الرئيسية التاريخ الإسلامي النكبة بين مكر اليهود والغرب وتخاذل العرب!
النكبة بين مكر اليهود والغرب وتخاذل العرب!

النكبة بين مكر اليهود والغرب وتخاذل العرب!

333
0

بدأت الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتسليحهم قبل عام 1937م، بدعم من بريطانيا التي كانت تحكم المنطقة. وقامت ثورات مناهضة ومقاومة ورافضة للاحتلال الإنجليزي وللهجرات اليهودية، أوهمت بريطانيا العرب آنذاك برغبتها بتحقيق العدل في فلسطين ووافق زعماء العرب على ذلك بحجة حفظ سيل الدماء فتم إيقاف الجهاد فحدثت النكبة الفلسطينية!

قلة الخبرة العسكرية للمجاهدين جعلتهم يوافقون على مطالب الحكومات العربية بوقف القتال وركنوا للوعود بخروج بريطانيا وتحقيقها العدل، ولولا هذا التدخل لكانت بذلك نهاية وجود الإنجليز في فلسطين.

نوايا التقسيم لدولتين

في 7\7\1937 أصدرت اللجنة الملكية توصياتها بتقسيم فلسطين إلى دولتين: واحدة يهودية والثانية عربية تدمج مع الأردن، كان هذا القرار غير متوقع لدى العرب ومغايراً للوعود التي تلقوها من صديقتهم بريطانيا على زعم قولهم، فقد كان المتوقع بأن تقوم دولة فلسطينية مسلمة تحت حكم العرب والإسلام مع وجود اليهود فيها، وحفظ حقوقهم ومعيشتهم تحت حكم المسلمين.

عادت وقتها مجموعات المقاومين والمجاهدين للجهاد وكان منهم كتائب القسام، وكان حينها أيضًا عبد القادر الحسيني وأمين الحسيني، كانت المقاومة على أشدها حتى بدأت بريطانيا بطلب الدعم من جيوش وأسلحة، ولم يفلح معها ذلك، فقامت بخداع العرب بأنها سحبت إعلانها بتقسيم فلسطين، ولا بد من أنها لاقت رفضًا همجيًا من قبل اليهود فقاموا بعمليات اغتيال للضباط الإنجليز ونسف مراكزهم وبدأوا بمهاجمتهم وطردهم من فلسطين، حاولت بريطانيا إقناعهم بأن كل ذلك خدعة وأنها ما زالت على وعدها لهم لكن الأمر لم  يفلح كثيرًا، وقد بلغ وقتها تعداد جيش اليهود 60 ألفًا، وبدأوا بنشر قضية طرد الإنجليز من فلسطين وبناء دولتهم حسب رغبتهم، وبالوقت الذي يختارونه وليس لأحد أن يقرر ذلك، وأعلنوا أن دولتهم من النهر إلى البحر.

القرار المشؤوم

بعد إصدار لجنة الأمم المتحدة توصياتها بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في 3\7\1947 وتقسيمها إلى دولتين عربية ويهودية ووضع القدس تحت إشراف دولي، قوبل القرار بالرفض من الطرفين، غير أن رفض اليهود كان من جهة وضع القدس تحت الإشراف الدولي.

أعلنت بعدها بريطانيا في اليوم السادس من شهر 9 لعام 1947 إنهاء انتدابها لفلسطين، على أن تسحب قواتها في 15\5\1948، وبالطبع أعلنت أمريكا موافقتها وكذلك روسيا، ووافقت الوكالة اليهودية أيضًا. أما الهيئة العربية فقابلت ذلك بالرفض، وحرك هذا القرار الحركات الجهادية بشكل أوسع، عمّت الثورات فلسطين وكانت المقاومة عارمة، وكثرت عمليات الاغتيال للإنجليز واليهود ودعمت الدول العربية المجاهدين بالأسلحة والعتاد.

شارك بالجهاد والثورات بعد قرار التقسيم في عام 1947م مجموعات من الإخوان المسلمين في مصر، فقد قام الإمام حسن البنا بتحريك المجاهدين إلى فلسطين وكان ذلك في زمن الملك فاروق حيث اتجه قرابة عشرة آلاف متطوع مسلحًا من الإخوان المسلمين فتصدى لهم الجيش المصري ومنعهم من دخول فلسطين، تراجع الإمام خوفاً من حدوث صدام بين جيشين مسلمين، إلا أنه لم يستسلم فقام بتسريب المجاهدين سراً إلى فلسطين.

