانية هي حكومة الإنقاذ التي اتخذت لها مدينة طرابلس العاصمة غرب ليبيا، ورئيسا خليفة الغويل، والتي انبثقت عن المؤتمر الوطني العام الليبي في آب/أغسطس 2014، تحظى بدعم بريطانيا والدول الأوروبية، لكن مسيرتها تعثرت بعد الخسارة التي منيت بها في الانتخابات، وبعد فشلها في كسب اعتراف دولي رغم تمكنها من السيطرة على أجزاء واسعة من غرب وجنوب ليبيا نهاية 2014 وبداية 2016 بدعم مجموعات إسلامية كمجلس شورى ثوار بنغازي.

الحكومة الثالثة

والحكومة الثالثة وهي الأحدث، حكومة الوفاق الوطني، تشكلت في شباط/فبراير عام 2016 بموجب اتفاق مدينة الصخيرات في المغرب الذي وقع عليه في 17 كانون الأول/ديسمبر عام 2015 تحت رعاية بريطانيا والدول الأوروبية، ثما ما لبث أن تحوّل إلى اتفاق دولي رعته الأمم المتحدة عن طريق ممثلها غسان سلامة وزير الثقافة اللبناني السابق بعد انتهاء ولاية سلفه مارتن كوبلر ، و قبلت به أمريكا  كما أوروبا، وكسبت هذه الحكومة بذلك الاعتراف الدولي.

Embed from Getty Images

وبعد ظهور حكومة الوفاق الوطني في الساحة الليبية، أعلنت حكومة الإنقاذ عن انسحابها ومغادرتها السلطة في 5 نيسان/أبريل 2016، وبالتالي تسليم زمام الحكم إلى فايز السراج، ولكن هذا التسليم لم يدم طويلا ففي 14 تشرين الأول/أكتوبر 2016 سيطرت حكومة الإنقاذ على مقار المجلس الأعلى للدولة في طرابلس العاصمة، وأعلن رئيسها خليفة الغويل من جديد أن  حكومته هي الحكومة الشرعية المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، ووجّه دعوة مباشرة إلى عبد الله الثني رئيس حكومة طبرق إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ومن دون وساطة أجنبية في وقت كانت حكومة طبرق قد أعلنت فيه موقفها المعارض لحكومة السراج منذ الإعلان عنها.

قوات حفتر

أما قوات حفتر فظهرت في المشهد  عندما أعلن اللواء المتقاعد الانقلاب على السلطة في 21 مايو 2014، رافعا شعار “مكافحة الإرهاب” ومصنفا الجماعات الثورية كفجر ليبيا التي تدعمها تركيا وقطر، والإسلامية كأنصار الشريعة بإرهابية وبث بيانه من قناة العربية التابعة للسعودية، لينكشف معه التدخل الخارجي بحلف السعودية والإمارات الذي احتضن القيادات المدنية الموالية لحفتر في أبو ظبي.

في حين حصل اللواء المتقاعد على الدعم العسكري الجوي والأرضي من مصر، وتبع ذلك هجوم لقوات “الزنتان” الموالية له على “المؤتمر الوطني العام” في محاولة لاعتقال ممثليه وحله بالقوة، في المقابل هاجمت قوات “فجر ليبيا” كتيبتي “القعقاع” و”الصواعق” التابعتين للواء حفتر، والمتمركزتين منذ سنوات في مطار طرابلس الدولي وانتزعته منهما، واستمر الاقتتال بين الطرفين يهدأ تارة وينفجر تارة أخرى.

وقد لعبت المليشيات دورًا مهمّاً في دعم الحكومات الثلاث وقوات حفتر في ليبيا، فقد ساند حكومتي السراج والإنقاذ كتائب مصراتة، وكتائب تيار الإسلام السياسي، وساند قوات حفتر بقايا الجيش الليبي بالإضافة إلى كتائب الزنتان فيما استمرت الكتائب الإسلامية الجهادية تخوض قتالها لأجل تثبيت حكم إسلامي في البلاد عارضه التيار الليبرالي والأحزاب العلمانية وبقايا نظام القذافي فضلا عن قوات خليفة حفتر  بشدة.

