الرئيسية دعوة الإسلام رسالة تغييرية، فكيف غيّرك الإسلام؟!
الإسلام رسالة تغييرية، فكيف غيّرك الإسلام؟!

الإسلام رسالة تغييرية، فكيف غيّرك الإسلام؟!

618
0

كإنسانٍ مُسلم هذا يجعلك مختلفًا عن جميع البشر أيًا ما تكون جنسيتك. وجه الاختلاف أنكَ مُسلمٌ مهما تغير العالم من حولك واختلت فيه الموازين علا الباطل للحظات وانتفش أو ساد الحق فميزانك واحد هو شرع الله عز وجل والدين الذي ارتضاه لعباده.

فتكون مستسلمًا لله عز وجل، تمتلك القيم والمنهج الذي ما إن يختلف ويتضاد مع عادات المجتمع أو قوانين الدولة فإنك تتحاكم لمنهجك وشريعتك لا ما يشرع البشر من دون الله!

 الفرد المسلم

أن تمتلك مقياسًا ثابتًا تتحاكم إليه.. وهو الصراط المستقيم، هذا يعطيك قوةً حين تتواجد في مجتمعاتٍ مخالفةً لقيمك فتكون أنت صاحب الأثر لا من يتأثر بهم، كإبراهيم عليه السلام رغم أنه نشأ بين قومٍ مشركين يعرفون أن الله جلّ جلاله خلقهم وخلق السماوات والأرض ومع ذلك يتوجهون بعبادتهم لأصنامٍ يصنعونها بأيديهم لا تملك لهم ضرًا ولا نفعًا.. إلا أن فطرته وعقله أبيا أن يقبلا هذا.. كان وحيدًا بين قومه لكنه آمن بالحق الذي يملك فصار أقوى منهم حتى قال: “فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون”

ففي خطابه لهم صحح الموازين التي قلبوها رأسًا على عقب فقال:

“وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم يُنزل به سلطانًا”

فذلك الإسلام شاملٌ علمنا كل أمورنا في تعاملنا مع الله عز وجل أو مع الخلق أو حتى في حياتنا الشخصية حتى قال أحدهم: أعلمكم دينكم كل شيء حتى الخراءة؟!

  • أن تكون فاعلًا وليس مفعولًا به!:- “جئنا الدُنيا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد” كما قال ربعي بن عامر، وهذا يتطلب منك جهد البحث والمعرفة في عصر صارت فيه المعرفة أقوى سلاح وتعلم دينك واللجوء إلى الله عز وجل أن يهديك الصراط المستقيم.
  • أن نكون أذلةً على المؤمنين أعزة على الكافرين؛ أن يكون إخوتك المسلمين على اختلاف انتماءاتهم في جانب نصرتك بالنصح أو الإعانة، ومن عاداهم ووالى الظالمين بل وأعان الكافرين على المسلمين في جانب معاداتك، “كالبنيان المرصوص” “كالجسد الواحد”.
  • أن تلجأ لله عز وجل وتنكسر بين يديه، ولا نهمل تزكية نفوسنا، وتسأله ألا يجعل على قلبك سلطانًا إلا هو وحده.

    “قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب”

يقول د. إياد القنيبي في لطائف هذه الآية: هذان الرجلان كانا يخافان الله عز وجل، فأورثهما قوة في الحق.

تحمل رسالة تغييرية لنفسك وللعالم كله، رسالة تأبى أن تتعايش مع الباطل وتختلط بمنهجه:

“هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله”.

الداعية المُسلم

فالمنابر كما تستخدم للوعظ تستخدم أيضًا لبيان واقع المسلمين ونشر الوعي
عبد العزيز الطريفي

ويقول د.أشرف عبد المنعم:  فالداعيةُ حين يتشـاغل عن قضايا الأمة المصيرية،كـ الشريعة المُحاَرَبة، والخلافة الغائبة، والمقدسات المحتلة، ويرضى فقط باللعب في حدود المسموح به والآمن؛ كـ قصةٍ رقيقة، وموعظةٍ لطيفة، وقضية وهمية يحارب فيها أعداء وهمين أو أطلال أعداء منقرضين لا يمثلون خطرًا على الأمة، فإنه بهذا يُمارس انتحارًا دعويًا ..

