الرئيسية ترجمات كل ما تحتاج لمعرفته عن كوريا الشمالية… 40 خريطة تشرح لك
كل ما تحتاج لمعرفته عن كوريا الشمالية… 40 خريطة تشرح لك

كل ما تحتاج لمعرفته عن كوريا الشمالية… 40 خريطة تشرح لك

241
0

هذا المقال ترجمة لمقال: «40 maps that explain North Korea» لكاتبه:  . الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر عن أمّة بوست.


تُعدّ كوريا الشمالية واحدة من أهمّ الدِول في العالم. ففي ظِل وجود جيشها الكبير، وبرنامجها النووي المُتقدّم وعدائها الكبير للولايات المُتحدة الأمريكية، فإن هذا يعني أن نظامها المُختّل يُمكِن أن يجُر العالم لأسوء وأشرس المعارك التي يُمكِن أن يشهدها الكوكب مُنذ الحرب العالمية الثانية. فالتوترات الأخيرة -حيث قامت كوريا الشمالية بإطلاق صاروخ مجهول على اليابان بعد ظُهر يوم الاثنين- توضح مدى حقيقة هذا التهديد.

ومع ذلك، فإن كوريا الشمالية -والتي تُعرف رسميًا باسم جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية- هي كذلك تُعدّ واحدة من أكثر الدول التي يفهمها العالم بشكل خاطئ. فتاريخ الصراع غاية في التعقيد، ومن الصعب الحصول على معلومات عن حكومة كيم جونج أون، وذلك لأن الدولة انغلقت على نفسها وانعزلت عن العالم، بالإضافة إلى أنه يتم فرض قيود صارمة على حُرية التعبير هُناك.

وما يلي، هو مُحاولة -باستخدام الكثير من الخرائط (والقليل من الرسوم البيانية) – لمُحاولة فهم البلد والصراع بشكل أفضل وأكثر وضوحًا. حيث سنستكشف في هذه المقالة من أين جاء النظام الكوري الشمالي، ومدى التهديد الذي يُمثله حقًا على الولايات المُتحدة الأمريكية وحُلفائها، وكيف هي الحياة داخل أكثر نظام ديكتاتوري على وجه الأرض.

تاريخ كوريا الشمالية، وكيف صارت مُقسّمة

1– الانقسام السياسي القديم الذي كوّن كوريا

بداية من عام 57 قبل الميلاد وحتى أواخر القرن السابع، هيمّنت ثلاثة ممالك مُميزة على شبه الجزيرة الكورية وهُي نسبة إلى ثلاثة ممالك: مملكة “غوغوريو” والتي غطّت الكثير من مساحة كوريا الحديثة فضلًا عن جُزء جيد من جمهورية الصين الشعبية، وهُناك مملكة “بايكج” في الجنوب الغربي، وأخيرًا مملكة “سيلا” في الجنوب الشرقي (وكان هُناك أيضاً مملكة أصغر وأقل أهمية تُدعى “غايا” في الجنوب). حيث لم يكُن هُناك وجود لكوريا الموحدة أثناء وجود الممالك الثلاثة لمُدة 7 قرون (700 سنة)، بل كان الصراع بين تلك الممالك على الأرض والسيادة.

جاء التحوّل الحاسم في عام 660 ميلادياً، عندما شكّلت مملكة “سيلا” تحالُفاً مع سُلالة “تانغ” في الصين. وكنتيجة لبراعتهُم العسكرية المُشتركة، فقد تمكّنوا من السيطرة الكاملة وإخضاع مملكة “بايكج” ومملكة “غوغوريو” عام 668م. وبعد ذلك، فإن مملكة “سيلا” انقلبت على حلفائها (مملكة تانغ) وأجبرتهُم على الخروج من شبه الجزيرة الكورية، مما أدى إلى تكوّن أول سُلالة موحدة في شبه الجزيرة الكورية في التاريخ. والعديد من الأنماط اللاحقة للتاريخ الكوري – بداية من الانقسامات الداخلية الكبيرة وانتهاء إلى التدخُل الصيني في الشؤون الكورية- لها جذورها هُنا.

2– كانت كوريا شريكًا صغيرًا للإمبراطوريات العُظمى في الصين لعدة قرون

وانهارت سيطرة مملكة “سيلا” بعد عدة مئات من السنين. وكان التاريخ الكوري اللاحق يُهيمن عليه مملكتين هُما:- مملكة غوريو (ما بين عامي 918 – 1392م)، والتي تطور اسمها في نهاية المطاف إلى “كوريا”، وكذلك مملكة شوسون (ما بين عامي 1392 – 1897م). وتحت حُكم مملكتي “غوريو” و “تشوسون”، فقد كانت كوريا دولة “تابعة” للسلالات الصينية المُتعاقبة، حيث كان هذا بمثابة مُعاهدة، قام من خلالها القادة الكوريون بالولاء للحُكام الصينيين مُقابل الحماية العسكرية والحقوق التِجارية. فعلى سبيل المثال، دافعت الصين عن كوريا خلال الغزو الياباني الشرس في نهاية القرن السادس عشر الميلادي.

وكانت تلك المُعاهدة –كما أشار إليها مؤرخ جامعة شيكاغو “بروس كومينغز”– أقل قمعًا من الاستعمار الأوروبي: حيث أن الصين لم تحكُم كوريا، ولكن كان لها تأثير محدود على سياساتها، سواء كانت الأجنبية أو المحلية. وكان مُعظمها طواعية من جانب كوريا، حيث أن قادة مملكتي “غوريو” و”تشوسون” وجدوا أن الفوائد الناتجة من التحالُف مع الصين من ناحية التجارة، والأمن وكذلك التبادُل الثقافي يستحق خسارة السيادة. وقد كان هُناك استثناءات -عند غزو المغول الصين على سبيل المثال، حيث أنهُم أخذوا كذلك كوريا وحكموها كمُستعمرة لمُدة حوالي 80 عامًا– ولكن حالة التبعية الطوعية بينهُم كانت القاعدة العامة.

وفترة التبعية (تبعية كوريا للصين) خلقت نمطًا من الهيمنة الصينية على كوريا، وهو موقف تراه الحكومة الصينية الحديثة أنه طبيعيًا وصحيحًا، ولكن الكوريون الحديثون يعتبرونه مُفارقة تاريخية في أحسن الأحوال.

3– أعادت الإمبراطورية اليابانية تشكيل كوريا في القرن العشرين

في الواقع، فإن اليابان -وليست الصين- هي من جرّت كوريا إلى صراع عالمي. فالقوة الصناعية لليابان في القرن التاسع عشر – أي قبل وقت كاف من التنافُس بين القوى الآسيوية الشرقية- وضعت حدًا للهيمنة الصينية على المنطقة. ففي عام 1895م، هُزمت الصين من قِبل اليابان، في حرب مُصممة بشكل أساسي لكي تحل اليابان محل الصين باعتبارها النفوذ الأجنبي المُهيمِن في كوريا. وفي عام 1910م، ضمّت اليابان كوريا إلى إمبراطوريتها.

وكان الاحتلال الياباني -والذي استمر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية- مُروعًا، حيث أن الجيش الياباني أجبر الآلاف من النساء الكوريات على العمل كعاهرات في المُعسكر، حيث كان يُطلق عليهُن اسم “نساء المُتعة”، الأمر الذي لا يزال يُشكّل قضية شائكة بين العلاقات اليابانية الكورية حتى يومنا هذا. وحاولت أيضًا الإمبراطورية اليابانية أن تفرض لُغتها وثقافتها على كوريا المُحتّلة، تاركة الكوريين في خوف عميق مِن إمكانية غزوهُم والسيطرة عليهُم مرة أخرى من قِبل قوة أجنبية مُعادية، وهذا هو السبب في كون كوريا الديموقراطية الحديثة مهووسة جدًا بحماية نفسها من الغزو الأجنبي.

