الرئيسية سياسة الخليفة التابعي يزيد بن معاوية
الخليفة التابعي يزيد بن معاوية

الخليفة التابعي يزيد بن معاوية

900
0

أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور له [١]

لم يكن هذا الكلام لشخص من عوام المسلمين أو خاصتهم وإنما كلام من قال عنه تبارك وتعالى {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} [٢] نعم إنه كلام الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي بشر بأن أول جيش من أمة الإسلام يغزو القسطنطينية هو جيش مغفور له.

ولكن لو سألنا أنفسنا من قائد هذا الجيش؟ ومن هم جنود هذا الجيش؟

بعضنا يعرف من قائد هذا الجيش والبعض الآخر لا يعرف وقد تكون الإجابة على هذا السؤال (من قائد هذا الجيش؟) صادمة لبعض الناس الذين رضعوا وتوارثوا معلومات هدفها الطعن والتشويه والتي سأحاول الرد على هذه الأخبار والشبه إن شاء الله.

إن قائد أول جيش يغزو مدينة قيصر هو القائد يزيد بن معاوية، فأليكم سيرة هذا الخليفة التابعي:

نسبه ونشأته

هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (هنا يلتقي بالنسب مع الرسول ﷺ) وأمه ميسون بنت بحدل الكلبية (من قبيلة بني كلب)

وُلِد سنة خمسة أو ستة أو سبعة وعشرين للهجرة في عهد خلافة عثمان بن عفان عندها كان أبوه معاوية واليا على الشام فنشأ في عز الإمارة ومجدها، وقد عُنيَ معاوية بتربيته تربيةً عربيةً إسلاميةً؛ فقد أرسله في طفولته إلى البادية عند أخواله من بني كلب ليشبَّ في أحضان الفطرة، وخشونة البادية ورجولتها وفتوتها، وليتعلم العربية النقية، ولقد أثمرت هذه التربية في يزيد، فكان شاعرًا فصيحًا، وأديبًا لبيبًا يحسن التصرف في المواقف، حاضر البديهة، أَبيَّ النفس، عالي الهمة. [3]

يعد يزيد بن معاوية من الطبقة الأولى من التابعين، ويقول ابن كثير: “وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة وهي العليا، وله أحاديث، روى عن أبيه معاوية أن رسول الله قال: “من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين”. وحديثًا آخر في الوضوء، وروى عنه ابنه خالد وعبد الملك بن مروان، ويعتبر يزيد من النسابين الخبراء في النسب وهو رأس الطبقة الثانية في طبقات النسابين [٤]

كان معاوية يحرص على تربية ابنه يزيد على مكارم الأخلاق وتوثيق الصلات بينه وبين الناس فقد روى المدائي عندما وَفَدَ عبد الله بن عباس على معاوية بعد وفاة الحسن بن علي، فدعا معاوية يزيدًا ليعزيه في الحسن، فلما دخل على ابن عباس رحَّبَ به وأكرمه، وجلس عنده بين يديه، فأراد ابن عباس أن يرفع مجلسه، فأبى وقال: إنما أجلس مجلس المعزي لا المهني ثم ذكر الحسن، فقال: رحم الله أبا محمد أوسع الرحمة وأفسحها، وعظَّم الله أجرك، وأحسن جزاءك، وعوضك من مصابك ما هو خيرٌ لك ثوابًا وخيرٌ عُقْبى. فلما نهض من عنده قال ابن عباس: إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس. [٥] وكما هو معروف أنه عبد الله بن عباس هو حبر الأمة وترجمان القرآن فمن خلال كلام ابن عباس نلاحظ أنه يشهد ليزيد بن معاوية بالعلم والحلم والوقار.

يزيد قائد أول جيش يغزو القسطنطينية

عن أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال أنت فيهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا.

قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث

قوله: (يغزون مدينة قيصر) يعني القسطنطينية.