الإخوان والجهاد في فلسطين إبان أحداث النكبة

أُصدر القرار رقم 181 المشؤوم بتقسيم فلسطين إلى دولتين من قبل الأمم المتحدة في عام 29\11\1947 في نيويورك، وبدعم من أغلبية الأمم المتحدة حيث وافق الثلثان على القرار، ورسمت خريطة التقسيم لتجعل لليهود 54% من أرض فلسطين و46% للعرب، بينما كانت نسبة اليهود سكانيا آنذاك 32% أما العرب فكانوا يشكلون 68% من السكان وكانوا يملكون 93,5 من أرض فلسطين. وبدأت الدعوة للهجرة ولتكثيف الهجرات اليهودية لفلسطين، واحتدمت حينها الثورات والمقاومة بين الطرفين اليهودي والفلسطيني، وأعلنت أمريكا بحظر السلاح على الدول العربية حتى لا يتسرب للفلسطينيين.

أحداث النكبة والخيانة

إن مصطلح النكبة يعبر عن الكوارث الناجمة عن الظروف والعوامل الطبيعية مثل الزلازل والبراكين والأعاصير، بينما النكبة الفلسطينية كانت عملية تطهير عرقي وتدمير وطرد لشعب أعزل وإحلال شعب آخر مكانه؛ حيث جاءت نتاجاً لمخططات عسكرية بفعل الإنسان وتواطؤ الدول، ما تعرضت له فلسطين وشعبها منحها الحق في أن يطلق على ما عانته مصطلح النكبة! فلم تكن النكبة فقط تشريد وقتل وطرد، بل كانت من الأساس استحواذ على بلد مسلمة مباركة، القضاء على قضية قبل القضاء على شعب أعزل.

قرار الانسحاب

بعد إعلان قرار الانسحاب الإنجليزي من فلسطين في نفس اليوم أعلن المجلس اليهودي بإعلان قرار إنشاء دولة يهودية مستقلة في اليوم التالي في السادس عشر من مايو، وظهرت وقتها ومن قبل ذلك أيضاً مجموعة تسمى الهجانة وهي مجموعة متطرفة لها من الأعمال الإرهابية نصيب كبير في قتل الشعوب والتنكيل بهم والتلذذ بطريقة قتلهم وتشريدهم.

أحد جنود الهجانة

عبد القادر الحسيني يغرد منفردًا

عبد القادر الحسيني

فلنعد قليلاً إلى ما قبل إعلان الدولة اليهودية في الخامس عشر من مايو، حينما علمت الدول العربية بقرار بريطانيا بالانسحاب وتقسيم فلسطين: ذكرنا أن اللجنة العربية رفضت ذلك وقامت بتسليح المجاهدين إلا أن وقتها كان القائد “عبد القادر الحسيني” مسؤولاً ومشاركاً في جماعات المجاهدين والمقاتلين، ذهب حينها للجامعة العربية وطالب بدعمه بالجيش والسلاح إلا أنه قوبل برفض منهم، واستهزاء من بعضهم على قدرته على المقاومة بسلاح شبه رديء لا يملك المجاهدون غيره، لم يتلقى دعماً من الدول العربية التي كان البعض منها مازال تحت وطأة الاحتلال والآخر يناضل لنيل الحرية، قابل  هناك اللجنة العسكرية حيث طالبته بعدم افتعال تصرفات فردية وأن الجامعة قد أوكلت قضية فلسطين للجنة عربية عسكرية عليا، وطالبوه بعدم الذهاب نحو القسطل القرية التي حاصر فيها اليهود بـ 56 مقاتل فقط، كان رده على اللدنة المتخاذلة بأن قال:

“إنني ذاهب إلى القسطل وسأقتحمها وسأحتلها ولو أدى ذلك إلى موتي، والله لقد سئمت الحياة وأصبح الموت أحب إلي من نفسي من هذه المعاملة التي تعاملنا بها الجامعة، إنني أصبحت أتمنى الموت قبل أن أرى اليهود يحتلون فلسطين، إن رجال الجامعة والقيادة يخونون فلسطين”.