4– الولايات المُتحدة الأمريكية تسترد كوريا الجنوبية مرة أخرى

الحرب العالمية الثانية أدّت بشكل مُباشر إلى تقسيم كوريا. وفي المراحل الأخيرة من الحرب ضد إمبراطورية اليابان، أخذت القوّات السوفياتية النصف الشمالي من كوريا بينما احتّلت القوات الأمريكية الجُزء الجنوبي. وقد بدا هذا التقسيم غير مُستقر، بحيث ادّعى الشمال الشيوعي بأنه يُمثل الحكومة الشرعية لكوريا، وبالمثل ادّعى الجنوب الرأسمالي بأنه هو من يُمثل الحكومة الشرعية لكوريا. وفي يونيو من عام 1950م، غزا زعيم كوريا الشمالية “كيم إيل سونغ” الجنوب بدعم من جوزيف ستالين و”ماو تسي تونغ”.

وفي البداية، فقد تمكّن الجيش الشمالي الشيوعي -المُجهز تجهيزاً جيداً عن الجيش الجنوبي الرأسمالي- من إظهار تفوقه العسكري، حيث قام بالسيطرة الكاملة على أغلب البلاد. ولكن تدخُّل الولايات المُتحدة الأمريكية -بعد أن أذنت الأمم المُتحدة بذلك- قد حوّل مسار الحرب، وذلك من خلال الهبوط المُفاجئ للقوات الأمريكية في “إنتشون” -وهو شاطئ بالقُرب من سيول- في عام 1950م (كما هو مُبين في الخريطة أعلاه).

5– التدخُّل الصيني أجبر الولايات المُتحدة على التراجع – وغيّر التاريخ

وبعد معركة “إنتشون”، استطاعت القوات الأمريكية والكورية الجنوبية من الاستيلاء على الجزيرة الكورية بكاملها تقريباً. ولكن في الشمال، كانت حكومة الصين الشيوعية قلقة من وجود رأسمالي على حدودها. وحذّرت حكومة “ماو” الولايات المُتحدة الأمريكية من الابتعاد عن نهر “يالو” -الذي يُشكّل الحدود بين كوريا الشمالية والصين- وهو التحذير الذي تم تجاهُله عندما سيطر الجنرال “دوغلاس ماك آرثر على الشمال بأكمله. وتجمّعت القوات الصينية على الحدود في أكتوبر عام 1950م، مُهاجمة التحالُف الذي تقوده الولايات المُتحدّة الأمريكية، ومرة أخرى أدارت دفّة الحرب. وكان للتدخُّل الصيني انقطاعاً دائماً عن دور الصين -الذي لطالما لعبته- خلال فترة التبعية (تبعية كوريا للصين سابقاً – حيث كان هُناك مُعاهدة بأن تُهاجم الصين أي عدو أجنبي يعتدي على كوريا)، الأمر الذي أدى إلى دورها الحديث كراع لكوريا الشمالية وكتهديد أمني لكوريا الجنوبية.

6– بعد كُل تلك التدخُّلات، انتهت الحدود الكورية إلى حيث بدأت

وبحلول عام 1951م، أصبحت الحرب في حالة من الجمود. حيث ألغت التدخُلات الصينية والأمريكية مكاسب كُل جانب، كما ترون في الصورة بالأعلى. حيث واصل الجانبان القتال على طول خط العرض “38” – وهو خط العرض 38 شمال خط الاستواء، والذي يُمثل الحدود التي تم رسمها بين الكوريتين من قِبل القوات السوفياتية والأمريكية بعد استسلام الإمبراطورية اليابانية وانتهاء الحرب العالمية الثانية.

وفي عام 1953م، وقّع المُتحاربون هُدنة والتي حوّلت هذا الخط -وهو ليس تقسيم طبيعي بين البُلدان، ولكنه خط تعسُفي في مُنتصف كوريا، رسمه المُخططون الأمريكان والسوفييت- إلى أساس للانقسام إلى أجل غير مُسمى. وأصبحت كوريا بذلك -ولأول مرة مُنذ قرون- مُقسمة رسميًا.

7– حيثما تقع الحدود الكورية اليوم

فالحدود بين الشمال والجنوب المُتفق عليها في عام 1953م ليست موازية تماماً لخط العرض “38” (كما نصّت الهُدنة بين الطرفين). ولكن بدلاً من ذلك، فإن الحدود قائمة على خط القتال الأمامي بين الشمال والجنوب، حيث انتهي القتال بينهُما. وتُحيط الحدود التي يبلُغ طولها 160 ميلًا بما يُسمى “منطقة منزوعة السلاح”، وهي منطقة بعرض 2.5 ميل، يُسمح لقوات كلا الجانبين بالدخول إليها (مع وجود بعض الاستثناءات الصغيرة). واليوم فإن المنطقة الواقعة خارج “المنطقة المُجردّة من السلاح” هي -من المُفارقات، بالنظر إلى اسمها- واحدة من أكثر الحدود تسليحًا عسكريًا في العالم.

ولا يعتقد زُعماء كوريا الشمالية ولا كوريا الجنوبية بأن المنطقة المُجردة من السلاح تُمثل حدودًا طبيعية ينبغي أن تظل موجودة للأبد، حيث لا يزال كلا البلدين يدّعيان بأنهُما يُمثلان الحكومة الكورية الشرعية الوحيدة.

ولادة نظام دكتاتوري (شمولي)

8– لماذا الحكومة «الماركسية» الكورية الشمالية هي في الواقع سُلالة حاكمة

حكومة كوريا الشمالية التي ظهرت بعد الحرب الكورية ليست -خلافًا للاعتقاد الشائع- دولة ماركسية أو ستالينية كلاسيكية، وذلك لشيء واحد، وهو أن قيادتها هي في جوهرها ملكية: حيث سلم “ايل سونغ” السُلطة لابنه “كيم جونغ ايل”، الذي أعطاها لابنه “كيم جونغ أون” بعد ذلك. حيث أنها تسترشد بإيديولوجية رسمية – جوش (الاعتماد على الذات) – والتي تصف الكوريين بأنهُم شعب نقي ولكنهُم ضُعفاء يبنون الاشتراكية الأصلية، ولكنهُم لا يُمكنهُم القيام بذلك إلا بحماية من زعيم شبه إلهي من سُلالة “كيم”. فهي مزيج غريب لنوع من أيديولوجية النقاء العرقي التي نشرتها الإمبراطورية اليابانية -ما قبل الحداثة الملكية الكورية، والماركسية- مرصوصة (مُرقّعة) معاً لتبرير سيطرة عائلة “كيم” وسياساتهُم المُتطرفة.

9– السياسيات الاقتصادية للشمال أدت لتدمير مُجتمعها

 

وبعد الحرب، دخلت كوريا الجنوبية إلى الاقتصاد الدولي، وقامت ببناء نموذج اقتصادي يُركِّز على تصنيع الصادرات بداية من السبعينات، وعلى التكنولوجيا في الآونة الأخيرة. وكوريا الجنوبية أضحت واحدة من أغنى الدول في العالم، حيث أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بها أعلى من نظيره في العديد من الدول الأوروبية.

بينما اتخذت كوريا الشمالية النهج المُعاكِس للتنمية الاقتصادية، حيث قامت بحظر المشاريع الخاصة، وحاولت تخطيط الاقتصاد الوطني بأكمله من “بيونغ يانغ”. والنتيجة هي أن الشمال -الذي بدأ أكثر ثراء قليلًا من الجنوب- انتهى به المطاف بأنه أصبح أفقر بمراحل عن الجنوب. حيث يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي به أقل من نظيره في السودان.

