الرئيسية تقارير هكذا منهج الانبطاح والتفريط سرطان يفُتُّ في عضُد ثورة الشام!
هكذا منهج الانبطاح والتفريط سرطان يفُتُّ في عضُد ثورة الشام!

هكذا منهج الانبطاح والتفريط سرطان يفُتُّ في عضُد ثورة الشام!

354
0

منذ دخول جيوش الغرب إلى البلدان الإسلامية وما تبعه من تأسيس عشرات الدويلات على أنقاض الخلافة العثمانية، دويلات موالية للنظام الدولي ومحافظة عليه، وظيفتها فصل الأمة عن الإسلام ومنعها من التوحد، دويلات تابعة للغرب عقائديا وتشريعيا وسياسيا واقتصاديًا وماليًا وثقافيًا وإعلاميًا وأمنيًا وعسكريًا، … أقول، منذ ذلك الحين والمحاولة تلو الأخري قام ويقوم بها المسلمون للتحرر من هيمنة الغرب، قادَتْها جماعات إسلامية، إلا أنها كلها فشلت في تحقيق الهدف، وقد أجمع غالب المحللين، سواء من خارج الحركات الإسلامية أو من داخلها، على خللٍ في “أدبيات” ومنهج تلك الجماعات، وأكثر ما انتُقد وكُتِبَ عنه وفُصِّلَ فيه هو الغلو الذي اتسمت به كثير من الجماعات، وكانت تجربة الجزائر في تسعينيات القرن العشرين المادة الأكثر تداولا تحليلا وتشخيصا ونقدًا.

لكن لا شك أن الغلو ليس إلا جزء من الأزمات التي تعيشها حركات تحرر المسلمين، أما الجزء الآخر، الذي لا يقل خطورة، فهو الانبطاح والتفريط والتمييع، وخطورة هذا الانحراف المنهجي بدأت تظهر اليوم نتائجه الوخيمة على ثورة الشام أيضاً، كما ظهرت من قبل في تونس وليبيا واليمن ومصر والسودان، وغيرها من البلدان. بل الانبطاح والتفريط والتمييع هو الذي مكن المستخرب (المستعمر) الغربي من إنشاء الأنظمة العميلة التي أوصلت البلدان الإسلامية لما هي عليه اليوم، حيث لم يكمل آبائنا وأجدادنا حروبهم ضد الاحتلال الغربي لقلعه كلية من البلاد، بل توقفوا في نصف الطريق ودخلوا معه في مساومات واستسلموا له، واكتفوا ورضوا بالحصول على استقلال رمزي صوري مقابل التمكن من كراسي السلطة، فأصبح ثوارُ الأمس ضد الاستخراب (الاستعمار) وُلاة للغرب على ولاياته الإسلامية!

واليوم نرى نفس السيناريو يُعاد في الشام، حيث توقف الثوار عند منتصف الطريق وبدؤوا يبحثون عن حلول سياسية توافقية مع نظام آل الأسد، تحت رعاية ووِصَاية النظام الدولي.

وللأسف قَلَّ من انتبه لهذا الانحراف المنهجي الكارثي، المتمثل في الانبطاح والتفريط والتمييع، وحذر منه بنفس القوة والحزم والتأصيل والإصرار كما هو الحال بالنسبة للتصدي للغلو.

من أهم مميزات جماعات وفصائل الانبطاح والتفريط والتمييع هو أنهم يَرَوْن أنفسهم بديلًا للأنظمة المتحكمة في بلاد المسلمين ضمن منظومة النظام الدولي، ويسعون لتغيير وجوه الأنظمة المتسلطة في البلدان الإسلامية ليس إلا، ويسعون لهذا التغيير السطحي الرمزي عن طريق النظام الدولي، أي بمساعدته وتحت شروطه ودون الخروج عن طوعه!