كانت هذه الغزوة سنة ٤٩ هجرية[٦] حيث تولى يزيد قيادة هذا الجيش وقد اشترك في هذه الغزوة الكثير من الصحابة وأبنائهم مثل: أبو أيوب الأنصاري عبد الله بن عباس، عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عمر، الحسين بن علي وأبو ثعلبة الخشني. ويعود السبب في اشتراك الكثير من الصحابة وأبنائهم في هذه المعركة هو حديث:

أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. [٧]

ومن الأمور المهمة التي حصلت في هذه الغزوة هو مرض الصحابي أبي أيوب الأنصاري مرض الموت فطلب من يزيد أن يدفنه عند أقرب مسافة من العدو إذ قال له:

“يا يزيد…….اقرأ عني السلام على جنود المسلمين وقل لهم: يوصيكم أبو أيوب أن توغلوا في أرض العدو إلى أبعد غاية وأن تحملوه معكم، وأن تدفنوه تحت أقدامكم عند أسوار القسطنطينية “. [٨]

ولو وقفنا عند هذه الوصية نرى ثقة الصحابة رضوان الله عليهم بقائدهم يزيد ويظهر ذلك في ثقة الصحابي أبي أيوب ووصيته ليزيد، وبالفعل ما زال قبر الصحابي أبي أيوب الأنصاري موجودًا إلى الآن في تركيا، ومن هذا يتبين حرص يزيد على طاعته لصحابة رسول الله.

يزيد وليا للعهد

في حياة الخليفة معاوية بن أبي سفيان “رشح” معاوية ابنه يزيد لكي يكون خليفة للمسلمين من بعده حيث إن معاوية كما تكلمنا سابقا قد عُنيَ بتربية ابنه يزيد تربية عربية إسلامية.

قد يسأل رجل من المسلمين ويقول: هل يجوز أن يتولى الابن الخلافة بعد الأب؟

الجواب: للإسلام نظامه السياسي الخاص به، وهذا النظام قد حددته آيات القرآن وأحاديث الرسول صلَّى الله عليه وسلم بشكل إجمالي يتحاشى التفصيلات التي تتغير بتغير الزمان والمكان ليظل ذلك النظام صالحًا لكل زمان ومكان.

كما يُلاحَظ أنه لم يكن هناك طريقة واحدة لاختيار الخليفة في عصر الراشدين بحيث يُعَدُّ تجاوُزُها خروجًا عن الإسلام أو ضربًا لنظامه السياسي، غير أن تعدد طرق اختيار الخليفة جاء دائمًا محكومًا برضا أهل الحل والعقد من قادة المسلمين وذوي الرأي والتأثير فيهم، وهذا الرضا كان يعني بطبيعة الحال استيفاء المرشح للخلافة شروطها، وتميزه عمَّن سواه في هذا الصدد، كما يعني ضمان رضاء الأمة تبعًا لرضا قادتها من أهل الحل والعقد. [9]

فأذن يجوز أن يتولى الابن إذا كان الابن قد توفرت فيه شروط البيعة وتم استيفاءها، حيث لم يرد نهي من الرسول ﷺ بأنه لا يجوز إن يتولى الابن بعد الأب وهناك قاعدة فقهية تقول ” الأصل في الأشياء الإباحة ” وبما أنه لم يرد نهي من الرسول ﷺ يمنع تولي الابن بعد الأب فإذًا يجوز تولي الابن كما قلنا إذا توفرت فيه شروط البيعة، واجتمع عليه أهل الحل والعقد.

ومن الأدلة أيضا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن طُعن وهو في فراش الموت فقال له الناس: لماذا لا تولي عبد الله بن عمر؟؟

فقال لهم عمر: كفى آل الخطاب أن يُسأل واحد منهم يوم القيامة.

فلو كان لا يجوز أن يتولى الابن بعد الأب لكان من عمر بن الخطاب أن يقول لهم ” لا يجوز “.

ومن الأدلة أيضا عندما قال المسلمين لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب قبل وفاته: هل نولي الحسن بعدك؟؟

فقال لهم علي ابن أبي طالب: لا أمركم ولا أنهاكم.

وبالفعل قد بويع الحسن بن علي للخلافة بعد أبيه.

