الرئيسية سياسة هل السعودية بلد تحتكم إلى الشريعة الإسلامية؟
هل السعودية بلد تحتكم إلى الشريعة الإسلامية؟

هل السعودية بلد تحتكم إلى الشريعة الإسلامية؟

373
0

بداية أن تحكم بما أنزل الله يعني أن تكون تحت سلطة منهج الله كلية، وعليها تكون أحوالك الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعلاقتك بما يجاورك من الدول، وسياساتك الداخلية والخارجية، تقبع تحت سلطة سماوية عليا.

لم يعتد المسلمون على فترات الانحطاط إلا في الزمن الجاري، ففي الوقت الذي كان فيه المسلمون يتقوون على مصاعب وابتلاءات الدنيا بعلمائهم، من أمثال العز بن عبد السلام الذي وقف يخطب في الناس ويحثهم على الجهاد ضد الاحتلال الغاشم، وعبد الله بن المبارك الذي جمع بين الجهاد وطلب العلم.

نرى اليوم اعتزام مجلس الشورى السعودي التصويت على مقترح إلغاء “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” وهي الهيئة الدينية الشرطية الأكثر نفوذا في المملكة، أو أن يتم ضمها لتصبح فرعا من وزارة الشؤون الإسلامية في محاولة وسعي حثيث لتضييق سلطان العلماء وتقليل الوعي الديني.

وكانت تلك أول خطوة اعتزمتها بلاد الحرمين الشريفين وراء تطبيق ما صرح به “يوسف العتيبة” السفير الإماراتي في واشنطن “بأننا نريد شرقا أوسط أكثر علمانية مستقرا ومزدهرا تقوده حكومات قوية”.

ومن المفارقات العجيبة الحادثة نرى أن الفوائد الربوية التي تتعامل بها البنوك السعودية تصدرت أرقاما قياسية، على نقيض سياسات دولة مثل دولة الاحتلال الصهيوني فقيمة الفوائد الربوية تكاد تكون معدومة!، ويقيسون مدى تقدم الدولة، بمدى سعيها لتخفيض فوائدها

فيما صدرت فتوى عن “دار الإفتاء بالسعودية” تنص على تحريم الاكتتاب في البنوك السعودية الحالية، لما وجد فيها من ربا إلا أن نظام الحكم في السعودية لم تمنع هذه البنوك الربوية.

هذا بمثابة إخراج الدين من النظام العام ورده إلى ضمير الفرد، في محاولة السعودية لتسويق نفسها على كونها مجتمع منفتح ودولة حريات، لكنها يوما بعد يوم نراها تزداد قمعا للحريات، فعدد من علمائها قابعون خلف السجون، وآخرون منعوا من السفر، وبين هذا وذاك تصبح السعودية شبيهة بأوروبا القديمة، حيث قيل في كتاب “تاريخ أخلاق أوروبا” أن الدنيا كانت تتأرجح بين الرهبانية القصوى والفجور الأقصى، وإن المدن التي ظهر فيها أكثر الزهاد كانت أسبق المدن إلى الخلاعة والفجور.

وبالفعل وقعت السعودية في تلك المغالطة الكبيرة، فهي إما أن تفرض التشدد الديني إجباريا على الناس أو تنسلخ من عباءتها فتفرض الحفلات الوطنية المختلطة، وترتب لفتح بيوت السينما على مصراعيها، وكأن الثابت الآن هو “القمع بكل صوره” كما قالها الباحث مختار الشنقيطي.

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقالا تقول فيه “أن السعودية تحولت إلى زنزانة” ووجهت كلمة إلى ولي العهد “إذا كنت تريد انفتاحا، فإن الانفتاح يبدأ بضمان حرية التعبير”، وأنت أيها المواطن حكم عليك مسبقا بالرضوخ والسكوت والتبعية وأنت في بلدك، مع أنها نفس البلد التي آوت زين العابدين بن علي!.

ومن منظور داخلي إن كنت مواطنا سعوديا فهذا يعني أن ترى بأم عينيك وتصفق لقدوم ترامب وابنته إلى ديارك، ويتم إكرامهما بالأموال الكثيرة، في حين أن هنالك جارا لك لا تدري عنه شيئا قد اتخذ من جوار سلات القمامة مسكنا، ومن نفاياتها مأكلا.

ونشرت “واشنطن بوست” تقريرا لها يفيد بتزايد معدلات البطالة والفقر في السعودية، مؤكدة أن من بين مليون وأربعة ملايين سعودي يعيشون على أقل من 530 دولار شهريا أي ما يعادل 17 دولار يوميا، وأن الدولة تخفي الفقر بشكل جيد.