10– الشمال لا يُمكنه الإبقاء على الأضواء – حرفياً

ليس هُناك دراماتيكية لحياة الحرمان التي تعيشها كوريا الشمالية أكثر من تلك الخريطة التي تُبين الانبعاثات الخفيفة ليلاً، وذلك بُناء على صور مُلتقطة من الأقمار الصناعية لوكالة “ناسا” عام 2012. حيث أن الانبعاث الخفيف يُمكِن استخدامه كبديل عن الثراء، حيث أن البلدان الأكثر ثراء يُمكنها الحصول على تكنولوجيا إضاءة وشبكات كهربائية أفضل. وكوريا الجنوبية -كما ترون في الصورة أعلاه-  مُضاءة مثل اليابان والصين، بينما كوريا الشمالية تقريباً سوداء تماماً، باستثناء نُقطة صغيرة من الضوء عند العاصمة “بيونغ يانغ”. وهذا دليل مُذهِل على مدى ضعف كوريا الشمالية بالنسبة لجيرانها.

11– كيف تسبب الاقتصاد الكوري الشمالي في المُعاناة للملايين

النظام الاقتصادي الذي أُوجِد في كوريا الشمالية خلال الحرب الباردة يعتمد بشكل كبير على المُساعدات السوفياتية، وخاصة في مجال الغذاء. حيث لا تمتلك كوريا الشمالية سوى أراض قليلة قابلة للزراعة، كما أن المزارع الجماعية التي تمكّنت من بنائها لم تكُّن فعالة بما فيه الكفاية. لذلك عندما بدأ يتداعى الاتحاد السُوفيتي في الثمانينات، تباطأت المُساعدات، وبدأ الكوريون الشماليون يتضورون جوعًا.

وقد تُوِج هذا الأمر بمجاعة ضخمة، أُطلِق عليها اسم “المسيرة الشاقة” في كوريا الشمالية، والتي – حدّثت ما بين عامي 1994م و1998م، حيث توفّي ما بين 500 ألف – 2 مليون شخص، والسبب جُزئياً- أن حكومة “كيم جونغ إيل” أعطّت الأولوية لتغذية جيشها بموجب سياسة أُطلِق عليها اسم “سونغون” أو “الجيش أولاً”. وانتهت المجاعة في نهاية المطاف بمُساعدات دولية، ولكن سياسة “سونغون” ظلّت جُزءًا أساسيًا من أيديولوجية الدولة الكورية الشمالية، حيث أن “نظام كيم” أخبر شعبه أن ذلك حدّث، لأن قادتهُم احتاجوا كُل دولار لإنفاقه على الجيش للدفاع عن الأمة من الأمريكيين الإمبرياليين والكوريين الجنوبيين. وهذا هو السبب -بشكل جُزئي- الذي جعل الحروب والقسوة العسكرية سمة أساسية من سمات السياسة الكورية الشمالية في السنوات الأخيرة.

12– تستخدم كوريا الشمالية شبكة ضخمة من مُعسكرات “الغولاغ” الحديثة لإحكام السيطرة

لا يعتمد نظام “كيم” ببساطة على عملية التلقين الأيديولوجي والأفكار مثل نظامي “جوش” و”سونغون”، من أجل إحكام قبضته على السُلطة. بل أن الحكُومة تقمع بعُنف التنظيمات السياسية، وحرية التعبير وأي نشاط غير مقبول من قِبل نظام الحُكم.

وليس هُناك رمز لهذا القمع أفضل من شبكة مُعسكرات السجون في كوريا الشمالية. حيث قدّرت مُنظمة العفو الدولية في عام 2016م، بأنه تم احتجاز قُرابة 120 ألف كوري شمالي في تلك المُخيمات، حيث يتعرضون “للاغتصاب، وقتل الأطفال، والتعذيب، والتجويع المُتعمّد، والعمل الإجباري وكذلك الإعدام”. وتُفيد تقارير مُنظّمة العفو الدولية أن “أغلب من هُم في تلك المُخيمات لم يرتكبوا أية جريمة قط، وإنما يتم العقاب على الذنب بشكل جماعي عن طريق الارتباط كأفراد من نفس الأسرة (أي أنهُم إذا قبضوا على شخص ما بسبب السياسة، فإنه يتم القبض على بقية أفراد عائلته أيضاً) حيث يُمثّلون تهديداً من وجهة نظر النظام هُناك”.

13– حالات الإعدّام التي حدّثت في جميع أنجاء البلاد بالتدريج

ما ورد أعلاه هو خريطة لعمليات الإعدام الجماعي بالقُرب من ممر مائي في كوريا الشمالية، حيث وضعته مجموعة كورية لحقوق الإنسان على أساس مُقابلات مع أشخاص كوريين شماليين من المنطقة التي هربوا منها.

ما يظهر هو أنه عندما لا يُريد نظام “كيم” احتجاز شخص ما، فإنه ببساطة يقوم بإعدامه، وهو يقوم بتنفيذ ذلك بانتظام. وهذا المُستوى من القمع الوحشي يصعُب على الأمريكيين فهمه، ولكنه يُساعد على تفسير لماذا الانتفاضات ضد حكومة جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية لا تُسّمع. حيث أن قُدرة الحكومة على قمع المُعارضة واسعة لأبعد الحدود، وبالتالي فإن استعدادها لاستخدام تلك القُدرة وحشي للغاية. وكما نرى في الخريطة أعلاه، أن مواقع الإعدامات ليست مُحددة أو في مكان واحد، مما يعني أن نظام “كيم” لا يعرف كيفية التغطية على جرائمه.

علاقات كوريا الشمالية مع العالم

14–  «المنطقة منزوعة السلاح» بين الشمال والجنوب مُسلحّة عسكريًا بشكل لا يُصدّق

تُعدّ المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين اليوم واحدة من أخطر الحدود في العالم وأكثرها عُنفًا مُحتملًا. وذلك لأن كلا الجانبين يخشوّن الغزو من قِبل الجانب الآخر، حيث أنهُم أنفقوا موارد هائلة في مُحاولة لبناء دفاعات عسكرية، لذا فإنّ الحدود مُحاطة بنحو مليون لغم أرضي. وتشعُر كوريا الجنوبية -على وجه الخصوص- بالقلق نتيجة لقُرب عاصمتها “سيول” -التي يعيش بها قُرابة 10 ملايين نسمة- من المنطقة منزوعة السلاح بما يكفي لتكون في نطاق المدفعية الكورية الشمالية. وهذا التعزيز العسكري يعني أن كلا البلدين في حالة من التوتُر المُستمر، وفي حالة مُراقبة مُستمرة للطرف الآخر لمعرفة ما إذا كان يقوم بتحرُكات أو استعدادات للهجوم.

15– الولايات المُتحدة الأمريكية لديها الكثير من القوات بالقُرب من كوريا الشمالية

الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في شرق آسيا هدفها الحفاظ -إلى حد ما- على ما يكفي من القوات في المنطقة لردع أي عُدوان من قِبل القوات المُعادية (وهذا يُشير للصين وبالتأكيد إلى كوريا الشمالية). حيث يوجد فقط قُرابة 23 ألف جُندي أمريكي في كوريا الجنوبية، وبالتالي يكون من الصعب أن يكونوا قادرين على إيقاف جيش كوريا الشمالية الذي يُقدّر بنحو 1.16 مليون شخص. ومع ذلك، فإن وجودهم يُرسل رسالة قوية إلى الشمال أنه في حال أي هجوم على كوريا الجنوبية، فإنه -حتمًاً- سيُقابله ردّ من قِبل الولايات المُتحدة الأمريكية، وكذلك من قِبل قواعدها العسكرية المُنتشرة في المُحيط الهادئ.

