الرئيسية مرأة مشاريع لك أنت داعية لله
مشاريع لك أنت داعية لله

مشاريع لك أنت داعية لله

47
0

 

دعينا نخرج من دائرة النصح والتنظير والتحريض لساحة العمل ومشاريع الإبداع والإنتاج الحقيقي، قد تقرأين عما يحفزك ولكنك تفتقدين الإلهام أو الأفكار التي تثير فطرة العطاء لديك والمسابقة. ولهذا كثيرا ما ينصح بعقد جلسات نقاش بين الأصدقاء والأقرباء لتلاقح الأفكار ولطرقها فتتحول لمشاريع مثمرة، عند الجادين طبعا.

ولأنني أراك تحملين همة لا تبارى وطاقة ومحبة لهذا الدين ولهذه الأمة تستحق التقدير، فإنني ارتأيت أن ألخص لك بعض الأفكار لمشاريع قد تحصدين من ورائها خيرا كثيرا وتنفعين بها أمتك،

بداية دعينا نكتشف كل مشروع بآفاقه. وسنستهل هذه الانطلاقة بمشروع أنت داعية لله.

أنت داعية لله

“الدعوة لله” هي أول مهمة كلّف الله بها الرسل والأنبياء وأئمة الإسلام وهو شرف عظيم ومسؤولية أعظم، فالدعوة إلى الله علم وفنّ ومضمار عطاء يستحق منك الاكتشاف، وأجمل ما فيه قدرته على استيعاب جميع الشخصيات بأشكال وأساليب متنوعة لابد أن يناسبك أحدها، لا أطلب منك أن تشتركي في جمعيات للدعوة أو الانتساب لبرامج دعوية قديمة نشطة قد تجعل من برنامجك مكتظا ومسؤولياتك عسيرة وتثقل عليك في قضية الالتزام والتواصل والمحاسبة، بل أدعوك لأن تأسسي منبرا للدعوة يناسب خصوصية حياتك ووقتك وشخصيتك وقدراتك، وهذا من أسهل ما يكون اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسطك ومحيطك، فاختاري لنفسك اسما لمنبرك في الدعوة لله، والبداية تكون برسم خطة لمشروعك، تشمل أهدافك وطموحاتك، تحددين فيها المجال الذي تريدين تغطيته والثغر الذي تريدين أن تسديه بحسب طاقاتك، فإن شئت دعوة المرأة مثلا فهذا يعني أن تلمي بالعلوم الشرعية الخاصة بالمرأة وفقهها، وأن تطلعي أكثر على أبرز مشاكلها وحاجاتها وأن تتثقفي حول النفسيات والمعاملات بين النساء وأن تلمي بأبرز ما كتب ونشر في هذا الباب، وتنطلقي للدعوة بثقة وبنية صادقة كي تشاهدي بعدها بركات الإخلاص.

عطاؤك بحسب قدرتك

ويمكنك أن تتوسعي في ثغرك بحسب ما تحملينه من قدرات، فإتقانك لغة أخرى يعني أنك تستطيعين دعوة الناس بهذه اللغة أو ترجمة المواد الدعوية التي يحتاجها المسلمون أو الراغبون في اعتناق الإسلام، وهذا يسمح لك بأن تخرجي جهودك بالوتيرة التي تناسبك وبالطريقة التي توائمك، ويدخل في هذا تطوير مهاراتك كتعلم فنون التصميم والدعاية والتعامل مع مواقع الأنترنت إن كان عملك سينشط في الأنترنت ولكن إن كان المشروع قائما على الأرض فوجب أن تتقني جمع وصناعة الوسائط الدعوية المقروءة والبصرية والسمعية وأن توزعيها بخطة ذكية على من يحتاجها وكلنا بحاجة لدعوة وتذكرة.

طوري نفسك

أن تكوني داعية يعني أن تكوني طالبة علم وأن تجتهدي في ترقية مداركك ومعارفك وقدراتك، فهذه فرصة لك للتركيز على مهنتك الجديدة ومشروعك الطموح لتشاهدي مع ذلك تغيرا في شخصيتك التي ستتعلم الكثير وتتقن المزيد إن أنت أخلصت الطلب. إنها قصة بناء مشروع وبناء ذاتك في نفس الوقت.

ولا شك أنك ستخشين الوقوع في أخطاء أو ستستثقلين المهمة حينما تنطلقين بهمة وتأتيك الردود المؤثرة، فحصني نفسك بملازمة المطالعة والتواصل مع شيوخ وعلماء ربانيين أو ثقات، يسهلون عليك الطريق وتستفتينهم إن واجهتك المعضلة فهم بمثابة الناصح الأمين. ولا أفضل من الاستعانة بالله بالدعاء وحسن التوكل، وسترين البشريات إن أنت عملتِ لله لا تبتغين إلا رضاه.

