الرئيسية تقارير النهج الأيديولوجي بين الفارسية والإمامية
النهج الأيديولوجي بين الفارسية والإمامية

النهج الأيديولوجي بين الفارسية والإمامية

1.06K
0
  • عرض مختصر وسريع لأهم ما جاء في دراسة “المربط الصفوي: مقاربات عقدية وسوسيولوجية وسياسية وتاريخية” لدكتور: أكرم حجازي.

في ذروة اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، وفي خضم الغزو الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢، طلب العراق من إيران وقف إطلاق النار للتفرغ لمواجهة الحرب على لبنان وفلسطين، ولكن الخميني جمع خطباء المساجد، وقال ما يحدث في لبنان مؤامرة لصرف أنظارنا عن الحرب الكبيرة مع العراق بحرب صغرى مع إسرائيل، وبعد ثلاثين عامًا تعرض العراق لغزو أمريكي انتهى بتسليم الشيعة العراق سياسيًا وعسكريًا.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه الشيعة الغزو الإسرائيلي على لبنان حرب صغرى، كانت الثورة السورية على النظام النصيري حرب مقدسة تجيش لها الجيوش.

والسؤال المهم:

إذا كنا بصدد تتبع السياسات الإيرانية في المنطقة، فهل يمكن فهمها بدون التوقف عند عقائد الرافضة؟ وهل يمكن فصل السياسات عن العقائد في تناول هذه القضية؟

عقائد الرافضة ومرجعياتها

لا شك أن تعريف عقيدة الرافضة بالمحتوى الفارسي لها قبل الإسلام مسألة شائكة للغاية، فإذا ما توقف الباحث عند معاينة المصادر الأساسية للتشيع فسيجد نفسه إزاء:

1-دين أشبه ما يكون بكتاب الياسق لجنكيز خان

2-دين يمتد في جذوره إلى ما قبل الإسلام إلي الأديان الفارسية والبابلية.

3-دين على شاكلة كتاب التلمود يتدخل في كل كبيرة وصغيرة.

الفرق بين لفظتي الشيعة والرافضة

التشيع: لفظة تعني الولاء أو الانحياز لأمر، بدأ التشيع بعد مقتل سيدنا عثمان ووقوع الفتنة فكانوا موالين لسيدنا علي، ولكنه برئ منهم ومن ضلالتهم وتحريفهم للدين.

أما الرافضة: فيغلب القول إنه أطلق على الذين رفضوا خلافة يزيد بن علي لأنه أبى على الغلاة من الشيعة التبرؤ من أبي بكر وعمر.

وعند معاينة عدد الفرق الشيعة سنجد رقما يتراوح بين ٤٥ إلى ٣٠٠ فرقة، ولكن الإمامة الإثني عشرية أشهرهم.

والسؤال الآن:

من إين جاءت الرافضة بدينها؟

ابن سبأ

ما فعله ابن سبأ في الإسلام هو عين ما فعله بولس في النصرانية دخل فيها، وشرع على تحريفها من الداخل ليأتي بدين جديد، وتذكر المصادر الشيعية أن ابن سبأ قام إلي علي فقال أنت الإله حقًا فنفاه سيدنا علي إلي المدائن، فكان أول من نادى بالإمامة لعلي وأول من ادعى نبوته ثم ألوهيته، وأول من علَّم أتباعه لعن وسب الصحابة .

والطريف في الأمر أن كتب وروايات الشيعة ذكرت أن علي و أبناءه انكروا على ابن سبأ واستتابوه ولعنوه وهددوه بالحرق ونفيه وذكروا أنه نادى بالإمامية.

بعض عقائد الإمامية

  • تسمى الإمامية بالمرجعية الدينية، فعلى العامة واجب الطاعة دون نقاش، لن تجد في كتبهم قال الله أو قال الرسول بل قال الإمام الأكبر ،الآية العظمى، والدين عندهم كهنوتي فمرجعياتهم وتأويلاتهم هي الأساس.
  • تقوم الإمامية على تقديس اثني عشر من ذرية سيدنا علي ٢٧ الذكور.
  • كما نقلت الإمامية التثليث عن النصرانية بإدخال علي في الأذان، حيث يقولون: “أشهد أن علي وفي الله
  • وتؤمن بعلم الأئمة الغيب، وتؤمن بالتقية وزواج المتعة وعدم وجود جهاد إلا بعد ظهور الإمام ،هذا بجانب النوائح واللطميات، وتقدسهم لكربلاء عن مكة، وأن المسجد الأقصى رُفع للسماء.