Embed from Getty Images

التدخل الأمريكي

اقتحام خليفة حفتر هذا المشهد المضطرب حاملا شعار “محاربة الإرهاب”  كشف درجة التأثير الأمريكي رغم استمرار العملية السياسية في البلاد بدعم بريطانيا والاتحاد الأوروبي، فحفتر الذي يبلغ من العمر 71 عاما عرفت به صحيفة الغارديان على أنه: ” عميل سابق للسي أي إيه ولديه الجنسية الأمريكية، يتلقى الدعم من دول غربية والسعودية ومصر والإمارات رغم وجود أدلة على ارتكابه جرائم حرب في ليبيا”، في المقابل عمد الإعلام السعودي والإماراتي والمصري على تصويره بطلا قوميا في وقت يصور فيه الثوار الذين قاتلوا قتالا شرسا ونجحوا في إسقاط نظام القذافي، يصورهم كإسلاميين متشددين وإرهابيين.

ولم يقتصر التدخل الامريكي في دعم اللواء حفتر سياسيا وعسكريا ولكن أيضا بمساعدة قواته في السيطرة على منطقة الهلال النفطي في 12 أيلول/سبتمبر 2016، التي تشمل مينائي السدرة ورأس لانوف، ثم ميناء الزويتينة، لتحكم بذلك سيطرتها على كامل الهلال النفطي، وأربكت هذه التحركات الأمريكية تحركات الأوروبيين خاصة بعد محاولات المصالحة بين حفتر وعقيلة صالح رئيس مجلس نواب طبرق في شرق البلاد وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق في غرب البلاد.

التنافس الأوروبي الأمريكي في ليبيا

وإن كانت فشلت هذه المحاولات إلا أنها مكنت أمريكا بعد أن استعانت بالأجهزة الاستخباراتية وحكومة السيسي وأحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدولة العربية، من فرض خليفة حفتر في أي اتفاق سياسي يجرى مستقبلا في ليبيا. وتسليمه الملف الأمني والعسكري في أي حكومة ممكنة قادمة، وورقة الضغط التي استعملتها لأجل تحقيق ذلك كانت استمرار حالة الحرب والاقتتال داخل ليبيا إلى ما لا نهاية، وهكذا كسبت أمريكا نقاطا أمام منافسيها الأوروبيين.

ويستمر التنافس والمراوغة بين الأمريكيين والأوروبيين في ساحة ليبيا في أعقد صراع عرفته ليبيا منذ سقوط نظام القذافي، وقد استفاد من هذا التنافس والمراوغة اللواء خليفة حفتر بشكل كبير، إذ حظي الحليف الأمريكي القديم بدعم ليس فقط أمريكي بل حتى أوروبي، وهذا ما كشفته صحيفة لومند الفرنسية في سنة 2015 عندما تحدثت عن وجود قوات فرنسية تقاتل إلى جانب قوات حفتر ببنغازي، تواجد أقره اعتراف فرنسا بمقتل جنود لها هناك بعد ذلك بأشهر قليلة.

Embed from Getty Images

أما إيطاليا فالتاريخ والجغرافيا يدفع روما لحضور قوي في ليبيا كونها تمثل أحد أهم المستعمرات الإيطالية في إفريقيا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، وتعتمد إيطاليا على تدفق النفط والغاز الليبي لإنتاج أكثر من 70% من احتياجاتها في مجال الطاقة، وقد لعبت دورا بارزا في دعم اتفاق الصخيرات وحكومة السراج، حيث تتحدث التقارير عن دور روما في عمليات ترتيب الأوضاع الأمنية في طرابلس، إضافة إلى دعمها السياسي لفائز السراج.

وعملت إيطاليا على استيعاب جميع المكونات العسكرية والسياسية والأمنية الموجودة في الغرب والوسط، والقابلة بالانضمام إلى شرعية الاتفاق السياسي. استيعاب مدفوع بالرغبة الشديدة في مصالحها في الساحة الليبية لدرجة دفعتها لقبول خليفة حفتر والإعلان عن ضرورة البحث له عن موقع في الاتفاق السياسي ، متراجعة بذلك عن اتهاماتها له سابقا بزعزعة الاستقرار في ليبيا، وخاضعة بذلك لرغبة الأمريكيين.

ولولا الدعم الخارجي الذي تلقاه خليفة حفتر، لما تمكن من البقاء صامدا في الساحة الليبية خاصة بعد تراجع قواته، أمام سيطرة  أنصار الشريعة على مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية والتي تعتبر كبرى الجماعات المسلحة ذات التوجه الجهادي في ليبيا وتضم داخلها إلى جانب العناصر الليبية بضعة آلاف من المقاتلين الأجانب من جنسيات تونسية وجزائرية ودول إفريقيا جنوب الصحراء، حينها تعرضت العاصمة طرابلس لقصف جوي قالت الحكومة الليبية أنها لا تعرف الجهة التي شنته، فيما اتهمت حركة “فجر ليبيا” كلا من مصر والإمارات بالضلوع فيه واختار السكان الليبيون توجيه أصابع الاتهام إلى حلف “الناتو”.

