الرئيسية تقارير إيران: معاناة أهل السنة، قراءة في حاضر إيران
إيران: معاناة أهل السنة، قراءة في حاضر إيران

إيران: معاناة أهل السنة، قراءة في حاضر إيران

392
1

في الواقع  من الصعب تحديد عدد الذين ينتمون إلى أهل السنة والجماعة في إيران لعدم وجود إحصائيات رسمية يمكن اعتمادها. ولكن هناك إحصائيات تجزم أن  عددهم يتراوح بين 18 إلى 20 مليون نسمة من إجمالي السكان أي أكثر من 25% من سكان إيران، أكثرهم من الأكراد بحوالي 8 ملايين، يليهم الشعب البلوشي في المرتبة الثانية.

و يشكل الفرس في إيران الأكثرية بنسبة 51% أما العرب فتصل نسبتهم إلى 3%، وبعض التقارير تتحدث عن نسبة تصل إلى 7%.

كتاب الحقائق الخاص بوكالة الاستخبارات الأمريكية لعام 2012م أشار إلى أن إجمالي عدد المسلمين السنة في إيران يبلغ 9% من إجمالي السكان. وبعض المصادر تقول بأن العدد الحقيقي للسنة يبلغ حوالي 15% أو 20% نصفهم من الأكراد.

أهل السنة في إيران

يتوزع أهل السنة في المناطق الحدودية وفي مناطق متفرقة بعيدة عن بعضها البعض اتفقت التقارير على أنها كالتالي:

  • محافظة كردستان: يقطنها الأكراد السنة وهي واقعة في غرب إيران ومركزها مدينة (سنندج).
  • محافظة أذربيجان الغربية: أغلبها من الأكراد السنة وهي تقع في شمال غرب إيران.
  • محافظة كرمنشاه: الواقعة في شرق وجنوب شرق إيران و يشكل الأكراد السنة أكبر نسبة من سكانها ومركز المحافظة مدينة كرمنشاه.
  • محافظة خوزستان (الأحواز): الواقعة في غرب وجنوب غربي إيران، أكثر سكانها من العرب السنة.
  • منطقة تركمن صحراء: الواقعة في شمال إيران، أي من سواحل بحر قزوين إلى الحدود الجنوبية لدولة تركمنستان.
  • محافظة خراسان: الواقعة في شمال إيران وهي تمتدّ إلى حدود أفغانستان في شرق إيران.
  • محافظة سيستان و بلوشستان: وهي واقعة في جنوب شرق إيران ويشكل الشعب البلوشي المسلم أكبر نسبة من سكانها. وهذه المنطقة تمتد من جنوب خراسان إلى بحر عمان في الجنوب ومن الشرق إلى حدود باكستان.
  • محافظة هرمزكان: خاصةً مدينة بندر عباس وضواحيها وجزيرة قشم والمناطق الواقعة على سواحل الخليج وبحر عمان.
  • محافظة فارس: وخاصة في منطقة (لارستان) وضواحيها وقراها وأيضًا في مناطق أخرى مثل: طلة دار، خور، اوز، خنج، بستك، فيشور وجناح وغيرها من المناطق.
  • مدينة بوشهر والمناطق والقرى المحيطة بها وأيضًا مناطق: بندر مقام، طاوبندي وكشكنار ومناطق أخرى في جنوب غربي إيران.
  • ضواحي مدينة خلخال التابعة لمحافظة أردبيل.
  • منطقة طوالش وعنبران الواقعتان في غرب بحر قزوين في الشمال.

%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9

إيران شيعية!

وهكذا بعد أن كانت  إيران منذ حوالي 500 سنة سنيّة بالكامل تحولت بالقوة والقتل والبطش إلى المذهب الشيعي، ويجدر التأكيد أن حملات التشييع العنيف هذه فشلت أمام الأقاليم الأبية مثل كردىستان وبلوشستان وجلستان (ذات أكثرية تركمانية)، وأجزاء كبيرة من إقليمي الساحلي وبوشهر التي تسكنها أكثرية سنية.

وتشير التقارير إلى أن إقليم الأهواز أو عربستان، الذي تطلق عليه إيران مسمى خوزستان، يشهد تحولًا  ملحوظًا إلى المذهب السني.

