الرئيسية مقالات الرأي شماعة النصيب… والشعارات الزائفة
شماعة النصيب… والشعارات الزائفة

شماعة النصيب… والشعارات الزائفة

90
0

النصيب… كلمة تتردد على مسامعنا كثيراً نسمعها يوميا ربما مئات المرات لا يهم في أي موقف تقال ولا في أي وقت نسمعها ولكن المهم أنها تتواجد في معرض حديثنا في كثير من الأحيان.

فعندما يفشل زواج أحدهم دائما ما يكون الرد “نصيبه كده” وعندما ينجب شخص عشره أطفال ويعجز عن توفير احتياجاتهم المالية فهو النصيب ولا ننسى عند رسوب أحد الطلاب يكون الرد منه أو من والديه إنه أيضا النصيب.

هل تعرف كم زواج فشل، كم حياه دُمِّرت، كم حلم أجهض منذ بدايته كل ذلك بسبب تلك الكلمة المدعاة بالنصيب التي لا افهم لِمَ يتم إقحامها دائما في كل صغيرة وكبيرة في أمورنا وأتساءل عن مدى إدراك البعض لحقيقة معناها الفعلي لكي يطبقها في كل ما يدور في حياته.

الحقيقة إن البعض أو لنقول الأغلب يستخدم كلمة النصيب كشماعه يعلق عليها كل أخطائه وهفواته واختياراته الخاطئة وأحيانا كسله وتقاعسه فبدلا من معرفه الأسباب الفعلية وراء ما حدث له من فشل تجده يلقى بكل شيء على مجرد كلمة اخترعها البعض ليريح ضميره ويغسل يداه مما حدث له ودائما عندما تواجهه بذلك يأتي لك بتبرير آخر وهو إن ذلك تكليف واختبار من الله فكيف تعترض على حكمه وقدره؟ بنفس منطق تفسير البعض “لا تقربوا الصلاة، ومثنى وثلاث ورباع ” هذا فقط ما يعرفوه عن الدين، ما يخدم تبريراتهم وأهوائهم الشخصية أما فيما عدا ذلك فهو لا يعرف شيئا عن دينه إلا نادراً.

ما لا يعرفه الكثيرين أو يغفلون عنه أن هناك فرق واضح بين القدر والنصيب هما ربما يتقاربان في معناهما كثيرا لذلك يتم الخلط بينهما ولكن معناهما واضح للأعمى فالقدر يحدث من الله ولا يستطيع الإنسان تغييره مهما حدث أما النصيب فصنعه الإنسان وآمن به ليس تدينا بقدر ما هو تسليم بالفشل والرضا به.

فاختيارك الفاشل لشريك حياتك الذي حذرك الجميع منه وكانت عيوبه واضحة للأعمى بالتأكيد سينتهي بكم المطاف إلى الانفصال والابتعاد عن بعضكما البعض هذا نصيب. هذا كان اختيارك لم يفرضه أحدا عليك ولكنك قمت باختياره بكامل إرادتك، أما إذا قمت مسبقا باختيار شخص رائع يحسدك الجميع عليه لما فيه من صفات وخصال حسنه ثم وجدته شخصا آخر بعد ارتباطك به فهذا قدر من الله ولا يد لك فيه.

الأمر برمته يسير على الكثير من المواقف فرسوبك في الاختبارات إن كان بسبب كسلك وعدم تحصيلك الجيد وتضييع وقتك على أشياء أقل أهمية من تحصيل دروسك فهو نصيب أنت من ستتحمل عواقبه ونتائجه أما إذا حدث العكس وقمت بتحصيل دروسك على أكمل وجه ثم رسبت فهذا قدر واختبار من عند الله.

عندما تنجب عشره أطفال وانت لا تستطيع تحمل نفقة اثنان فقط منهم فهذا نصيب أنت من اختارته فلم يجبرك الله على إنجابهم إنما أنت من قرر إنجابهم وأنت تعلم أحوالك جيدا. أما إذا كانت أحوالك المادية ميسورة ولديك طفلان فقط ثم تعثرت ماليا ولم تستطع الإنفاق عليهم بعد ذلك فهذا اختبار من الله ولا علاقة لك به.

أيضا إذا كنت من هؤلاء الذين يهتمون بصحتهم جيدا ويبتعدون عن كل ما قد يضرهم صحيا ثم ابتلاك الله بمرض خطير فهذا قدره أما إن كنت تهمل صحتك ولا تهتم بها ثم جاءك مرضا له علاقة بالنظافة فهذا اختيارك فأنت من اختار ذلك منذ البداية ويجب عليك تحمل عواقبه.