16– كيف تبدو عُزلة كوريا الشمالية في مجالها الجوي

وإليك فيديو بالأعلى – الذي تم إعداده من قِبل الكاتب مارتن ويليامز لموقع Northkoreatech.org – يُصوّر المجال الجوي لمُدة يوم واحد لكُلًا مِن كوريا الشمالية، كوريا الجنوبية واليابان. فهو يُبين كيف أن الشمال معزول عن التجارة العالمية، حيث أنه لا توجد رحلات جوية في الأساس، حيث أن سلوكها العُدواني ومؤسساتها السياسية الضعيفة تضعها في عُزلة عن العالم.

ويُفسّر الكاتب “مارتن ويليامز” سبب حظر إدارة الطيران الفدرالي “FAA” للرحلات الجوية في مُعظم أنحاء كوريا الشمالية. فيقول “أنه تم فرض الحظر بسبب إطلاق الصواريخ قصيرة وطويلة المدى في كوريا الشمالية، ولعدم يقينهُم من مدى حُسن التنسيق بين مُراقبي الحركة الجوية المدنية والعسكرية. وأن تلك القوانين (التعليمات) في حيز التنفيذ تجنُبًا لإسقاط أية طائرة، إما عن طريق الخطأ أو بسبب سوء فهم”.

17– الطريق التعسُفي الذي يسلُكه الهاربون من كوريا الشمالية

هُناك ما يقرُب من 30 ألف لاجئ كوري شمالي يعيشون في كوريا الجنوبية اليوم. وذلك لأنهُم لا يُمكنهُم السير خلال المنطقة منزوعة السلاح أو الطيران عبر رحلة تُجارية، وأنه عليهُم أن يتسللوا عبر الحدود إلى الصين.

ولكِن الصين لا تسمّح لهُم بالذهاب مُباشرة إلى كوريا الجنوبية (وفي الحقيقة، فإنهُم عادة ما يقومون بإرسالهُم مرة أخرى إلى كوريا الشمالية). لذا فإنهُم عادة ما يقطعون قُرابة 3000 ميل إلى تايلاند، حيث يعتمدون على شبكة من المُهربين والنُشطاء المسيحيين السريين، للوصول بهم إلى هُناك أو إلى أي بلد آخر (مثل منغوليا). وقتها يكون بإمكانهُم الطيران إلى كوريا الجنوبية.

وهؤلاء الفارّين هُم مصدر لا يُقدّر بثمن لمعرفة كيف تسير الحياة في الشمال. ولكن الأهم من ذلك، فإنهم دليل على الحياة الرهيبة داخل كوريا الشمالية. حيث يستغرق الأمر الكثير من الوقت لإقناع أي شخص باتخاذ تلك النوعية من المخاطر.

18 – اعتماد كوريا الشمالية المُتزايد على الصين

 

فبعد سقوط الاتحاد السوفييتي، فقدت كوريا الشمالية شريكها الاقتصادي الرئيسي الذي ساهم -جُزئيًا- في مجاعة التسعينات. ومع مرور السنوات، أخذت الصين -على نحو مُتزايد- محل الاتحاد السوفييتي القديم كضامن وشريك اقتصادي، الأمر الذي زاد كُلًا من الصادرات والواردات إلى الشمال. وقد ازدادت تلك الزيادة مع مرور الوقت. حيث اعتبارًا من عام 2017م، فإن الصين تُشكّل قُرابة 90% من حجم التجارة الكورية الشمالية، الأمر الذي يوفر دورًا حيويًا لدعم نظام “كيم” من خلال -على سبيل المثال- صادرات الفحم التي تُبقي على تشغيل محطات توليد الكهرباء. وهذا من شأنه أن يُعطي للصين نفوذًا خطيرًا على كوريا الشمالية إذا ما قررت استخدامها.

19– خطر انهيار كوريا الشمالية يُفسّر لماذا لا تستطيع الصين السيطرة على نظام «كيم»

فالسبب وراء دعم الصين لكوريا الشمالية هو نفسه السبب الذي لا يجعلها تتخلى عن الشمال: فالصين تخشى ممّا قد يحدُث إذا انهارت الحكومة في “بيونغ يانغ”.

وتُبين الخريطة أعلاه، التقديرات التقريبية لعدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المُساعدات الإنسانية في أجزاء مُختلفة من كوريا الشمالية. وهذا يوضّح أن الجيش الأمريكي والكوري الجنوبي سيحتاجان لدخول كوريا الشمالية لتقديم المُساعدات والحفاظ على النظام هُناك والاستعداد لإعادة توحيد الكوريتين.

ومن ثم، فإن انهيار كوريا الشمالية، سيعني أزمة إنسانية يُتوقَّع على أثرها أن يُحاول الملايين من اللاجئين عبور الحدود الصينية، وكذلك الوجود العسكري المُعادي (المُناهض للصين – يُقصد به القوات العسكرية الأمريكية والكورية الجنوبية) المُرجّح وجوده على الحدود الصينية.

ولذلك، لا يُمكِن للصين أن تقطع التجارة بطريقة تُمثّل خطرًا على الحكومة في “بيونغ يانغ” دون المُخاطرة بالكوارث التي قد تنجُم عن ذلك، و”كيم جونج أون” يعرف ذلك جيدًا.

20– كوريا الشمالية تمضي قُدمًا في تنفيذ سلوكيات محفوفة بالمخاطر بشكل لا يُصدَق

موقع كوريا الشمالية الجيوسياسي والمحلي يجعلان -لكافة أنواع الأسباب- انخراطها في سلوكيات محفوفة حقًا بالمخاطِر أمرًا منطقيًا. فسياسية حافة الهاوية (الدعاية السياسية) التي تُمارسها كوريا الشمالية، مثل اختبارات الصواريخ أو إطلاق المدّفعية على جارتها الجنوبية تجذب الانتباه وتكون بمثابة مُحاولة لسحب امتيازات دبلوماسية من الغرب.

كما أن وسائل الإعلام في كوريا الشمالية تستغل أزمات مُصطّنعة لإثبات أن سياسة سونغون “الجيش أولاً” لا تزال ضرورية: أي أن الجيش لا يزال بحاجة لامتصاص كميات هائلة من موارد البلاد لردع التهديد “الإمبريالي”. فعلى ما يبدو أن “كيم جونج أون” يقوم باستخدامها لبناء أسطورته الشخصية كقائِد قوي.

لذا، فإن الشمال كثيرًا ما نجده يقوم بسلوكيات استفزازية، ولعل واحدة من أكثرها رُعبًا هي غرق المُدمرة الكورية الجنوبية “ذا روكستيشونان” عام 2010م في المياه، حيث زعمت كوريا الشمالية أنها  كانت المسئولة عن إغراقها. وفي مثل تلك الأزمات، يضطر المُحللون الكوريون الجنوبيون والأمريكيون إلى تخمين ما يُحاول الشمال تحقيقه من ذلك.

21– المُحاولات المُستمرة للولايات المُتحدّة الأمريكية ولكوريا الجنوبية لردع الشمال

واحدة من تلك الأسباب التي جعلت استفزازات كوريا الشمالية تلك لم تصل إلى حد الخطر (حتى الآن) هو أن الشمال يعرف جيدًا بأن خصومه أقوى وأكثر استعدادًا منه للهجوم. وهُناك عدّة دلائل على ذلك، ولعل التدريبات المُشتركة بين القوات الأمريكية والكورية الجنوبية في شبه الجزيرة الكورية أو حولها هي واحدة من أكثر الدلائل وضوحًا للجميع على ذلك.