وقال أيضاً بعد ما رآه من ترنح من مواقف الجامعة العربية:

“نحن أحق بالسلاح المخزن من المزابل، إن التاريخ سيتهمكم بإضاعة فلسطين، وإنني سأموت في القسطل قبل أن أرى تقصيركم وتواطؤكم”.

كانت الجماعات التي قاومت وساندت المجاهدين في فلسطين قليلة، تخلفت الجيوش العربية عن المساعدة والدعم خوفاً من افتعال صراع وتصادم مع بريطانيا وكان هذا قبل انسحابها من فلسطين، وكان أحد العوامل الأخرى أنه كان في قيادات الجيوش العربية ضباط إنجليز وجيوش كذلك وبالطبع لن يسعوا للعمل لصالح العرب وتحرير فلسطين.

وعلى ذلك أيضاً كانت نوايا العرب تكن بمساندة الفلسطينيين والثوار لكن كان قولها بأنها ستنتظر انسحاب بريطانيا ولن تقوم بأي فعل قبل 15\5، كانت الشعوب تشعل مظاهرات عديدة في العالم العربي والإسلامي على دعم المجاهدين وتحرير فلسطين؛ تحت ضغط هذه الثورة أصدرت بعض البلدان سوريا ولبنان إصدار قرار بإرسال قوات إلى فلسطين فور انتهاء الانتداب البريطاني، وكذلك مصر والعراق، وأكدوا على عدم دخولهم قبل انسحاب بريطانيا وإنهاء الانتداب.

حَدَث النكبة

بعد كل هذا التخاذل وعدم أخذ الأحداث على محمل الجد، عدم وجود الحنكة والخبرة العسكرية، توالى الوقوع في نفس الأخطاء والتأمل بالغرب والتأمين والتصديق المتكرر لهم، التأجيل الدائم لمقاومة الاحتلال وانتظار تحقيقهم للوعود الخادعة التي أملوا العرب بها، عدم وجود من يحلل الواقع جديا لاتخاذ اللازم والحذر من أعداء الدين والأمة؛ كان لكل ذلك آثار وخيمة فكان ضياع فلسطين، تهجير الشعب وقتل الكثير وطردهم وتشريدهم.

انتهج الاحتلال نهجاً قذراً في قتل الشعب؛ فكان لا يحمل شيئاً من الرحمة، ارتكب المجازر وقتل الصغار والكبار، كان يقطع الأجساد بالسكاكين، واستخدمت القنابل والأسلحة والبنادق، يشقون بطون النساء الحوامل، ويقطعون الأجساد من المنتصف ويقتلون العائلات جميعاً دفعة واحدة بالرصاص بإيقافهم على الحائط ورشهم جميعاً كباراً وصغاراً، وغير ذلك الكثير. وتعد مجزرة صبرا وشاتيلا أكبر شاهداً على ذلك، وكان يفر آلاف البشر من رعبهم من سماع تلك الأحداث والمواقف، فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون في المناطق المحتلة لم يبقى سوى 165 ألف بسبب الذعر الذي أصابهم.

بهذا حدثت النكبة وضاعت فلسطين. استقبلت الكثير من الدول العربية الفارين من فلسطين لعلها تمسح من عار تخاذلها شيئًا، والآن يمر على ضياعها ونكبتنا جميعاً 68 عام مازال فيه تخاذل من العرب والمسلمين في شتى بقاع الأرض، ولن تعود إلا باتباع نهج الله وطريقه المستقيم، بامتثال أمر الجهاد واتباع سنة نبي الهدى صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة والتابعين والفاتحين، بعدم الركون والخضوع والتهاون، بترك التذلل لأعداء الله والأمة، بفهم القضية واستيعابها جيداً وإعداد العدة والعمل لأجلها في سبيل الله لاسترجاع الأقصى الشريف وكرامة الشهداء ومسح عارنا طوال تلك السنين، لإرهاب أعداء الله.

“وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ”.

 

333

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن
دانا إبراهيم

إن صدقت العزم لوجدت الطريق.

مشاركة