ليس الكل يحمل رسـالة التغيـير بالإسـلام، بـل إن هـناك من ألفوا الوجود مع الباطل وتحته، حتي صارت أعلي أمـانيهم، مشـاركته لا تغيـيره !

ولذلك يتميز أهمية إبراز معالم رسالة رسول الله صلي الله عليه وسلم، لأنه كان الوجود المثالي للرسالة وللدين، وكل وجود صحيح بعده يكتسب صحته بمقدار اقترابه من هذا النموذج المثالي، ويفقد من الصحة بمقدار مـا يبتعد عن النموذج الذي طبقه رسول الله صلي الله عليه وسلم.

إن ربنا سبحانه وتعالي لم ينزل لنا كتابا وفقط، لأنه كان يمكن للأفهام أن تتفاوت في تفسيره، لكنه سبحانه جل شأنه.. أرسل لنا رسولا يحمل الكتاب، ليكون الكتاب هو الوحي المحفوظ لهذا الدين، وليكون الرسول هو التطبيق العملي الذي يضبط ويفسر ومن هنا كانت السنة هي الوحي الثاني.

الباطل لا يقلقه ويقض مضجعه ذلكم الشخص الصامت الساكن، لكنه يخاف من ذلك المسلم الذي يدرك جيدًا أنه يحمل رسالة تغييرية تأبى التعايش مع الباطل، ولهذا ربما يقلق ممن استجاب لتلك الرسالة أكثر من الداعية نفسه، “قال يا قوم اتبعوا المرسلين* اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون”، فقتله قومه، ولم يقتلوا المرسلين!

لماذا لم تقلق قريش من ورقة بن نوفل رغم أنه ليس على دينهم؟! لأنه لم يكن يمثل حركة تغيرية في مكة كمحمد صلى الله عليه وسلم، فالمشكلة عندهم لا تكمن في مخالفتك لهم قدر أن الإسلام رسالة تغيرية تأبى التعايش مع الباطل حتى أنهم عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم: “تعبد آلهتنا يوم ونعبد إلهك يوم” و “تكف عن تسفيه آلهتنا”، لكن مع هذا كان ورقة بن نوفل يمثل الامتداد الصحيح فقال: “وإن يدركني يومك هذا أنصرك نصرًا مؤزرًا”.

التعايش مع الباطل

التعايش يؤدي للألفة كما أصبح الوضع معتادًا في فلسطين، ا نتذكر أنها محتلة إلا مع قصفٍ جديد دونما أن نفكر ما هو الحل وننسى (الإعداد وقت الاستضعاف) لا ينبغي أن يكون المعتاد هو الظلم والطغيان، ولا أن يكون الاختلاط والحجاب سروال ضيق وقماشة قصيرة تغطي الرأس ثم يكون اسمه حجاب!

لا ينبغي أن يكون ما يخالف الدين معتادًا مألوفًا حتى باتت قلوبنا لا تنكره، وشرع الله مستهجن مستغرب، ولا ينبغي لقلوبنا أن تألف الباطل حتى تصير أقصى أمانيها مشاركته لا تغييره.

الداعية المسلم ومعالي الأمور

قرأت يومًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطبة لم يكن يتحدث إلا في معالي الأمور، وهذا أمرٌ له أثره في مجتمعاتنا :
الكلام عن قضايا الأمة بيشحذ الهمم فعلًا.. ويجعل الفرد المسلم المنغمس في أهوائه بعيدًا عن دينه يُدرك أن له دور أكبر مما هو فيه فيحتقر هذه الأمور.. يكفي أن تحدث الشباب عن مقدساتهم المحتلة وأن عليهم مسئولية تجاه هذا الأمر فيفيقوا مما هم فيه.

يوم أصدرت الصحيفة الفرنسية شارلي ايبدو رسومًا مسيئة، كان هناك مجموعة من شباب المسلمين قد أسسوا موقعًا للأغاني والمسلسلات، يومها عزموا على التوبة عن هذا الأمر !

كل ما كان الفرد المسلم يكون مدركًا لرسالته وواقع الأمة (الذي يبتعد الدُعاة عن التحدث فيه) كل ما هانت عليه هذه الأمور.