وأن تلك التدريبات المُشتركة تُظهر قُدرة القوات الأمريكية والكورية الجنوبية على القتال معًا عمليًا -وليس فقط على الورق- وتُساعِد كوريا الشمالية على فهم أنه لا يُمكِن أخذ العدوان مع جارتها الجنوبية إلى ما هو أبعد من ذلك دون المُخاطرة بعواقب عسكرية كبيرة.  فالدورات التدريبية السنوية “Foal “Eagle التي تُجرى في فصل الربيع -على سبيل المثال- تنطوي عادة على التدريب على “مُمارسة عمليات الهبوط البرمائية” و “مُداهمات مُكافحة التسلُل”، وهي الاستراتيجيات العسكرية التي ستتبعها القوات الأمريكية والكورية الجنوبية في حال نشوب حرب مع “بيونغ يانغ”.

22– الدفاعات الصاروخية تُظهِر كيف أن الولايات المُتحدة الأمريكية تُحاوِل تقليل تهديد كوريا الشمالية

واحدة من الطُرق التي قامت الولايات المُتحدة الأمريكية بتنفيذها مؤخرًا لحماية كوريا الجنوبية وردع الشمال هي نشر منظومة صواريخ دفاعية تُعرف باسم “ثاد THAAD” وتعترض منظومة “ثاد” مسار الصواريخ عندما تكون في طريقها للأسفل (نحو هدفها) وتُسقطها، وهي تستطيع تغطية مدى فعّال يُقدّر بحوالي 125 ميلًا. وعلى عكس العديد من أنظمة الدفاع الصاروخي، فإن منظومة “ثاد THAAD” لديها في الواقع سجلًا جيدًا جدًا، حيث تُشير تقارير الجيش الأمريكية أنها تمكّنت من إسقاط صواريخ مُستهدفة بنجاح في 13 اختبار أُجريت لها.

ولكن الاختبارات ليست هي نفسها في الظروف الفعلية للمعارك، وحتى لو عملت تحت هذا الضغط، فإن مدفعيات منظومة “ثاد THAAD” ليست قادرة على إسقاط جميع صواريخ كوريا الشمالية التي يُمكِن أن تسقُط على جارتها الجنوبية.

وهُناك ما هو أكثر من ذلك، حيث أن منظومة الصواريخ الدفاعية “ثاد THAAD” تُثير الجدل في كوريا الجنوبية إلى حد ما. حيث أنها في عُمق جنوب البلاد، وتحديداً في المثلث الأصفر على الخريطة أعلاه. فكما ترون، فهي موضوعة في نطاق حماية العديد من المرافق العسكرية الأمريكية، وليست لحماية سيول. وهُناك كذلك مخاوف جدّية بشأن تأثيرها البيئي المُحتمّل على المناطق المُجاورة.

23– بغض النظر عن أي شيء، فإن الحرب بين الشمال والجنوب ستكون حتمًا مُدمرة

ففي حالة فشل الردع حقًا، فنحن بصدد صراع على نطاق عكس ما رأيناه مُنذ عقود، وحتى قبل أن نتحدّث عن الأسلحة النووية. حيث يوجد في الشمال حجم كبير من المدفعية المُوجهة تجاه سيول ومناطق أخرى واقعة جنوبي المنطقة منزوعة السلاح مُباشرة، وما هو بإمكانه إحداث ضرر كبير بشكل لا يُصدّق بالجنوب (قبل أن يتمكنوا من إخراج الشماليين منها في حال إن هاجموهُم)

فبمُجرد التفكير في وابل المدفعية التي يُمكِن أن تتلاقاه مدينة سيول -على وجه التحديد- لهو أمر مُرعب للغاية: فهي واحدة من أكثر المُدن كثافة في العالم (27 ألف شخص لكُل ميل مُربع)، وهو ما يعني خسائر في الأرواح ومذابح لم يسبق لمدفعية أنّ نفذتها في صراع من قبل، ولا حتى ستكون بمثل فظاعة ما يحدُث في سوريا.

وقدّرت مُحاكاة –أجريت في عام 2004م– أنه يُمكِن أن يصل عدد القتلى إلى مليوني شخص خلال 24 ساعة الأولى وحدها من النزاع، قبل أن يصل الأمر إلى نزاع بري يطول أمده. كما أنه ليس هُناك خيار عسكري لمواجهة كوريا الشمالية لن ينتهي إلا بكميات هائلة من إراقة الدماء المدنية والعسكرية على حد سواء.

البرنامج النووي الكوري الشمالي

24– كيف ساعد عالم باكستاني كوريا الشمالية في الحصول على الأسلحة النووية

يعود انشاء البرنامج النووي الكوري الشمالي في الخمسينيات، وذلك عندما ساعد الاتحاد السوفيتي “كيم إيل سونغ” على انشاء مُنشآت نووية بدائية. ولكن البرنامج لم يُصبح مصدر إزعاج وقلق عالمي حتى عام 1993م، وذلك عندما أعلنت كوريا الشمالية عزمها على الانسحاب من مُعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، الأمر الذي كان دليلًا على مُضيهُم قُدمًا في تصنيع القُنبُلة.

وقد تم تفادي الأزمة -بشكل مؤقت- من خلال اتفاق تم التفاوض عليه مع الولايات المُتحدة الأمريكية يُدعى “الإطار المُتفق عليه” والذي تم عقده عام 1994م، ولكن الاتفاق توقف وتمت مواصلة البرنامج النووي لكوريا الشمالية. ويرجع ذلك -إلى حد كبير- إلى “عبد القدير خان” وهو عالم نووي باكستاني، قام ببناء شبكة تهريب عالمية، والتي نقلت الأسرار النووية من برنامج بلاده إلى الدول المارِقة (المنبوذة).

وقد باع “عبد القدير خان” لكوريا الشمالية التكنولوجيا النووية الحيوية عام 1990م. وهُناك بعض الأدلة على أنه رُبما حصل على دعم من الجيش الباكستاني، الأمر الذي يُشير إلى أن برنامج كوريا الشمالية كان له أنظمة سابقة كانت تسعى لامتلاكه.

25– الحرب العراقية تُظهِر لماذا صار سعي كوريا الشمالية لامتلاك أسلحة نووية أمرًا في غاية الأهمية

فالدافع الأساسي لبرنامج كوريا الشمالية النووي هو البقاء على قيد الحياة. حيث أن كوريا الشمالية تُدرك تمامًا أنها لا يُمكنها الفوز أبدًا بحرب تقليدية مع الولايات المُتحدّة الأمريكية وكوريا الجنوبية، ولذلك فإنها تسعى بشكل دائم لإيجاد طُرق لرفع تكاليف الحرب، وبالتالي فإن الأسلحة النووية تُعدّ أقوى رادع للجميع.

حيث كان إسقاط نظام صدام حسين في العراق خلال أقل من شهر في عام 2003م -الحملة العسكرية السريعة تم تصويرها في الصورة أعلاه، والتي توضح تقدُّم الغزو الأمريكي- درسًا موضوعيًا لأسرة “كيم” لما تستطيع الولايات المُتحدة الأمريكية القيام به تجاه أنظمة الدول المارِقة (المنبوذة – أي المنبوذة من الولايات المُتحدة وحُلفائها) التي لا تمتلك رادعًا نوويًا. فالحقيقة التي جاءت في أعقاب إدارة بوش بوضع دولة كوريا الشمالية مع العراق (وكذلك إيران) كجُزء من “محور الشر”، أرسلت رسالة مفادها أن الشمال قد يكون المُقبِل، وأنه بحاجة لمواصلة السعي لامتلاك الأسلحة النووية لتجنُب ذلك السيناريو.

26– المُنشأة النووية في وسط برنامج كوريا الشمالية

فالقلب النابض للبرنامج النووي لكوريا الشمالية هو المُجمّع الموجود في “يونغبيون”، والذي يقع على بُعد حوالي 50 ميلًا شمال غرب بيونغ يانغ. ويتم استخدام هذا الموقع في الأساس لإنشاء المواد الخام اللازمة لتشغيل الأجهزة النووية: اليورانيوم والبلوتونيوم المُستخدمين في صُنع الأسلحة.