فهم لا يسعون لإنهاء هيمنة الغرب على بلاد المسلمين، مع أن هذا هو العدو الأول، ومع أنه لا قيمة لأي ثورة وقتال إذا لم يكن الهدف قلع هيمنة النظام الدولي، ففصائل الانبطاح والتفريط والتمييع يَرَوْن محاولة إنهاء هيمنة الغرب على بلاد المسلمين درب من الجنون والمستحيل، فهم لا يَرَوْن في النظام الدولي العدو الأول الذي يجب قلع هيمنته، بل يرونه صديقا لثورة الشام و”الربيع العربي”، وراضين بالعمل تحت أوامره وإرادته، فيطلبون من النظام الدولي فقط العودة بالبلدان الإسلامية إلى المربع الأول الذي وضعه المستخرب (المستعمر) لما دخل بلاد المسلمين وقسَّمها، وقبل أن يُنصّبْ الحكام الطغاة إبان خروج جيوشه (أي جيوش المستخرب)، فهم لا يريدون الفصل مع التبعية للنظام الدولي والانفصال عنه، ولكن فقط الطلب منه – أي من النظام الدولي- إعادة توزيع الوظائف والسلطات ومنحها لعملاء وموظفين جدد، أو إشراكهم في الحكم.

ولذلك ليس من باب الصدفة أن يرفع مثلا الثوار في ليبيا وسوريا أَعْلاَم ورايات عهد الانتداب الفرنسي أو البريطاني أو الإيطالي، والتي يسمونها زورا بِ”أعلام الاستقلال” أو “أعلام الثورة”، كالعَلَم الليبي ذي اللون الأحمر والأسود والأخضر ويتوسطه هلال ونجمة خماسية، الذي كان العَلم الرسمي للمملكة الليبية المتحدة منذ أسسها المستخرب (المستعمر) الإيطالي سنة 1951م. وكذلك العَلم ذي اللون الأخضر والأبيض والأسود والنجوم في الوسط، الذي وضعه دستور الانتداب الفرنسي سنة 1930م رمزاً لدولة سوريا المستقلة عن باقي الأمة الإسلامية. والعلَم الذي تبناه مؤخرا بعض “ثوار” مصر، علَم ما قبل انقلاب يوليوز 1952م، علَم ذي اللون الأخضر والهلال الأبيض الذي يحتضن ثلاثة نجوم، علَم عهد الاستعمار البريطاني المباشر.

فهاته الأَعْلام لها دلالات في غاية الأهمية والخطورة، اختيارها لم يكن عبطيا ارتجاليا عفويا، بل له دوافع وخلفيات تتعلق بإظهار الولاء للنظام الدولي، ف”الثوار” يأكدون بهاته الأعلام للغرب أنهم يريدون العودة ببلدانهم لعهد الانتداب الغربي والوصاية المباشرة (لذلك رايات الانتداب)، العودة فقط لعهد ما قبل تنصيب الحكام الطغاة الذين ثار الناس ضدهم اليوم، فهم يؤكدون للغرب أنهم لا يسعون لإقامة الشريعة الإسلامية، ولا لإعادة توحيد المسلمين في دولة واحدة، بل يقرون بالوطنيات التي صنعها الغرب وفرضها على المسلمين وجعل لكل منها راية خاصة بها تميزها وتفصلهم سياسيا و”ولائِيًّا” عن بعضهم البعض. فهاته الرايات هي تأكيد للغرب على أن الثوار لا يريدون العودة ببلادهم إلى ما قبل عهد الاستعمار الغربي، لا يريدون العودة ببلدانهم إلى عهد النبوة، العهد الذي شعاره راية العقاب، راية الرسول، الرمز والشعار الماحي للوطنيات والجامع فعلا لكل المسلمين، ولذلك تحارب فصائل الانبطاح والتفريط بشدة راية “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وتعتبرها استفزازا للغرب واستعداء له!