أهل السنة في إيران أغلبهم من الأكراد الذين يعتمدون المذهب الشافعي أو البلوش والتركمان على المذهب الحنفي، أما العرق العربي فينتشر في منطقة خوزستان (الأحواز)، ولكن أغلب الأحوازيين شيعة وليسوا سنة كما هو مشهور. والطوالش، وبعض العرب في منطقة لنجة، وبعض الأذريين يتبعون المذهب الحنفي النقشبندي.

تحديد النسل

وقد سبق وأن فرضت الحكومة الإيرانية خطةً لتحديد النسل إلا أنه ورغم الخناق الاقتصادي وتفشي البطالة في الوسط السني شوهد ارتفاع نسبة السنة في البلاد بشكل ملحوظ، ما دفع السلطات الإيرانية إلى ترويج زيادة الولادة وإلغاء  التحديد الذي كانت تبنته خوفًا من تغلُّب أهل السنة تعدادًا.

تَغلُّبٌ بات محل تعليق الكثير من المفكرين والمحللين حتى قال عنه الباحث والمفكر الإستراتيجي زبغنيو بريجينسكي:

تجنبوا التفكير في هجوم استباقي على إيران، لأن الوقت والإحصاءات السكانية وتغير النسل ليست في صالح الحكومة الإيرانية أبدًا

الدستور الإيراني وأهل السنة

ورغم أن الدستور الإيراني اعترف بوجود الأقليات الدينية الزرادشت واليهود والمسيحيين وسَمح لها بالتمتع بالحرية في أداء طقوسها الدينية، إلا أن أهل السنة في إيران هم الوحيدون الذين يتعرضون لمضايقات تمنعهم حريتهم في العبادة. فإلى اليوم لا يمكنهم أداء صلاة الجمعة والعيدين على منهج أهل السنة في طهران.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد المساجد لأهل السنة بلغ 10 آلاف مسجد وفق الإحصاءات الرسمية فضلًا  عن المؤسسات الدينية السنية في إيران التي توجد في محافظات الشمال وبلوشستان وسيستان على وجه الخصوص، من أشهرها الجامع المكي في مدينة زاهدان في إقليم سيستان يتسع لآلاف المصلين ويُسمح فيه بأداء صلاة الجمعة، أما في طهران العاصمة يقطن بها قرابة المليون سني فيها 15 مسجدًا لأهل السنة أشهرها مسجد صادقيه، لا يُسمح فيها بأداء صلاة الجمعة والعيدين.

كما حُرم أهل السنة غير الفارسيين كالبلوش والتركمن والعرب، من التعلم بلغاتهم، ومُنعوا من إصدار الصحف والمجلات بلغاتهم.

انتهاكات في حق أهل السنة

ولعل من أبرز محطات الاضطهاد الشيعي لأهل السنة أحداث مدينة زاهدان عام 1992م حين هُدم مسجد (الشيخ فيض) في مدينة مشهد من قبل الاستخبارات الإيرانية واغتيل العالم السني البارز «أحمد زاده» على يد سلطات الأمن الإيرانية بدس السم له بعد عملية اعتقاله، فضلًا  عن عمليات اعتقال تحت ذرائع مختلفة.

أحمد زاده

وفي الوقت الذي كانت تخرج فيه نداءات الاستغاثة من أهل السنة في إيران إلى الحكومات العربية، كانت الردود مُحبِطة للغاية في رسائل الود والسلام مع إيران.

ومن أحدث أخبار العدوان الشيعي التي وُثِّقت على أهل السنة في إيران ولم تلاقِ صدًى، إعدام 25 من الدعاة والناشطين السنة الأكراد في 2 أغسطس الماضي، فأصدر على إثره أئمة أهل السنة في بلوشستان، وكردستان، بيانات إدانة شديدة اللهجة.

تنديدات أعقبت العديد من الرسائل وجهها الشيوخ إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، للمطالبة بضرورة إعادة محاكمة المعتقلين ولكن لا حياة لمن تنادي.