كما أن الصورة أعلاه، تُظهِر بعض المعالم الهامة، بما في ذلك محطة الطاقة النووية (مُفاعِل الماء الخفيف)، ومُنشأة لإعادة مُعالجة اليورانيوم المُستخدم من قِبل المصنع حيث يقوم بتحويلها إلى البلوتونيوم المُستخدم في صُنع الأسلحة. وتُشير الصور الحرارية -المُلتقطة مؤخراً- إلى أن تلك المُنشأتين يتم استخدامهُم لتصنيع المزيد من المواد الخام للقنابل والأسلحة النووية، الأمر الذي يعني أن الكوريين الشماليين يُمكِن أن يُنتجوا أسلحة أكثر مما لديهُم بالفعل

وبالإضافة لما هو مُوضّح بالصورة، فإن منطقة “يونغبيون” تُعدّ كذلك موطن لمُنشأة تخصيب اليورانيوم، حيث يتم وضع العُنصر في أجهزة الطرد المركزي لجعله قابلًا للاستعمال لقُنبلة. كما أن بعضًا من أجهزة الطرد المركزي تلك تبدو أنها تستند للتصاميم الباكستانية، والتي تم توفيرها من قِبل “عبد القدير خان“.

27– تمتلك كوريا الشمالية الكثير من المواقع ذات الصلة ببرنامجها النووي

فبالإضافة إلى تصنيع المواد الخام في “يونغبيون”، فهُناك كذلك موقعين معروفين لاختبار الأسلحة المُتفجرة، والمُنشأة الأولى تقع في “بونغي-ري”، حيث أجريت بها التجارب النووية الخمسة المعروفة، والمُنشأة الأخرى تقع في “يونغدوكتونغ” حيث يتم اختبار بها التفجيرات الكبيرة التي يُمكِن استخدامها في قُنبلة نووية. وهُناك أيضًا عدة مواقع مُخصصة لإنشاء صواريخ باليستية بإمكانها نقل قُنبلة إلى هدف في كوريا الجنوبية أو اليابان أو حتى الولايات المُتحدّة الأمريكية.

28– التجارب النووية في كوريا الشمالية في ازدياد

ولقد اختبرت كوريا الشمالية خمسة قنابل نووية مُنفصلة في أعوام 2006م، 2009م، 2013م، يناير 2016م وسبتمبر 2016م. وكُل انفجار قد نجم عنه زلزالًا أكبر، مما يُشير إلى أن القُنبلة التي تختبرها كوريا الشمالية ينجُم عنها انفجارًا أكبر.

وتُشير نتائج آخر اختبار-وفقًا لتقديرات الخُبراء– أن قوة القُنبلة بلغت حوالي 20 كيلو طن، والذي يعني أنها تنفجر بقوة تصل إلى 20 ألف طُن من مادة “تي إن تي TNT”. وهي بنفس قوة قُنبلة “ذا فات مان The fat man” -حيث كان هذا الاسم الرمزي لها- وهي التي قامت الولايات المُتحدّة الأمريكية بإسقاطها على مدينة “ناغازاكي” في نهاية الحرب العالمية الثانية.

والخريطة أعلاه، تُظهِر ما سيحدُث في حال إن تم إسقاط قُنبلة بقوة 20 كيلو طُن على وسط العاصمة (واشنطُن دي سي). واعتمادًا على موقع سقوطها، فإنه بإمكانها أن تصل إلى البيت الأبيض، الكونغرس والمحكمة العُليا في موجة واحدة.

29– كوريا الشمالية لديها العديد من الطُرق لإيصال الأسلحة النووية على الصعيد الإقليمي

وتُقدّر وكالة الاستخبارات الأمريكية بأن إجمالي ما تمتلكه كوريا الشمالية هو 60 قُنبلة نووية. ولكنها ليست مُفيدة جدًا إن تم استخدامها كرادع (الغرض المقصود منها) ما لم يتم إيصالها إلى هدف.

ولقد كان هذا -مُنذ فترة طويلة- هو نُقطة الضعف في برنامج كوريا الشمالية: حيث أن بناء قُنبلة نووية صغيرة بما فيه الكفاية لكي يتم حملها على طرف الصاروخ أمر صعب للغاية. فمِن الناحية الفنية، إسقاط القُنبلة من قاذفة القنابل على مدينة سيكون أمرًا محفوفًا بالمخاطر، لأن الولايات المُتحدة لديها قوة جوية مُتفوقة -بشكل كبير- على نظيرتها الكورية الشمالية، فبالتالي بإمكانهُم -بسهولة- إسقاط قاذفة القنابل قبل أن تصل لهدفها.

ومع ذلك، فإن كوريا الشمالية قد تخطّت مؤخرًا تلك العقبة –طبقًا لتقديرات وكالة المُخابرات العسكرية الأمريكية DIA– وهذا يعني أن ترسانتها الكبيرة من الصواريخ قصيرة ومُتوسطة المدى أصبحت بإمكانها حمل رؤوس نووية. وهذا يضع كوريا الجنوبية، اليابان وعددًا من القواعد الأمريكية في خطر وقوع هجوم نووي، الأمر الذي يجعل تهديد الشمال رادعًا وأكثر فاعلية للحرب.

30– برنامج الصواريخ الكوري الشمالي أصبح يُشكِل تهديدًا الآن للولايات المُتحدة الأمريكية

فالصواريخ الباليستية الكورية الشمالية العابرة للقارات أقل تقدُمًا بكثير من مثيلتها قصيرة المدى، وغالبًا ما تفشل الاختبارات التي تُجريها عليها. ولكن في يوليو 2017م، اختبرت بيونغ يانغ الصاروخ الباليستي “هواسونغ14” مرتين، والذي أثبت قُدرته -بشكل نظري- على الوصول للساحل الشرقي.

ولكنه ليس واضحًا ما إذا كان بإمكان الصاروخ أن يحمل رأسًا نوويًا بنجاح للولايات المُتحدة أم لا، ولكنهُم بالتأكيد يمضون قُدمًا في هذا الاتجاه. وإذا تمكّنت كوريا الشمالية من تحسين هذا الصاروخ “هواسونغ”، وإنتاج أعداد كبيرة منه، لكي يُناسب مخزوناتها من القنابل، فبإمكانها -في نهاية المطاف- أن تُشكِل تهديدًا حقيقيًا للولايات المُتحدة الأمريكية، وهذا ما سبق أن حدث للولايات المُتحدة مع السوفييت خلال الحرب الباردة.

فقد بات الهدف الرئيسي الآن للولايات المُتحدة -في الدبلوماسية النووية مع الشمال- هو إنهاء هذا التهديد (منع كوريا الشمالية من إنتاج صواريخ عابرة للقارات تستطيع حمل رؤوس نووية للولايات المُتحدة الأمريكية) قبل أن يزداد سوءًا.

31– كوريا الشمالية تختبر مزيدًا من الصواريخ أكثر من أي وقت مضى

مُنذ أن تولى “كيم جونغ أون” السُلطة في عام 2011م، ومُعدّلات اختبار الصواريخ في كوريا الشمالية في ازدياد بشكل كبير. حيث أنه بات من الواضح أن “كيم” يضع قيمة أكبر بكثير للأسلحة النووية كرادع مُقارنة بوالده أو جده، وهو في الحقيقة أمر منطقي، نظرًا لأنه أول زعيم كوري شمالي يتولى السلطة وبلاده لديها أسلحة نووية بالفعل.