والمتتبع للحوارات والمفاوضات الدائرة حاليا من أجل الوصول إلى صيغة للتوحد بين الفصائل الثورية في الشام، يعلم أن نوع عَلَمِ الثورة أحدُ نقاط الخلاف بين الفصائل، فالمنبطحون الراكعون للغرب يريدون عَلَمَ الانتداب الفرنسي (العَلَم ذي اللون الأخضر والأبيض والأسود والنجوم في الوسط) رايةً ورمزًا للثورة، لأنها -اي الفصائل-، اقتباسا من تقرير لشبكة الدرر الشامية،

[ترى وجوب قيام تشكيل سوري يتخذ من راية الثورة رمزًا له، لأنها تعتقد أن متطلبات المرحلة الراهنة تقتضي ذلك].

كما يحرص المنبطحون على تسمية أي هيكل مستقبلي موحد للفصائل اسما يحمل لفظًا أو ألفاظًا تحمل معنى الوطنية وتركز عليه كَ “السوري”، “السورية”، “سوريا” الخ، ….

ولذلك تجد المنبطحين المُفَرّطين يشتد طعنهم في المجاهدين “المهاجرين”، وسيحاربونهم عاجلًا أو آجلًا، أو يطردونهم أو يسلمونهم للأعداء، كما حصل من قبل في البوسنة. وقد أعلن المبنطحون مبكرًا عن نواياهم، التابعة لما فرض عليهم الداعمون، حيث ورد مثلا في “ميثاق الشرف الثوري للكتائب المقاتلة في سوريا” (نُشِرَ في شهر ماي لسنة 2014م، من قِبَلِ الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام – فيلق الشام – جيش المجاهدين – ألوية الفرقان – الجبهة الإسلامية) أنهم يسعون للاعتماد في عملهم العسكري على “العنصر السوري”، مع أن الله يقول: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}(سورة المؤمنون)، {وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}(سورة الروم)، … ومع أن الرسول ذمَّ الوطنيات والعصبيات، فلما سمع صلى الله عليه وسلم بخلافٍ بين أنصاري ومهاجر، استنجد على إثره الأَنْصَارِىُّ بالأنصار مناديا: يَا لَلأَنْصَارِ، ونادى الْمُهَاجِرِىُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، قال الرسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: “مَابَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّة، دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ”(صحيح البخاري).

والغريب في الأمر، أن الفصائل التي تدَّعي أنها تريد الاعتماد على “العنصر السوري” يعتمدون في الحقيقة كليا على الغرب وتركيا وقطر والسعودية، يتلقون منهم المال والسلاح والأوامر!

ثم إنه في الوقت الذي ينادي فيه المنبطحون من ثوار الشام بالوطنية والاعتماد على “العنصر السوري” في القتال، ويريدون التَنَكُّرْ لإخوانهم “المهاجرين” الذين هبوا من كل بقاع العالم لمناصرة المسلمين المستضعفين في سوريا بالنفس والمال والكَلم والنصح حين خذلهم العالم كله، أقول في الوقت الذي يتعهد فيه المنبطحون للغرب بجعل الثورة وقضيتها “وطنية” ” سورية”، تجد الغرب يقود حملاته الإرهابية الاستعمارية ضد بلاد المسلمين في أحلافٍ يشارك فيها جيوش من وطنيات مختلفة لا يجمع بينها لا دين ولا لغة، إلا كونهم كلهم يكرهون الإسلام، وتجد أعداء الثورة الذين يقتلون أهل السنُّة في الشام لا يُكبلّون انفسهم بوطنيات، بل يقاتل في صفوفهم السوري واللبناني والعراقي والإيراني والروسي والأفغاني وغيرهم من الوطنيات!

ورغم أن فصائل الانبطاح تسمي نفسها إسلامية (حتى الآن)، وتحمل شعارات إسلامية، وتُصَدِّر مشايخ بِسمْتٍ إسلامي، يعرفون شيئا من تلاوة القرآن ويستدلون بشيء مما كتب علماء السلف، إلا أن أول شيئ يتنازلون عنه هو الإسلام {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14)}(الأحزاب)، أي أنهم لو دخل عليهم الأعداء أو اظهروا أنيابهم وقوتهم، ثم سُئِلُوا الفتنة، وهي التنازل عن الإسلام والقبول بنظام الكفر وبهيمنة الكفار على بلاد المسلمين، لاستجابوا سريعا (لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا)، ولمَا استمسكوا بشريعة الله مع أدنى خوف وفزع (هذا استنادا لمعنى قريب مما ذكر ابن كثير).