روسيا تبحث عن موطأ قدم

وفي وقت يشهد فيه العالم توسع النفوذ الروسي وتأثيره في مختلف الساحات كان لابد لحكومة بوتين من أن تبحث لها عن موطأ قدم في ليبيا، وأسهل طريق وجدتها كانت عن طريق دعم اللواء حفتر، ومجلس النواب المتحالف معه.

وقد استقبلت موسكو اللواء حفتر أكثر من مرة، كما استقبلت رئيس البرلمان المتحالف معه عقيلة صالح المحسوب على نظام القذافي، كما استقبلت قيادات عسكرية تنتمي لمصراتة وتتبع حكومة الوفاق.

وظهر حفتر على متن حاملة طائرات روسية عند مرورها في المياه الإقليمية بمحاذاة ليبيا ما يعده المراقبون رسالة واضحة ترسلها روسيا عنوانها أنها قادرة على التدخل عسكريا في ليبيا.

تدخل لم يعد بعيدا بعد تأكيد عسكريين أمريكيين بينهم قائد القوات الأميركية في (آفريكوم) الجنرال توماس هاسر لوجود قوات روسية تقاتل إلى جانب معسكر حفتر.

لم تتوقف التدخلات أو بشكل أدق الأطماع الغربية في ليبيا منذ استقلالها في عام 1951، من جهة لموقعها القريب من أوروبا ومن جهة أخرى لحجم الثروات النفطية والغازية الكبيرة التي تزخر بها هذه البلاد التي يحيط بها النيجر ونيجيريا والسودان، دون أن ننسى أهمية ليبيا كمحطة ترانزيت من إفريقيا لأوروبا للاجئين الذي يغرق الكثير منهم أثناء رحلة الموت لمستقبل مجهول.

والتي شغلت قضيتهم كثيرا دول أوروبا بتركيز جهودها في السيطرة على هذه الحركة ووأدها عند السواحل الليبية. لكن هذا التدخل اتخذ شكلا أكثر تعقيدا بعد ثورة ليبيا، بتباين السياسات بين أمريكا والدول الأوروبية لتأمين مصالح كل طرف، دون مبالات بمعاناة الليبيين.

Embed from Getty Images

الوضع الإقليمي

أما دول الإقليم المحيطة بليبيا فمنقسمة بدورها بين طرف يدعو إلى الحل السياسي الذي تشترك فيه كل الأطراف تقوده قطر وتركيا ومعهما الجزائر والمغرب والسودان ويدعم حكومة فايز السراج، ودول أخرى تنحاز إلى طرف واحد يتمثل في معسكر الكرامة الذي يقوده اللواء حفتر وتقوده مصر والإمارات التي اتهمتها الأمم المتحدة بخرق الحظر  الأممي المفروض على توريد الأسلحة إلى ليبيا، و كل طرف يستخدم أوراق الضغط الدبلوماسي وغير الدبلوماسي لتعزيز موقفه.

على صعيد موازي فإن حالة التفكك الحاصلة في البلاد  أتاحت الفرصة لأنصار النظام السابق لكي يرفعوا أصواتهم في عدة مناطق على رأسها طبرق وبنغازي للمطالبة بإطلاق سراح نجل القذافي سيف الإسلام وتمكينه من حكم ليبيا، كما طالبوا بإطلاق سراح رموز نظام القذافي الذين يحاكمون في غرب ليبيا بدعوى أنهم من الشخصيات الوطنية، وانتهت تلك الدعوات التي اعتبرت “مستساغة” بإطلاق سراح سيف الإسلام في ظروف أقل ما يقال عنها أنها غامضة ليطوى معها سجل جرائمه بصمت، ولتتجلى ملامح التأثير العميق لرجالات القذافي الباقون بعد سقوط رأس النظام في الصراع الليبي.

وقد أدى اقتتال كتائب الثوار وميليشيات كرامة ليبيا بقيادة اللواء حفتر على نطاق واسع في طرابلس وبنغازي مطلع آب 2014 إلى تهجير 250 ألفا، وإخلاء سفارات أجنبية كثيرة، وتعطيل المطارات الدولية، إلى جانب مقتل المئات، ليعكس مشهد حرب أهلية تحولت إليها الثورة الليبية فيما يصفه محللون بمواجهة بين فصائل الثورة التي تقودها فجر ليبيا والفصائل الإسلامية وبين فصائل الثورة المضادة التي يقود لواءها حفتر  وميليشياته أو ما يسمى كرامة ليبيا، وفي 4 أيلول أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف عن فرار ربع مليون شخص جراء القتال الأخير والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في ليبيا.