وقد باتت الأسلحة النووية محورية بالنسبة للعقيدة الاستراتيجية لكوريا الشمالية، ومُعظم الخبراء يشكّون فيما إذا كان “كيم” على استعداد للاستسلام وإنهاء برنامجه النووي. حيث أنه من المُؤكد أن يستمر في تطوير قُدرات بلاده النووية والصاروخية ما لم يتم تقديم شيء يُمكِن أن يقنعه بخلاف ذلك، وبالتالي فقد أصبح تخمين كُل شخص اليوم هو معرفة ما الذي يُمكِن تقديمه له لإقناعه بوقف برنامجه النووي.

32– بات من الصعب الآن معرفة كيف يُمكِن مُعاقبة الشمال

ولقد قامت الأمم المُتحدة -تبعًا لقرارات مجلس الأمن المُتعاقبة- بإنشاء نظامًا كبيرًا ومُعقدًا من العقوبات على كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي، كما أن الولايات المُتحدة لديها عقوباتها الخاصة بها ضد الشمال أيضًا.

ولكن المُشكلة هي أن كوريا الشمالية بالفعل بمنأى عن الاقتصاد العالمي (بعيدة عن الاقتصاد العالمي)، لذلك فإنه من الصعب أن تكون مثل تلك العقوبات رادعًا لها. فالأمم المُتحدة بدأت بتطبيق عقوبات أكثر صرامة على كوريا الشمالية كما يظهر في الرسم البياني أعلاه من معهد “ستوكهولم الدولي بحوث السلام”، مما يعني أن الأمر ليس مُستحيلًا – حزمة القرارات التي مررتها الأمم المُتحدة في أغسطس ردًا على اختبار الصواريخ الذي أجرته كوريا الشمالية في يوليو الماضي- ولكن بالتأكيد في مُنتهى التعقيد.

ويرجع ذلك -جُزئيًا- لقلق الصين من أن الذهاب إلى أبعد من ذلك سيكون خطرًا لعلاقاتها التُجارية مع الشمال. فيرى الكاتبين “في سي سو” و “لورا سالمان” –اللذان قاما بكتابة كتاب على موقع Sipri  يتحدث عن العلاقات ما بين الصين وكوريا الشمالية- أن السياسات التي تنتهجها الصين تجاه برنامج كوريا الشمالية النووي تقوم على أساس أن العقوبات يجب ألا تؤثر على التجارة الطبيعية وسُبل معيشة الشعب.

وحتى وإن وافقت الصين على عقوبات الأمم المُتحدة، فليس هُناك ما يضمن أنها ستُنفذها بالفعل، كما لم تفعل ذلك في الماضي. ومن المُثير للاهتمام أنه يبدو أنه يوجد بعض التطابُق لوجهات النظر تجاه بعض القيود الأخيرة التي فرضتها الأمم المُتحدة، ولا سيما على واردات الفحم من الشمال.

33– الصين لا توافق في الحقيقة على برنامج كوريا الشمالية النووي

وموقف الصين من كُل هذا أمر مُثير للاهتمام، فعلى الرغم من أن الصين لم تفعل شيئًا يُذكر للحد من التطوير النووي لكوريا الشمالية، إلا أنها أعربت بوضوح عن رفضها من خلال وسائل الإعلام الحكومية المُختلفة. فعلى سبيل المثال، فقد كتبت صحيفة جلوبال تايمز شبه الرسمية أنه إذا استجابت الولايات المُتحدة الأمريكية عسكريًا لاختبار صاروخ كوري شمالي استفزازي، فإن الصين ستبقى على الحياد.

حيث أن برنامج كوريا الشمالية النووي يُثير مخاطر الصراع على حدود الصين، ويُزيد من حدّة التوترات بين بكين وواشنطن من جهة. ومِن جهة أخرى، فإن انهيار حكومة كوريا الشمالية يُمثّل تهديدًا للصين حيث ستكون هُناك أسلحة نووية غير خاضعة للسيطرة على حدودها.

كما أن الزيارات الرسمية المحدودة -نسبيًا- في السنوات الأخيرة طريقة أخرى تُعرِب بها بكين عن إحباطها إزاء الشمال. فكما يُظهِر الرسم البياني التوضيحي أعلاه، فقد كان هُناك حوالي 4.3 زيارة رسمية سنويًا بين الصين وكوريا الشمالية تحت حُكم “كيم جونغ إيل”، ولكنها انخفضت إلى 1.5 زيارة رسمية سنويًا تحت حُكم “كيم جونغ أون”. وتُعدّ التوترات المُتصاعدة بين البلدين بمثابة بريقًا للانفتاح على المُفاوضات الأمريكية، على أمل أن تضع الصين ضغوطًا حقيقة على الشمال.

34– إطلاق كوريا الشمالية للصواريخ فوق اليابان يُوضح مدى خطورة الوضع

وبعد توترات مُنتصف شهر أغسطس2017م الماضي ما بين الولايات المُتحدة وكوريا الشمالية -التي هدد فيها دونالد ترامب كوريا الشمالية بإمكانية التحرُك العسكري تجاهها- يبدو أن الوضع قد هدأ لفترة وجيزة. إلا أن كوريا الشمالية أطلقت بعد ذلك صاروخًا على الأراضي اليابانية في شمال “هوكايدو” على وجه التحديد في الثامن والعشرين من أغسطس.

وكان من المُتوقع أن يحدث نوع من الاستفزاز من كوريا الشمالية. وذلك في نفس الوقت، الذي انتهت فيه الولايات المُتحدة واليابان للتو من التدريبات العسكرية في مدينة “هوكايدو”، كما أن التدريبات ما بين الولايات المُتحدة وكوريا الجنوبية كانت لا تزال مُستمرة. وعلاوة على ذلك، فإن الولايات المُتحدة واليابان في خضم ممارسة الدفاع الصاروخي معًا. وتستجيب عادة كوريا الشمالية لهذا النوع من الأنشطة -التي تستهدف بوضوح بيونغ يانغ- مع بعض البراهين على تصميمها في المُضي قُدمًا على نهجها.

ولكن إطلاق صاروخ على اليابان هو استفزاز لأبعد الحدود، فتلك ليست سوى المرة الثالثة التي يقوم فيها الشمال بفعل ذلك. حيث أنه هُناك خوفًا من إمكانية وجود استهداف أو خطأ تقني لتلك الصواريخ، من شأنه أن يُلحق الأذى بالمواطنين اليابانيين أو يقتلهُم.

وعلى الأرجح، فإن هذا بمثابة مُحاولة للإشارة إلى أن الشمال لا يزال يُمثل خطرًا على أمريكا وحُلفائها، لتخويف الولايات المُتحدّة الأمريكية لمنحها نوعًا من الامتياز الدبلوماسي أو الاقتصادي. ولكن خطر التحرُك هو تذكير لكيفية استخدام كوريا الشمالية لبرنامجها النووي بطريقة تُزعزع الاستقرار، وللنهج الذي ستستمر في المُضي عليه في المُستقبل. والدبلوماسية النووية -حتى عندما يكون هدفها هو الردع أو تقديم تنازُلات- تُعد من أخطر أنواع الدبلوماسيات هُناك.

ما وراء البرنامج النووي

35– اقتصاد كوريا الشمالية في نمو

كوريا الشمالية فقيرة نسبيًا، ولكنها ليست أفقر بلد في العالم، حيث أن اقتصادها في نمو، وهو في تحسُّن كبير مُنذ الكابوس المُرعِب الذي عاشته لسنوات مُتتالية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي (المجاعة التي حدثت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث انقطع جُزء كبير من المُساعدات الاقتصادية التي كانت تعتمد عليها كوريا الشمالية من السوفييت). ويرجع جُزء من ذلك إلى صدور مرسوم عام 2002م يُحرر القواعِد المُنظّمة للواردات، ويبدأ الأعمال التُجارية التي تُغذي التنمية الاقتصادية الفعلية في البلاد.