فالعبرةُ ليست بصلاح الدين فحسب، بل بدعاة هيئوا المسلمين لمعالي الأمور، وحمل هم الأمة واستقبال صلاح الدين.. فحالنا الآن كما يقول الشاعر: “إن جاءكم صلاح الدين فسوف تقتلونه”.

العبرة بأبٍ وأمٍ هيئا أولادهم ليكونا قادةً للمسلمين، وأدركوا رغم العاطفة الجياشة التي أودعها الله عز وجل أن هذه نعمة والنعم عارية وأن الله ينظر كيف نتصرف فيما يعطينا، ولله درها أم شيخ الإسلام ابن تيمية يوم قالت:

“والله لمثل هذا ربيتك، ولخدمة الإسلام والمسلمين نذرتك”

واقع الاستضعاف

المشكلة ليست ف الاستضعاف، لكن أننا رضينا بالعيش تحت ظلال الاستضعاف وصرنا نضبط أمورنا بحيث تتم في حدود المسموح به بدل أن نسعى لإزالة هذا الاستضعاف ورضينا به حد الخنوع..

وكيف يمكن للمرء أن يجمع عزة المسلم مع هوان الراضيين بالاستضعاف؟!

إن عزة المسلم تستمد من كون المسلم لا قيد عليه من أي بشر، لا سلطان على قلبه إلا لله رب العالمين، فكيف يجمع المرء بين هذا وبين حسبانه لكلماته بحيث توافق حدود المسموح به حدود ما يوافق عليه أصحاب المناصب لا ما يرضاه رب العالمين!

إن مشهد التمسك بعزة الإسلام كفيلة بتغيير ما لا تغيره آلاف المواعظ والكلمات، كما فعل أبو بكر رض الله لما قرأ القرآن وأبى أن ينتقل لمكان بعيد عن الشارع بحيث أن أهل مكة فقط لا يسمعون القرآن، لا يقولون له اترك الصلاة ولا يقولون له اترك دينك!، فقط لا تُسمع القرآن للناس! لكن أليس يحمل رسالة الإسلام، أليس يحمل مهمة إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد

عبد الله بن مسعود

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أراد أن يُسمع قريش القرآن وما كانوا قد سمعوه بعد، فأوسعوه ضربًا بالحجارة فقال لأصحابه: ليس أهون عليّ بعد اليوم منهم.

مشهد بلال رضي الله عنه

والله كأنه هو من يعذب أمية بن خلف بذلك الإصرار ألا يرجع عن دينه طرفة عين، بل حتى لما لم يعد يقوى على الكلام وترديد أحدٌ أحد.. ظل يرفع إصبعه بالتوحيد.

رسالة تغييرية

التغيير هذا جوهره ألّا إله إلا الله، ولا معبود بحقٍ إلا الله، ولا تكون مجرد كمات تنطق بالسان بل لها صدى في حياة المسلم بأكلمها، فلا يتم عمل إلا على الوجه الذي يرضى به الله رب العالمين، يكون في كل جوانب الحياة وهذا شرع الله لكل الرُسل:

لوط عليه السلام

كان  رسالته بالتوحيد لقومه يُلزمهم أن يصلحوا أخلاقهم ويلتزموا بأخلاق الإسلام.. ويكفوا عن الفواحش، فتجد الإسلام حتى يتدخل في اجتماعيات القوم وأخلاقهم.

شعيب عليه السلام

رسالته بالتوحيد لقومه كان لزامًا لها أنهم يقيموا اقتصادهم بناءً على ما يريد الله عز وجل، فكان من  لزوم إفراد الله عز وجل بالعبادة أن يطيعوا أمر الله  وحده لا  تقاليد المجتمع.

وأصاب القوم دهشةً فقالوا:”يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو نفعل ف أموالنا ما نشاء”، لأنهم لم يدركوا  أن الإسلام وإفراد الله بالعبادة ليس  مجرد صلاة! لا بل منهج حياة في كل خطوة في الحياة، ليس محصورًا في الشعائر وفقط، بل كل حياتك عبادة، حتى النفقة على الأهل، والدراسة إن ابتغيت بها علمًا نافعًا لأمتك: “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين”


المصادر

الإسلام رسالة تغييرية د.أشرف عبد المنعم

618

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن
خديجة يوسف

كاتبة مهتمة بالشـأن الإسلامي.

مشاركة