وبحسب رويترز فإن السلطات السعودية تسعى لفرض رسوم وضرائب جديدة لتجاوز الأزمة الاقتصادية متجاهلة حكم الشرع في فرض المكوس على الناس، وفي حين صرح المقرر الخاص للأمم المتحدة فيليب ألستون خلال زيارته للسعودية أن مستوى الفقر في بعض مناطق المملكة عال جدا ,وأنه قام بزيارة مناطق فقيرة جدا في كل من المدن الكبيرة والمناطق الريفية النائية.

فيما تُعتبر أرضها غنية بكل خيرات الأرض، ورغم كثرة المساعدات السعودية لكل الأنظمة الانقلابية  كنظام السيسي وقوات حفتر اللذين تلقيا مساعدات مالية وعسكرية ضخمة.

يقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه “لو عثرت شاة في أرض العراق لخفت أن يسألني الله عنها؛ لم لم تمهد لها الطريق يا عمر؟”،

وهذا صلاح الدين الأيوبي عوتب لأنه لا يضحك، فقال: (كيف أضحك والأقصى أسير!).

ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أتاه قوم مضر عليهم علامات الفقر، حفاة الأقدام ممزقو الثياب ليس لديهم من حطام الدنيا شيء، فتغير وجهه وجعل يدخل ويخرج مهموما حزينا، ثم صعد إلى المنبر فحرض المؤمنين على الصدقة من أجل كفاية هؤلاء الفقراء فقال: (تصدق رجل من درهمه، ومن ديناره، ومن صار بره، ومن صار تمره، ولو بشق تمرة) فجاء رجل بكرة تعجز عنها يده وتتابع الناس عندئذ تهلل وجهه وعاد إليه إشرافه وتبسمه.

والرحمة والعطف لا تتجزأ، فكما يسير رسول رب العزة بين أصحابه ومن في دولته بالرحمة والعطف والمروءة، فلم ينس أيضا المسلمين خارج حدود دولته، فعن عمران بن حصين قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه فقمنا فصففنا كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى على الميت.

لكن نرى بلاد الحرمين الشريفين تقف على بعد مصالحها وما يناسب رؤيتها المستقبلية من باقي البلاد العربية، فلغة المصالح تصاعدت في اليمن، وفرضت الحصار على قطر، وتصادقت مع أمريكا.

وصرح ولي العهد السعودي بقوله “اليوم، متفائلون للغاية بقيادة الرئيس تراب ونعتقد أن التحديات ستكون سهلة”، وقال في تصريح سابق بأن “العلاقات السعودية الأمريكية علاقة تاريخية امتدت لثمانين عاما وكان العمل فيها إيجابيا للغاية لمواجهة التحديات التي نواجهها جميعا، ومررنا بمراحل تاريخية مهمة جدا، التحديات التي نواجهها اليوم ليست أول تحديات نواجهها سويا”.

ناهيك أيها القارئ أن النظام المتبع في بلاد الحرمين، هو النظام الملكي (التوريث المطلق)، وهو ما قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم “الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عاضا”.

أو كما قال عليه الصلاة والسلام في إحدى خطبه “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت”.

يقال أن ديكا كان يؤذن كل صباح، فتضايق منه أحدهم فجاء إليه وقال لئن أذنت مرة أخرى فسوف أذبحك، خاف الديك وكف عن الأذان وآثر السلامة، فجاءه الرجل بعد زمن وقال له إن لم تصح مثل الدجاجات فسأذبحك ارتاع الديك وتأفف لكنه آثر السلامة وحاكى صياح الدجاج، ثم جاءه بعد زمن فقال له إن لم تبض مثل الدجاج فسأذبحك، حينها بكى الديك متأسفا وقال يا ليتني مت وأنا أؤذن.

تلك حال بلاد الحرمين الشريفين، التي صارت تنسلخ شيئا فشيئا من الإسلام ومفاهيمه ومبادئه العظيمة، فبدل أن تصدح بالحق في كل أنحاء العالم، صارت تسير سيرا نحو تغريب الهوية العربية، وكما قال صلى الله عليه وسلم “ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه”، وانطبق الوصف البليغ للشيخ عبد العزيز الطريفي لحالة حكامه في تغريدتها التي كانت سببًا في اعتقاله:

الرسالة واضحة بأن الإسلام بات غريبا في وطنه، في حين أن النساء بتن في ملاعب كرة القدم، أو يراد لهم التمايل مع الشباب في الحفلات الوطنية المختلطة.

 

373

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن
خلود المنشاوي

طالبة علم، مهتمة بقضايا الأمة والشأن السياسي.

مشاركة