الرئيسية كتب انحرافات في الحركة الإسلامية
انحرافات في الحركة الإسلامية

انحرافات في الحركة الإسلامية

757
1

تُعاني الحركة الإسلامية من انحرافات خطيرة، لا تتكشف لنا إلا عند الاصطدام بها، فغالب هذه الانحرافات تكون مستورة خلف “السمت الإسلامي” ولكن عند المواجهة الحقيقية تبرز هذه الانحرافات؛ فتُعطل مسيرة التقدم، أو مسيرة الفهم والتعلم، وتتركنا مرضى نُفرّخ أمراضاً وأحزاناً وحسرات، وإن التستر على الانحرافات وإخفائها وتبريرها والتهوين من أمرها يعتبر خيانة ومكراً بالأمة المسلمة!

إن الحركة الإسلامية بكل اتجاهاتها سواء أكانت دعوية أو سياسية أو جهادية، كان يُفترض لها أن تقود الأمة، وتكون هي الرائدة لإقامة هذا الدين، واستخلاص الأمة من أسرها ! إلا أن هناك بعض الانحرافات التربوية والنفسية والفكرية والسلوكية الخطيرة، قد عطلت وأفسدت “العمل الإسلامي” وقَدّمت صورة سيئة، وانطباع مُهين، واستهلكت الكلمات والشعارات، وضيعت الفرص؛ وتركتنا صفراً من إنجاحها، وصفراً من التعلم من التجارب !.

الأمر الذي جعل البعض يتساءل: إن فلاناً من الناس كان بخير في دينه وخلقه، ولما دخل الحركة الإسلامية تحول إلى الأسوأ، فلماذا؟! أو كان بسوء في دينه وخلقه، فدخل الحركة الإسلامية فشَرعَن لسوء خلقه ولقلة دينه؟! ولماذا نجد بعض البسطاء من عموم المسلمين أفضل حالاً، وأسرع نجدة، وأكثر وعياً من غيرهم داخل الحركة الإسلامية؟! رغم أن دور الحركة الإسلامية أن تكون هي الرائدة والقائدة لجموع الأمة بلا انتظار أي جزاء مادي أو معنوي.. سوى رضى الله والدار الآخرة.

ولا يغيب عنا أن لبعض رجال الحركة الإسلامية يدًا بيضاء، وتضحيات عظيمة، وإنجازات ضخمة – وإن كانت تأتي أحيانًا في صورة فردية، واجتهاد شخصي، أكثر منه على مستوى الجماعات والتيارات المختلفة – ويجب ألا ننسى أن الحركة الإسلامية بالعموم جعلت الإسلام موضوع الساعة، وحرّكت المياه الراكدة، وجذبت الشباب إليها، وأثارت التساؤلات التي شحذت الهمم، وأطلقت الطاقات، وواجهت التيارات المعادية للإسلام، فكانت صحوة بعد غفوة.. وهذا الكتاب ليس حديثاً عن الإنجازات؛ وإنما كشفاً عن الانحرافات، بغرض علاجها، والحذر من الوقوع فيها مرة ثانية، واستكمال المسيرة على نور وبصيرة وحكمة.

لقد مرَّ على الحركة الإسلامية ما يقرب من المائة سنة، ولم تُقَدم الحركة الإسلامية بكافة أطيافها “كشف حساب” لنفسها ولأتباعها، وللأمة؛ ماذا أنجزت؟ وماذا حققت؟ وما هو حجم النتائج مقابل التضحيات؟ وما هي الرؤية المستقبلية لواقعها وأوطانها؟… إلخ من الأسئلة المنهجية والاستراتيجية التي نستطيع من خلالها فهم واقع الحركة الإسلامية..

وإذ تختم الحركة الإسلامية قرنها الأول بحالة خطيرة من الفشل-دون إنكار للإنجازات والتضحيات التي قام بها البعض-فإن الحديث عن “التجديد” و”المراجعات” و”التحولات” سيكون أمراً ذا بال وسجال في المستقبل.

وإن الحديث عن «النقد والتجديد والمراجعات» لا بد أن ننتبه فيه إلى أن أعداء الإسلام والحركة الإسلامية سيعملون على:

  • رصد محاولات التجديد إذا جاءت كمبادرة ذاتية من المخلصين والغيورين على الحركة الإسلامية؛ لمحاولة احتواء هذا التجديد، والتخطيط لإفشاله، وإبطال إيجابياته.
  • تقويض أي محاولة للإصلاح الفكري والمنهجي، والتعمية على الانحرافات الخطيرة داخل الحركة؛ لتستمر في الفشل.
  • توجيه مسار التجديد والمراجعات نحو تقديم مزيد من “التنازلات” الفكرية والحركية لصالح الباطل، والنظم المستبدة الباغية.
  • تطوير أسلحة الاختراق الفكري، بما يتلاءم مع التحولات الجديدة.

وأما ما يجب الانتباه إليه-في محاولات المراجعات والتجديد-إذا جاءت من داخل الحركة الإسلامية:

  • المعالجة السطحية الغير منهجية، التي تفكر بعقلية الماضي، باحثة عن وسيلة لتبرير الحاضر، والاعتذار عنه.
  • إلقاء اللوم على الأطياف والتيارات الأخرى.
  • إخفاء الكثير من الحقائق، وإبراز القليل من الأخطاء كمحاولة مزيفة للتجديد أو الزعم بتصحيح الأخطاء.
  • إظهار المنة والشجاعة النادرة في مجرد الاعتراف ببعض الأخطاء، مع تمجيد الذات من وراء وراء.
  • اعتبار كل فصيل في الحركة أنه كل الحركة، والباقي مجرد عوائق في الطريق.
  • التجديد والمراجعات لا يعني بالضرورة أنه يكون إلى الأفضل، بل قد يكون انقلاباً على المبادئ والغايات تحت ضغط الواقع.
  • عدم الوصول إلى “الجينات الفاعلة” للميلاد الجديد للحركة الإسلامية.

وحتى لا يكون التجديد أو المراجعات محاولة لإنتاج انحرافات وأمراض الماضي لكن بحُلة جديدة، جاء هذا الكتاب ليشير إلى بعض هذه الانحرافات، والذي لا معنى لأي تجديد وإصلاح من دون علاجها، ولعل في بيان هذه الأمراض والانحرافات محاولة للكشف عن “العقبات” التي في طريق التمكين، أو تُجيب على سؤال: ما العمل؟ متى التمكين؟

وسنستعرض خلال الكتاب-إن شاء الله-بعضاً من الأمراض التي أصابت الحركة الإسلامية بشكل عام، دون تخصيصها بفصيل أو تيار معين، حتى يكون هدف الكتاب عاماً، ليس الهدف منه النيل من أحد، إنما فقط تسليط الضوء على هذه الانحرافات التي تقف في طريقنا؛ وتمنع ريادتنا وانطلاقتنا الكبرى. نحو حضارة إسلامية راشدة.


يمكن تحميل الكتاب كاملًا من الرابط بالأسفل

757

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

أحمد طه كاتب ومهتم بالشأن الإسلامي.
  • مسعود الخالدي

    انا اطلعت على الكتاب ولا اريد أن اقيم هذا الكتاب ولكن لم افهم سبب هذا الحقد الدفين من الكاتب لعظماء الامة(بني اميه).والحث على تشويه صورتهم بصوره منمقه

مشاركة