الرئيسية شخصيات وأعلام صاحب المملكة: صقر قريش
صاحب المملكة: صقر قريش

صاحب المملكة: صقر قريش

386
0

لكل زمان رجال، رجال يعيدون للإسلام مكانته مرة ثانية، فللبطولة عنوان خالد عندما يحل الضباب على بلاد المسلمين ويغتصب حقهم، ويشرد أهلهم، فيرسل الله لهذه الأمة من يعيد عِزَّها بعدما أصابها الوهن في عقر دارها، ليوحد المؤمنين من جديد، ويبنى كيانًا للإسلام، فهكذا كان رجال المجد الضائع الذين يسد بهم الثغور.

بعد قيام الدولة العباسية بقتل جميع بنى أمية بغير وجه حق واستحلالهم لدماء المسلمين، فجاء ذلك البطل عبد الرحمن بن أمية وهو الناجي الوحيد بعد قتل أخيه هشام بن معاوية أمام عينيه من بيت الخلافة الأموية، فقدم عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس وحيدًا، فضم كل فصائل الأندلس تحت لواء واحد فوصل تعداد الجيش الإسلامي في عهده إلى مائة ألف فارس، فحمى الثغور في شمال وغربها من هجمات دول الصليب ومملكة ليون.

لولا عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل لانتهى الإسلام من الأندلس بالكلية.

هكذا قال المؤرّخون عن عبد الرحمن الداخل بعدما كان ملوك الأندلس المسلمين في حالة تناحر شديد وكلٌ منهم يريد أن يستأثر بالمُلك لنفسه فأصابهم الذل والهوان حتى تجرأ ملوك أوروبا عليهم واحتلوا الكثير من مدن الأندلس، وبعد أن كان ملوك أوروبا يدفعون الجزية لهم أصبحوا هم من يأخذون الجزية من الملوك المسلمين، حتى ظن البعض أن الإسلام قد انتهى من الأندلس.

بعدما رحل من جزيرة العرب ووصولاً إلى الأندلس الإسلامية واجهته الكثير من المصاعب التي تحول بينه وبين إقامة الدولة الإسلامية الأموية هناك، وتثبيت بنيانها وإرساء دعائمها ورد الطامعين فيها، فثارت ضده ملوك الخلافة العباسية وبقايا ملوك الأندلس الضعاف، فكانت مجمل الثورات التي كانت ضد عبد الرحمن الداخل تزيد على خمس وعشرين ثورة تغلّب عليها جميعًا، وكان أبرزها ثورة الخلافة العباسية عليه.

كان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور قد أرسل العلاء بن مغيث الحضرمي كي يقتل عبد الرحمن بن معاوية، ويضم الأندلس إلى باقي أراضي الخلافة العباسية، ولكن هزم جيش العلاء الحضرمي هزيمة منكرة، والعلاء بن مغيث الحضرمي قد قُتل.

بعد ذلك لم يفكر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور في الحرب على عبد الرحمن الداخل وسمّاه بصقر قريش.

وها هي الأندلس التي وصفها جوستاف لوبون في كتابه تاريخ العرب (ولما كانت شوارع قرطبة تزيد عن عشرة أميال طولا وعرضا وتمت أنارتها، كانت الشوارع في باريس ولندن ترابية وعرة وكان المواطنون يشقون طريقهم أثناء الليل في الظلام الحالك بصعوبة ويغوصون عميقاً في الوحل بعد هطول الأمطار) ومن بعدها غرناطة وإشبيلية وسرقسطة وطليطلة تلك المدن التي أحيت أوروبا الهالكة المظلمة بنور العلم وكانت قاعدة انطلقت منها الجيوش الإسلامية التي وصلت إلى قلب القارة المظلمة.

 فهؤلاء رجال ندعو الله أن يجود علينا بمثلهم في هذا الزمان-الذي لم يعد له وصف-فهؤلاء هم الجنود، لتعود جنة الفردوس الضائعة.

386

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

سامح شعبان كاتب ومُدوِّن
مشاركة
mautic is open source marketing automation