فالإمامية تعتبر دين جديد لا علاقة له بالإسلام سوى اسمه فقط فهو في الحقيقة معول لهدم الدين، فهم يعادون الدين، كما أن الدولة الفارسية “إيران حاليًا” لها تاريخ من العداء والحقد له جذور عميقة. وهذا هو محل حديثنا القادم

الدولة الفارسية تاريخ من العداء والحقد

١-الفتح الإسلامي:

كانت الإمبراطورية الفارسية من حيث القوة والنفوذ والسيطرة إمبراطورية عالمية وليست إقليمية، وفي حالة تنافس وصراع دائم مع الإمبراطورية الرومانية الشرقية، وبطبيعة الحال كانت تعتبر نفسها سيدة ورعاياها من الدول الأخرى عبيد، حيث كانت ذات خبرات عريقة في السياسة والتنظيم والحرب ومسلحة تسليحًا قويًا وعدة وعتاد.

في ظل الإسلام وقبله كان العرب يهابون سطوتها وغضبها، إذ لم يكن أحد من الفرس أو غيرها يتخيل ماذا يعني إعلان الحرب على إمبراطورية بهذا الحجم وتلك القسوة، فكيف بمن لا يملكون أدنى مقارنة من المسلمين ؟! وكيف بهم يهددون عرش فارس وهم بالكاد خرجوا من حرب الردة؟! بل ويهدمونه إلى غير رجعة؟ وينجحون في التأسيس لنواة إمبراطورية عالمية عابرة القارات في فترة لا تتجاوز ١٣ عامًا، بدأت مع الصديق وأتمها عمر.

وكي نفهم الحقد المجوسي على العرب والمسلمين وسعي أحفادهم إلى التوسع أملًا في استعادة أمجاد الإمبراطورية، يتوجب علينا مقاربة هذا السلوك النفسي بالواقع التاريخي فلم يكن الفتح الإسلامي لفارس ليتوقف عند هزيمة نكراء في معركة القادسية أو نهاوند بل كان يعني إطفاءً تامًا لنار أول إمبراطورية أقيمت في العالم في فترة ما بين ٥٥٠ق.م إلى ٦٣٠م.

معركة القادسية

إمبراطورية وصل لهيبها شرقًا إلي بلاد الهند والأفغان وغربًا العراق وبلاد الشام ومصر وليبيا وكامل القوس الشمالي من بلاد الترك حتى حدود الهند والصين، بالإضافة إلي بلغاريا، وجنوبًا إلي الجزيرة العربية ، كان قرار أبي بكر بمواجهة فارس في العراق أحد أعظم القرارات في التاريخ وأغربها ، أما عمر فقد اتخذ قرارًا حاسمًا في ملاحقة فارس في عقر دارها، فقد أثبت المسلمون في حربهم لفارس تفوقًا ساحقًا.

كما أظهرت الحرب عيوب الدولة وجبن الفرس في خوض المعارك، فقد تجرأ المسلمون المعدومين من كل شيء إلا قوة الإيمان بالله والرغبة في التوسع في أرض الإمبراطورية الفارسية، فخاضوا المعارك معها ونجحوا في تجريدها من مراكزها الاستراتيجية وإزالتها. فقد حطم المسلمون تلك الأسطورة في أربع معارك: البويب، القادسية، جلولاء، نهاوند، لذا لم يقبل أغلب الفرس الإسلام في البداية وغالبًا كانوا يصالحون على الجزية بدل الإسلام، فما تعرضت له فارس على يد المسلمين لم يكن مسبوقًا في تاريخ الحضارات والقوى الكبرى أن تسقط إمبراطورية بهذا الحجم بهذه السرعة.

٢-مجتمع الأسياد والعبيد:

كان المجتمع الفارسي قائم على ثنائية الأسياد والعبيد في الداخل والخارج وحتى الآن ما زلت الإمامية قائمة على هذه الثنائية التي لا يعترف بها الإسلام بل ويأمر بمقاومتها.