فتجد المنبطحين يتهربون حتى من استعمال مصطلحات شرعية ويتفادون الإعلان عن أهداف إسلامية، فبدلًا من وضع هدف إقامة دولة إسلامية، يتكلمون عن إقامة “دولة العدل والقانون والحريات”، يتبنون مشروع إقامة أي دولة، تحت أي مسمى، المهم أن لا يكون مُسمى إسلامي!

ولا تكتفي فصائل الانبطاح بالتنازل عن الإسلام، بل يُصَدِّرون مشايخهم ومنظريهم لإعطاء صبغة شرعية لتنازلهم عنه، ليسوغوا الهوان والانبطاح والتفريط، ليصبح الانبطاح والتفريط منهجا. ومن بين هؤلاء الذين وجب ذكرهم لدورهم الخطير في تمييع ثورة الشام، لبيب النحاس (مسؤول العلاقات الخارجية في حركة أحرار الشام)، وأيمن هاروش (عضو المجلس الشرعي في أحرار الشام)، وماهر علوش، وعباس شريفة وغيرهم.

كما تأسست قنوات وشبكات إخبارية وإعلامية كَ”قناة حلب اليوم”، و”رؤية للثقافة والإعلام”، و”شبكة الدرر الشامية”، الخ، واجتمع مشايخُ في تجمعات كَ”المجلس الإسلامي السوري”، هدفهم كلهم تسويق سياسات الانبطاح والتنازل والتفريط. هذا ناهيك عن أعداد لا تحصى من المسلمين من أصحاب الألقاب الأكاديمية المتفرقين في كل بقاع العالم، كالدكتور محمد مختار الشنقيطي والدكتور جاسم سلطان الخ، يُحركون أقلامهم بكل زخم وقوة وإصرار لمحاربة المعلوم من الدين بالضرورة، انطلاقاً من محاربة فكرة الخلافة، وتمييع معنى الولاء والبراء، وترسيخ مفاهيم الوطنية والمدنية والديمقراطية الخ، وانتهاءً بتحريم توحد فصائل ثوار الشام “المعتدلين” مع الفصائل “المتطرفة”. هؤلاء المنظرين المنبطحين تَفتح لهم كبار المنصات الإعلامية أبوابها كالجزيرة، لتصل كلمتهم إلا أكبر نسبة من الناس، ويكون لها ثقل ووزن عند عامة الناس. مرتزقة القلم، وأعدادهم لا نكاد نحصيها، يشتغلون بشغف رهيب لمحاربة الإسلام، على ما يبدوا لتقديم استحقاقات الوظائف والمناصب والحظوة التي يتمتعون بها!

الغرب بمساعدة الداعمين التركي والقطري والسعودي، استطاع كعادته تخريج أوركسترا كاملة متكاملة من المشايخ والهيئات العلمية والشرعية، والقنوات الإعلامية، تعزف ليل نهار وبكل قوة على أنغام الغرب، عزف ممزوج بموشحات إسلامية، لتتسرب إلى أذهان الناس على أن “نغمات” الغرب تلك إسلامية، أو على الأقل لا تتعارض مع الإسلام. فمن يتصفح ما ينشره هؤلاء، وكَمِّ ما ينشرون، سيتبين له أن غايتهم باختصار هي أن يَعْدلَ الثوار عن مشروع إقامة دولة إسلامية تحكم بشرع الله، وتجدهم يخرجون بفتاوى وبيانات وتحليلات تسوِّغ أوامر الداعمين (الغرب، تركيا، السعودية، قطر)، فأجازوا الانخراط في “درع الفرات“، والاستعانة بالغرب وتركيا ودوّل الخليج، وأجازوا المشاركة في المفاوضات مع نظام آل الأسد، واللائحة طويلة!