إعدامات جائرة وردود حكومية خائرة أضحت روتينًا تعود عليه أهل السنة في إيران في ظل صمت مطبق من الدول العربية وأهل السنة في العالم، صمتٌ يدفع الحكومة الإيرانية إلى التمادي في البطش والقتل، والاستمرار في خطة القضاء على أهل السنة في إيران.

وتكفي جولة واحدة على حسابات بعض الناشطين السنة من إيران على الشبكة العنكبوتية، لنكتشف عمق المعاناة التي يعيشها المسلمون في تلك الأرض، فصور الشنق والأجساد المعلقة في خشبات الإعدام لشباب أهل السنة وأئمتهم ودعاتهم متكررة باستمرار، وتعكس درجة الظلم والاستهانة بالدماء التي وصل إليها القوم، ورغم ذلك لم نسمع بتحرك دولي ممن زعموا أنهم دعاة السلام ويحركون الجيوش لأجل الأقليات المضطهدة في العالم بل لم نسمع إلا عن إعادة تفعيل العلاقات وعقد الصفقات وتوسيع دائرة التعاون مع الحكم الشيعي في سبيل هيمنة غربية عالمية ضحيتها أهل السنة.

هل تواجه إيران مصير العراق؟

مشهد يعكس حقيقةً مؤلمةً وواقعًا مريرًا إن لم يتداركْ خطورتَه أهلُ السنة في كل الأمصار، فلن يكون مصيرهم أفضل من العراق مهد الخلافة العباسية والحضارة الإسلامية وملتقى أئمة أهل السنة، والتي بين يوم وليلة سُلِّمت على طبق من ذهب لحكم شيعي لم يزلْ يغرز ميليشياته الرافضية المجرمة في خاصرة العراقيين السنة حتى أضحت جدران الأطلال توثّق بشاعة مجازر القمع والإبادة التي تشهدها الأرض في هذه الحقبة من الزمن، بعبارات كتبت عليها هي الأوضح دلالة على ملامح التمدد الصفوي.

ولا أفضل من واقع الشام اليوم، الذي عجزت طائرات التحالف الدولي عن قصف الميليشيات الإيرانية التي تتمدد في عمق الأرض السورية لتمكّن النظام النصيري من حصد أرواح أهل السنة، في حين وجدت طريقها على أسقف العُزَّل من أهل السنة، لتبيد ذراريهم وفلذات أكبادهم بأنواع القنابل المحرمة دوليًا-زعموا-، على مرأى ومسمع عالم منافق، ينادي بالسلام ويدعم أهل الإجرام والقتل.

ثم إن الشيعة في السابق، كانوا يحرّمون الجهاد إلى أن يظهر مهديُّهم المسردب، ولكن بعد ثورة الخميني صار رفع السلاح وتجييش الميليشيات أهم أهداف أنصار الخميني بل أصبح واجبًا مقدسًا، يستهدف  الموحدين من أهل السنة لا غير، في حين بقية الملل تنعم باتفاقات الأمن والسلام.

ولا شك أن أحد أسباب الحد من هذا الطغيان الإيراني هو تقوية صف أهل السنة داخل إيران ودعمه بشتى الطرق حتى يُحبط المكرَ الرافضي الذي يتطلع لأبعد من قمع أهل السنة في إيران، أو على الأقل الاستجابة لنداءاتهم ودعم قضيتهم التي هي قضية أمة الإسلام قاطبةً، لأنها جزء منها ونصرتها واجبة عليها.

وإلى أن نرى تحركًا ملموسًا يرتقي لمستوى الخطر، يبقى حال أهل السنة في إيران بين سندان الحكومة الإيرانية ومطرقة ضعف أهل السنة حتى يشاء الله ويُحدِث بعد ذلك أمرًا.

392

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

د. ليلى حمدان كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفٌة بالإعلام وصناعة الوعي، صدر لي كتابان حتى الآن (نجوم على الطريق وصفحات من دفتر الالتزام).
  • إن الروافض الأنجاس خطر عظيم على المسلمين. يجب إستئصالهم بلا رحمة. فقد حولوا إيران والعراق ولبنان إلى بلاد الرافضية على غفلة منا.

مشاركة