٣-تحالفات فارس واليهودية في بابل

كتب ستانلي ويس في صحيفة إنترناشيونال هيرالدتريبون ١٠/٧/٢٠١٢، الأمريكية يقول:

“عندما زرت إيران كأمريكي يهودي، أخبرني مسؤول إيراني أن إسرائيل الصهيونية هي أساس المشاكل في الشرق الأوسط وأن وجودها هو بمثابة وجود استعماري غربي في المنطقة يجب أن يزول، أجبت إنها غلطة إيران فلو لم يحرر سيروس العظيم اليهود من عبودية الفرس قبل ٢٥٠٠سنة ويطلب منهم العودة إلي القدس وإعادة  بناء معبدهم، لما كانت إسرائيل موجودة الآن، عندئذ غير المسؤول الموضوع”

إنها العلاقة التاريخية التي لا مثيل لها بين اليهود والفرس، زمن السبي البابلي الذي قاده نبوخذ نصر ضد اليهود، والمبادرة بتحريف التوراة وكتابة التلمود واستعمال اليهود كحاجز بشري يحول بين فارس ومحيطها المتوتر خاصة بمصر، فخلال السبي والشتات اندمجت الغالبية اليهودية وذابت في مواطنها وبقيت قلة قليلة هي التي اشتغل عليها الفرس وأعادوها لفلسطين محملة بمهمة تحريف التوراة والتلمود لينتهي الأمر بدخولهم بيت المقدس

عودة اليهود من السبي

تحت الهيمنة الفارسية طوال ٢٠٠ عام ٥٣٩-٣٣٢ ق.م، قبل أن يفعل بولس ما فعله في النصرانية كان الكاهن عزار بن سرايا على رأس مهمة فارسية في كتابة التوراة والتلمود تمهيد لعودة اليهود من السبي. فمن هذا الرجل، وكيف تم الأمر؟

عمل الإمبراطور قمبيز الأول على إقامة كيان يكون معاديا لمحيطه، يقوم على الفصل بين بابل ومصر والأقاليم الأخرى، والمدهش بهذا أن الحديث عنها قبل نحو ٢٥٠٠ سنة تجدد ثانية في مؤتمر كامبل الذي عقد في لندن ومهد لوعد بلفور وكانت من أحد توصيات المؤتمر

“إن إقامة حاجز بشري قوى وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطها مع البحر المتوسط، بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة وصديقه الدول الأوروبية ومصالحها، هو تنفيذ عملي عاجل للوسائل والسبل المقترحة.”

ينتسب الكاهن عزار المتوفي ٤٤٤ق.م إلى طائفة الفريسيين، كما شغل منصب مسؤول اليهود في بلاط فارس، وهو الشخص الذي كُلف بتنفيذ المشروع هو وتلاميذه وكان عليهم أن يهيئوا اليهود نفسيا للرحيل من بابل للعودة للوطن المزعوم، لم يكن وقتها هناك أي نص مكتوب للتوراة فكانت التعاليم بحوزته وتُأخذ شفاهية، ثم عمل على كتابة التوراة هو ومجموعة من تلاميذه وبوحي من احتياجات فارس.

نجح عزار بموجب توراته الجديدة بإقناع اليهود بالعودة إلى أرض الميعاد. وهنا يطرح السؤال نفسه:

من أثرَّ في الآخر اليهود أم الفرس المجوس؟ ومن استفاد أكثر من الآخر؟

من المؤكد أن الطرفين استفاد وتعاونوا على هدم الإسلام والعرب قبل الإسلام، أما الآن فالتحالف بين الإمامية واليهود يعود بالنفع أكثر على الإمامية، ولا تغتر بالخطابات الرنانة والظهور بشكل الأعداء وأن إيران دولة المقاومة والممانعة، والطريف في الأمر أن التشابه وصل إلى العقائد فكما ذكر علي الكاش:

الولاية والرجعة التوريث والطاعة والتقية وتناسخ الأرواح والملائكة، المهدي المنتظر واستشارة الله للائمة والحاخامات وغيرها من المشتركات.

يمكن تحميل الدراسة من الرابط بالأسفل هنا

 

1057

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

مشاركة
mautic is open source marketing automation