الوضع الحالي في ليبيا

Embed from Getty Images

انطلقت مؤخرا في تونس جولات مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية في 2015 بين أطراف النزاع، وذلك بعد أسبوع من إعلان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، عن خارطة طريق لحل الأزمة الليبية ترتكز على 3 مراحل رئيسية هي تعديل اتفاق الصخيرات، ثم عقد مؤتمر وطني يجمع الفرقاء السياسيين الذين لم يشاركوا في الحوارات السابقة، ثم إجراء استفتاء لاعتماد الدستور، وانتخابات برلمانية ورئاسية.

وبسبب تباين المواقف المستمر، يستبعد المراقبون توصل الفرقاء الليبيين إلى توافقات سياسية في وقت وجيز، خاصة بعد تصريحات اللواء حفتر الأخيرة “المحبِطة” والتي اعتبرتها الأطراف الأخرى، محاولة إجهاض للحل السياسي وفرض نفسه بالقوة من أجل قيادة ليبيا وفق نظرته وأجندته الخاصة رغم حجم الجدل الذي تثيره شخصيته في كواليس السياسة الليبية باعتباره مجرم حرب.

الخلاصة في قصة ليبيا

تتلخص في بداية ثورة منتصرة على نظام القذافي عام 2011، لتمر بفترة اقتتال مسلح توازيه محاولة إرساء ديمقراطية غربية متعثرة  عامي 2012 و2013 ، وصولا إلى بلد يدخل نفق الاقتتال المظلم بأطراف تتجاذبها المصالح الدولية والجهاديين الذين لا يقبلون بغير تحكيم الشريعة مطلبا، باتجاه مستقبل لا زالت ملامحه غامضة عند الليبيين وآمالهم فيه مرهونة بدرجة تمسكهم بثورتهم ومبادئ دينهم القويم، في حين ترتبط فرص الفشل فيه بدرجة استسلامهم للأيدي الغربية الطامعة التي تتلاعب بما تقضيه مصالحها لأجل إرساء هيمنة لها في ليبيا المختار لا تختلف وعودها كثيرا عن الوعود القذافية لكنها بنكهة عمالة غربية أقوى.

436

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن
د. ليلى حمدان

كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفٌة بالإعلام وصناعة الوعي، صدر لي كتابان حتى الآن (نجوم على الطريق وصفحات من دفتر الالتزام).

  • تعليق

    ما حصل في ليبيا ليس بثورة، بل هي من البداية حرب عصابات ومرتزقة متعددة الولاءات!

    والجرم الأعظم الذي يجب الحديث عنه، هو أن المتمردين على الطاغية القذافي سارعوا للإرتماء في أحضان الغرب (الناتو على الخصوص) منذ أول يوم، فالناتو موَّلهم وسلحهم ودربهم ومنحهم غطاء جوي شامل وساحق! والناتو هو الذي أسقط القذافي، فالناتو هو الذي ضبط مكان موكب القذافي وحاصره وقصفه ودَلَّ المتمردين عليه ليمسكوا به ويقتلوه!

    فالعبرة التي يجب استنتاجها مما يحصل في ليبيا هو أنه لا يجوز أبدا الاستعانة بالكفار عموما والغرب خصوصا لإسقاط أي حاكم أو نظام في العالم الإسلامي، وإلا كان “الثائرون” على النظام مجرد أدوات ومرتزقة بيد القوى الغربية!
    فَـ”دخول الحمَّام ليس كخروجه”، من يظن أن الغرب سيساعده للإطاحة بحاكم ثم ينسحب (أي الغرب) ويترك المسلمين وحالهم، فهو غبي على أقل تقدير!

    فالأمر في ليبيا حُسم على أبعد تقدير يوم ١٧ مارس ٢٠١١م عندما أصدر مجلس الأمن قراره ١٩٧٣ بفرض حظر الطيران على ليبيا وما صاحبها من التدخل المباشر لطيران الناتو في ليبيا، كل التفاصيل الأخرى التي جرت بعد ذلك في ليبيا والتي تجري الى اليوم هي (تاريخ) فقط، نتيجة بدهية لتدخل الغرب (على رأسه الناتو)!

    فهل يعتبر المسلمون من كوارث وتبعات تدخل الغرب في شؤونهم؟ هل يتعلم ثوار الشام مما حصل في ليبيا وينفضوا أيديهم عن كل المؤتمرات (جنيف، آستانا، سوتشي، الرياض، إسطنبول الخ) التي يرعاها الغرب وأنظمته الوظيفية؟

مشاركة