وأهم ما يردده مشايخ الانبطاح والتفريط لتسويغ التنازل عن الإسلام هو أن الثوار في الشام في حال استضعاف، فعليهم أن يقبلوا بما يفرضه عليهم النظام الدولي لأنهم ليس لديهم القدرة على مواجهته. على الثوار -يقول المنبطحون-وضع المآلات في الاعتبار و”مراعاة السنن”، وبالتالي عليهم (أي الثوار) تجنب كل ما بإمكانه إغضاب الغرب واستعدائه ودفعه للتدخل لقتال أهل الشام! وكأن الغرب الكافر ليس عدوا أصلًا ولا يحارب المسلمين فِعلاً في الشام والعراق، وكأن الغرب لا يحارب البلدان الإسلامية منذ أكثر من قرن من الزمن!

وأهم ما يُغضِب الغرب، حسب المنبطحين، هو رغبة المسلمين في إقامة دولة إسلامية تحكم حصريًا بالشريعة الإسلامية ولا تعترف بالوطنيات وحدودها التي اصطنعها الغرب في بلاد المسلمين، ولذلك يدعوا مشايخ الانبطاح والتفريط إلى وجوب التخلي عن مشروع إقامة خِلَافَة، ويعتبرون هذا الهدف غير واقعي، بل وأصبح كثير منهم يعتبر من التطرّف الدعوة لإقامة خِلَافَة ومن الغلو طلب الفصائل فك الارتباط بالغرب وقلع هيمنته عن بلاد المسلمين. كما يحذر مشايخ الانبطاح والتفريط من مآلات توحد الفصائل “المعتدلة” مع الفصائل “المتطرفة” المغضوب عليها من قِبَل النظام الدولي، إذ سيصنف ساعتها الغرب كل الفصائل وقياداتها على أنهم إرهابيين، هكذا يخافون ويُخوِّفون.

هكذا يحدد النظام الدولي للمنبطحين المُفَرِّطين كل فكرة ورأي وفتوى وموقف!

المنبطحون المُفَرّطون المُمَيّعون يفرغون ثورة الشام من كل مقومات القوة وأسباب النصر، يفرغونها من عقيدتها الإسلامية، مع أن العدو يقاتل عن عقيدة، ومع أن الثورة لن تنتصر إلا إذا حملت عقيدة صافية نقية. والمنبطحون يفرغون الثورة من أهدافها الثورية الإسلامية (إقامة خِلَافَة ورفع هيمنة الغرب)، ليصبح قتال الثوار وتضحيات ملايين المسلمين عبثي يستفيد منه العدو ليحقق أهدافه. والمنبطحون يُقَزّمون الثورة لتصبح صراعًا وطنيًا سوريًا، مع أنها حرب عالمية ضد أهل السُّنة ولا تُكسب إلا إذا خاضتها الأمة الإسلامية ككل وأُشرك فيها المسلمون من كل بقاع العالم. والمنبطحون يميعون صف الثورة والثوار بحمل شعارات مشبوهة ضبابية ترضي العدو، مع أن الصراع العقائدي يحتاج لراية وشعار واضح نقي صافي تتميز به الصفوف!

وسأرد إن شاء الله في بحث مستقل عن شبهة الاستضعاف التي يسوق بها المميعة التنازل عن الإسلام والركون للكفار والاصطفاف مع العدو ضد إخوة الإسلام.

مصادر

  1. مساعي الاندماج للفصائل العسكرية بسوريا.. القصة الكاملة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

فاروق الدويس مسلم مُتابع للأحداث في البلدان الإسلامية خاصة، يحاول المساهمة في معركة الأمة المصيرية بأبحاث ومقالات سياسية فقهية تحليلية،معركة لا يمكن للأمة الانتصار فيها بدون اكتساب وَعْي وفَهْمٍ، بدون كسبها يبقى المسلمون وقُودًا وحُطامًا وغثاءً يستعملهم النظام الدولي لتثبيت هيمنته على بلدانهم وفرض عقيدته على شعوبهم!
مشاركة
mautic is open source marketing automation