وقد تسارع هذا مؤخرًا لأن “كيم جون أون” فتح مساحة لنشاط السوق الحُر المحدود: حيث تم توسيع مراكز التسوّق التي باتت توظف الآن أكثر من مليون مواطن كوري شمالي، وكذلك تم السماح باستيراد بعض المُنتجات الأمريكية مثل مشروب “كوكا كولا”. ويُقدّر بنك كوريا أنه في عام 2016م، فإن الناتج المحلي الإجمالي قد نّما بنسبة 3.9%، وهو أسرع مُعدّل نمو لها لما يقرُب من عقدين.

وهذا لا يعني أن كوريا الشمالية تتجه بأي حال من الأحوال نحو سوق حرة -ناهيكُم عن الديموقراطية- ولكن الإصلاحات المحدودة التي نفذّتها الحكومة أدّت إلى مكاسب حقيقية لبعض الكوريين الشماليين.

36– النُخب الكورية الشمالية تستفيد من التبادُل مع الصين

بإمكان النُخب الكورية الشمالية -الموالية للنظام في بيونغ يانغ والضُباط العسكريين رفيعي المُستوى- الحصول على الكثير من السلع الفاخرة التي يتم حظرها -اسميًا- عن بقية مواطني كوريا الشمالية. فالكثير من تلك الأشياء يتم استيرادها من الصين، حيث يُظهر الرسم البياني أعلاه تقديرات لكمية ما يتم استيراده من تلك السلع. وبصرف نظر عن الرقم بالضبط، فإن الكُل يتفق على أن هذا الرقم قد ارتفع. والتجارة في تلك السلع المحظورة هي طريقة لشراء النُخب القوية التي قد تتحدى “كيم”، وتبعًا لتقرير CNN، فإنها تُعتبر وسيلة ربحية لعائلة كيم (أي يكسبون المال غير المشروع من خلالها).

37– يُظهِر مترو أنفاق بيونغ يانغ -المُتقدّم نسبيًا- عدم المُساواة داخل كوريا الشمالية

العاصمة الكورية الشمالية لديها نظام مترو أنفاق واسع بشكل مُدهِش. والخريطة أعلاه توضح ما كان عليه الحال مُنذ 15 عامًا، وذلك عندما كان اقتصاد كوريا الشمالية أضعف، لذلك فإنه من المُحتمّل أنه أوسع مما أعتاد أن يكون عليه. فصور محطات المترو المُتاحة للسياح صادمة، حيث أنها تُظهِر سقوفًا عالية مقوّسة وأروقة مُزينة بشكل جيد. مما يوحي بأن كوريا الشمالية لم تتقدم سرًا. وبدلًا من ذلك، فإن بيونغ يانغ هو المكان الذي تُنفق عليه حكومة كوريا الشمالية مُعظم ثروات البلاد على حساب بقية مواطنيها. واعتقد أنها تُشبه قليلًا “الكابيتول Capitol” في “ألعاب الجوع The Hunger Games” (الكابيتول هي مدينة في برنامج أمريكي يُسمى “ألعاب الجوع”، وهي تلك المدينة الوحيدة فقط حيث يتم صرف مُعظم أموال الدولة عليها، بينما لا يتم الاهتمام ببقية البلد)

38– السيطرة على المعلومات في كوريا الشمالية أمر مُذهل

وعلى الرغم من أن عهد “كيم جونغ أون” شهِد انتشار وسائل الإعلام الحديثة مثل الهواتف المحمولة ومُشغلات الأسطوانات، فإن نظامه بات أكثر صرامة بشأن المُعاقبة نتيجة استهلاك (قراءة أو حمل) المعلومات المحظورة من أي وقت آخر مضى (وفقًا لاستبيان تم أجرائه على 350 هاربًا من كوريا الشمالية). حيث لا توجد وسائل إعلام مُستقلة في كوريا الشمالية، ووسائل الإعلام التي يتم إدارتها من قِبل الدولة، ما هي سوى دعاية للنظام، حيث أنه يُحظر الاستماع إلى البرامج الإذاعية الأجنبية، وذلك على الرغم أن بعض الكوريين الشماليين يُخاطرون بذلك ويستمعون إليها.

لذلك فإن مُعظم الأشخاص يحصلوا على معلوماتهُم عن العالم من خلال التحدُّث إلى المواطنين الكوريين الشماليين الآخرين. وكنتيجة لذلك، فإن الكوريين الشماليين لديهُم فهم محدود جدًا عن العالم الخارجي.

39– كوريا الشمالية تدعوك لزيارتها

هُناك قُرابة 100 ألف سائح يقومون بزيارة كوريا الشمالية كُل عام (90 ألف منهُم صينيين). ومن بين العشر آلاف الباقيين، حوالي نصفهُم من الدول الغربية. فنظام “كيم” يُشجع هذا النشاط، بالإضافة لإنشاء المواقع الرسمية باللُغات الأجنبية التي تُعلِن عن جمال طبيعة كوريا الشمالية (مثل ما تراه في الصورة أعلاه)، وكذلك توفير المُرشدين السياحيين الذي يتم اختيارهُم على أساس مهاراتهُم اللُغوية ومظهرهُم.

وتلك هي الطريقة الرئيسية للكثير من مواطني كوريا الشمالية -في الواقع- للحصول على فُرصة للقاء الأجانب، وذلك على الرغم من أن تلك الزيارات تكون تحت رقابة صارمة من الدولة. كذلك فإنها تُعدّ مصدرًا حقيقيًا للدخل القومي لبيونغ يانغ، حيث تصل عائدات السياحة في كوريا الشمالية لحوالي 40 مليون دولار سنويًا، الأمر الذي دفع البعض لانتقاد السياحة لكوريا الشمالية على كوّنها مشكوك فيها أخلاقيًا في أحسن الأحوال. وقد قال الكاتب الكوري الأمريكي “سوكي كيم” -الذي عاش لفترة وجيزة في كوريا الشمالية- بأن:

“أخذ جولة قصيرة في كوريا الشمالية يُعدّ تمامًا مثل التجوّل لمسافات طويلة في مُعسكر أوشفيتز النازي” (مُعسكر أوشفيتز هو مُعسكر اعتقال نازي تم إنشائه بعد احتلال النازيين لبولندا، وتمت فيه العديد من عمليات الإبادة الجماعية).

40– لا ينبغي عليك حقًا زيارة كوريا الشمالية


السفر لكوريا الشمالية يُشكّل خطرًا بشكل لا يُصدّق. ولعل الحالة الأكثر مأساوية هي لطالب الجامعة الأمريكي “أوتووارمبير” الذي زار الشمال. وهُناك حاول “وارمبير” أن يأخذ معه هدية تذكارية من مبنى كوري شمالي، فحُكِم عليه بالسجن لمُدة 15 عامًا في مُعسكر عمل. وخلال أسره، عانى من صدمة دماغية خطيرة، وتُوفي بعد فترة وجيزة من إعادته للولايات المُتحدّة الأمريكية في يوليو 2017م.

فمِن الصعب معرفة ما حدث بالفعل لوارمبير، ولكن قضيته توضح أن أي أجنبي -وخاصة الأمريكي- سيكون تحت رحمة “كيم” عندما يكون داخل حدود كوريا الشمالية.

لذلك، حتى لو لم يكُن الأمر بخصوص الموقف العسكري بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، أو حتى برنامجها النووي، فإن كوريا الشمالية ستظل نظامًا مروعًا، ويُشكل خطرًا على الأجانب والأهم من ذلك كُله على شعبُه.

241

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن
أمّة بوست أمّة بوست هو موقع يهدف إلى نشر الوعي الفكري الصحيح المستمد من مبادئ الإسلام السامية بين عامة الناس ومثقفيهم عن طريق نشر المقالات والتحليلات والمواضيع التي تهم الشباب المسلم.
مشاركة