نقاط تستحق التركيز

لكل مشروع نقاط إن ركزت عليها فزت بخير مردود وحققت أكثر المراد، ولا شك أن للدعوة في الله نقاط كثيرة تستحق التركيز ، ولكنني أرجو منك أن تهتمي كثيرا لفعالية دعوتك وأساليبك، فالتنويع في طرق الدعوة مهم لكسب تأثير في أغلب الشرائح المستهدفة، ثم المادة التي تنشرينها لابد أن تكون قوية مفيدة ونافعة ، تعالج فعلا قضايا الأمة، وطريقة نشرها وإيصالها تحتاج إلى دراية بنفسية المتلقي فمن الناس من يحب القراءة وآخر يهوى الصور وثالث يحب السماع ورابع يميل للمشاهدة وهكذا الناس أذواق، بعضهم تصله المعلوم بتبسيط المفاهيم وجملة الأسئلة والأجوبة، وآخر يحب البحوث والدراسات النافعة، أنت أمام أذواق مختلفة ونفسيات غير متساوية، فعليك أن تتقني فن التعامل مع البشر كداعية، وعليك أن تلمي أكثر بعلم النفس البشرية وطرق معالجة ضعفها وانحرافها وانتشالها من مستنقع الفشل والتراجع واليأس. وكذا الضلال والبدعة والتيه والعبث.

أنت الآن طبيبة نفسية تعالج بحكمة الإسلام المرضى الذين بحاجة لهذا الترياق الذي بين يديك، إنها الدعوة لله، وكلنا بحاجة لهذه الدعوة مهما بلغ بنا العلم من مبلغ، ألم تتدبري قول الله سبحانه وتعالى (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى)

فأحيانا كثيرة يأتي تذكيرك بخير في وقت نسته أكثر الهمم انشغالا بالمسابقة لهذا فلا تهوني أبدا من دورك كداعية بل ركزي فيه كثغر عليك أن تؤتيه حقه بكل طاقتكـ، وكلما آتيت مشروعا كل طاقتك لا تسألي بعدها عن النتائج التي لا نقيسها دائما بمقاييس الدنيا المادية بل نقيسها بمدى الإنجاز والتقرب من الله سبحانه وتعالى بصدقنا وإخلاصنا وتفانينا.

أنت اليوم إن قررت أن تكوني داعية لله، بحاجة لدورة مع نفسك تدريبية إن صح التعبير، تطلعين فيها على نشاطات الدعوة التي في الساحة وتنظرين في أنسب الأفكار لتستلهمي منها طرق العطاء وتبحثي عما ينقصك من مهارات فتستدركيها بالتعليم أو بالبحث عمن يتقنها فينوب عنك.

حددي الرسائل

إن كان قرارك في الدعوة يدفعك للعمل في محيطك فعليك أن تحددي الرسائل التي تودين إيصالها وأنسب الطرق لذلك، فأن تجهزي نشرة أو مجلة أو حتى مطوية دعوية تطبعينها وتوزعينها على المساجد وتجمعات الناس والأماكن التي تكثر فيها الحركة وارتياد العامة، فأنت ستتحكمين في المحتوى بحسب رؤيتك لحاجات الناس أو للأخطاء والانحرافات التي أصبحت سمة بارزة في مجتمعك وحملت همّ تقويمها وتصحيحها. كما أرى أن الدعوة تتعلق بالشريحة المستهدفة وبالوسائل المتوفرة وبحجم الدراية بحاجات الساحة، هذه العوامل ستمكنك من تحديد خريطة أهدافك في كل مرحلة، ومثل هذا النشاط قد يفتح عليك باب علاقات طيبة وأخرى لا ننصح بها، فأنت من سيقرر أفضل العلاقات التي عليك أن تحفظيها في خط سيرك كأيدي مساعدة وأخرى لا تقبلي أن تتعدى خط مصلحة مشروعك لأنها قد تفسد عليك العمل كله بسلبية نكدة وتنتهي بالفشل واليأس وهو ما لا يليق بمسلمة بهمة وهدف سامي.

ثم احذري كل الحذر، إن تحملت مسؤولية داعية، فعليك أن تعكسي على مرآة أخلاقك وسلوكك صورة المسلمة التقية ، أن تحاسبي نفسك مرتين وثلاث وتنتبهي لعباداتك وسلامة قلبك. فإن رأس مالك كداعية هو ذاك الإيمان النابض وتلك الخشية الملازمة وهمة الموقنة المستبشرة.

لن أنثر لك هنا أسرار بحر لا ساحل له كبحر الدعوة لله، ولكنني أعطيك المفاتيح التي توصلك لأفضل صيد قد تحصلين عليه خلال إبحارك في هذا العالم الرائع، ولاشك أن التزود النافع مع الاستعانة بالله والتخطيط السليم والذكي فضلا عن التنظيم في الوقت والأعمال وكذا وضوح الرؤيا وتحديد الأهداف والتحلي بالصبر والمصابرة، هي أهم ما عليك أن تعتني به، لنحصل على أفضل النتائج ونرى تأثير المصلحين قد ظهر في أمة باتت تحن لأيام مجد خلت من شدة الطعن والضر الذيّ مسها ولم تزل تنتظر الفرج الذي لا يكون إلا باجتهاد أبنائها في العودة إلى دينهم والفرار إلى ربهم.

فكوني خير داعية مبشرة وكوني بالقرب لنتعرف في الصفحات المقبلة على تفاصيل مشروع آخر، قد تجدين فيه ضالتك وتنثرين فيه من عبق همتك المشرقة.

 

 

47

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

د. ليلى حمدان كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفٌة بالإعلام وصناعة الوعي، صدر لي كتابان حتى الآن (نجوم على الطريق وصفحات من دفتر الالتزام).
مشاركة