عدم حصولك على الوظيفة بسبب ضعف قدراتك ووجود من هم أفضل منك نصيب أما إذا خسرتها وأنت تستحقها تماما فهذا قدر، وينطبق ذلك على الكثير مما يحدث لنا… فهكذا هي الحياه مزيج ما بين القدر والنصيب كلا منهما يحدث، بعضها بسبب يعلمه الله ولا دخل لنا به والآخر يعلمه الإنسان بسبب سوء تصرفه واختياره الخاطئ منذ البداية، يجب عليك وضع كل شيء في نصابه الصحيح منذ البداية وتحمل مسئولية اختيارك وعدم إلقاء كل ما يحدث لنا على شماعه النصيب، فقبل فعلك هذا اسأل نفسك إذا كان كل ما يحدث لنا نصيب من الله فعلى أي أساس سيحاسبنا الله بعد ذلك؟ أعلم إن كل شيء يسير في الحياة وفق إرادته وتدبيره ولكننا مسيرون في العديد من الأمور التي سنتحمل عواقبها وسنحاسب عليها إذا أسأنا الاختيار.

شعار أو شماعه النصيب أصبح مثله مثل العديد من الشعارات الزائفة التي يرفعها الكثيرين في حياتهم تلك الأيام ويلقون عليها بكل ما يريدون حتى يبتعدون من خلالها عن موضع الشبهات ويريحون ضمائرهم مما فعلوا، فمثله مثل شعار “الظروف” الذي يتخذه البعض كمبرر لهروبه من مسئولياته وعدم تحمله المسئولية كاملة.

وكذلك “المال ليس كل شيء، الفقر مش عيب” الذي دائما ما يتشدق بها من لم يشعروا بتلك المعاناة، معاناه الفقر والجوع، أن تمر عليك أيام دون أن تجد مجرد كسره خبز صغيره تطعم بها صغارك، أن يشعر أحدهم بالتعب ولا تستطيع علاجهم بسبب قله اموالك ففي مجتمعنا هذا أصبح الفقر أكبر عيب والمال هو كل شيء. “والعيل بيجي برزقه ” التي دائما ما تكون بداية لإنجاب الكثير من الأطفال ثم بعد ذلك الفشل في تحمل مصاريفهم تجده يسأل الله عن ماذا فعل لكى يحدث له ذلك “، وغيرها من الكثير من الشعارات والأقوال الزائفة التي اخترعها الإنسان فقط ليُريح ضميره ويغسل يده من أخطائه وعدم تحمل عواقب أفعاله.

قبل أن تلقى بكل شيء على أي شماعة كانت وترفع شعار عدم المسئولية عما حدث لك وحدث لغيرك فكر جيدا هل كنت مسئول عما حدث؟ إذا كانت إجابتك نعم فكر في حلول للمشكلة من جذورها ولوم نفسك عشرات المرات حتى لا تكرر الأمر مرة أخرى وابدأ من جديد قد تكون تلك بداية تتغير بعدها حياتك، ففشلك في أي شيء ليس عيبًا ولكن العيب هو أن تتملص من مسئوليتك عنه وتبرأ نفسك منه فالله تعالى قال “أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب” أما إذا كانت إجابتك لا فهذا قدر لست مسئولا عنه فآمن بالله وإن كل ما يقرره لنا به خيرا قد لا نعلمه في البداية ولكننا مؤكد سنعلم ما أراد في المستقبل.

يجب علينا جميعا مراجعه مفاهيمنا وطرق استخدامها في حياتنا وألا نخلط بينهم وأن نتخلى عن سلبيتنا وتخاذلنا ونتخذ موقف صحيح عما نقرره من العديد من المواقف وأن نفهم ديننا جيدا بعيدا عن قله الوعي والفهم، افتح مصحفك واقرأ ما فيه بتمعن وستفهم كل ما يريد الله أن يخبرنا به كما أرد وليس كما نريد على حسب أهوائنا الشخصية ونحاول أن نبتعد عن إلقاء كل أفعالنا وأخطائنا باسم الدين والقدر والنصيب وغيره من الشعارات والخطب الزائفة لعلها تكون بداية جديدة تغيير حياتنا 180 درجة للأفضل.


نُشِر هذا المقال على أمّة بوست بواسطة الكاتب: سلمى محمود آدم

90

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

ضيوف أمّة بوست يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع أمّة بوست ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: ommahpost[at]gmail.com ،مقالات الرأي تُعبر عن رأي الكتاب ولا تُعبر بالضرورة عن أمّة بوست.
مشاركة