ومن الأسباب التي دعت معاوية بن أبي سفيان لتولية ابنه يزيد حيث قال:

(إني خفت أن أذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع). [١٠]

ويقول ابن كثير عن أسباب ترشيح معاوية لابنه يزيد:

(ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية، وسيما أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته، وكان يظن أنه لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في الملك مقامه). [١١]

ويقول معاوية: (اللهم إن كنت تعلم أني وليته لأنه فيما أراه أهل لذلك فأتمم له ما وليته، وإن كنت تعلم أني إنما وليته لأني أحبه فلا تتمم له ما وليته). [١٢]

أما عن خلافته وبيعته هل هي صحيحة أم لا؟؟

حيث سئل الحافظ عبد الغني المقدسي عن يزيد بن معاوية فأجاب بقوله: ” خلافته صحيحة “، وقال بعض العلماء: بايعه ستون صحابيا من أصحاب رسول الله منهم عبد الله بن عباس وعبد الله ابن عمر حتى أن عبد الله بن عمر خرج إلى أهل بيته وقال لهم (أني بريء من كل من لم يبايع يزيد) [١٣] وتزعم بعض الروايات من أن معاوية قد اجبر هؤلاء الصحابة على بيعة ابنه يزيد واجبرهم تحت تهديد السيف فهذه الروايات كلها باطلة ولا تصح. [14]

اعترض على بيعة يزيد هم ثلاثة فقط وهم (الحسين بن علي، عبد الله بن الزبير، عبد الرحمن بن أبي بكر) [١٥] ولم يعترض هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم عن أخلاق يزيد أو دينه حيث تزعم بعض الروايات من أن يزيد كان فاسقا وكان يشرب الخمر…. الخ من التهم الباطلة التي لا تصح وللرد عن هذه الروايات نقول:

إن هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم عندما اعترضوا على بيعة يزيد قالوا (أكسروية أم قيصرية) بمعنى هل الغاية من تولية يزيد هي التوريث؟؟ حيث لم يذكروا هؤلاء الثلاثة رضوان الله عليهم سيرة يزيد بسوء خلال اعتراضهم.

ويقول ابن العربي أيضا عن اتهام يزيد بشرب الخمر حيث قال: ” فإن قيل إن يزيد كان خمّاراً، قلنا: لا يحلّ إلا بشاهدين، فمن شهد بذلك عليه؟”

ويقول المؤرخ ابن خلدون:(كما وقع في عهد معاوية لابنه يزيد، وإن كان فعل معاوية مع وفاق الناس له حجة في هذا الباب. والذي دعا معاوية لا يثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فيه فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق). [16]

مقتل الحسين رضي الله عنه

بعد أن تولى يزيد الخلافة بعد وفاة أبيه معاوية وكما تحدثنا سابقا أن الحسين بن علي قد امتنع عن البيعة، وصلت للحسين رسائل كثيرة من أهل العراق تبايع فيها سرا الحسين بن علي على الخلافة، فنصحه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس بعدم تصديق أهل العراق حيث قال عبد الله بن عباس للحسين بن علي: “إن أهل العراق أهل غدر “.

ولكن الحسين بن علي أراد أن يتأكد فأرسل إلى الكوفة ابن عمه مسلم بن عقيل فعندما وصل للكوفة اجتمع لمسلم بن عقيل 18 ألف من أهل العراق فبعث مسلم رسالة إلى الحسين يقول فيها: (أما بعد فان الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فإن الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأى ولا هوى والسلام).

وما إن بعث مسلم بكتابه إلى الحسين حتى جاء والي العراق ببعض الأموال وبدأ الناس ينصرفون عن مسلم بن عقيل واحدا واحدا، فما أذن المؤذن أذان المغرب حتى أصبح أبو عم الحسين وحيدا بعد أن خانه الـ 18 ألفًا حتى قبض على مسلم بن عقيل وتم تسلمه للوالي وقبل أن يقتل الوالي مسلم بن عقيل سأله إن كان له طلب أخير، فقال مسلم: كل ما أطلبه هو أن ترسلوا إلى الحسين برسالة تحذروه من أن يأتي إلى العراق وأنهم قد غدروا به.

وقتل مسلم بن عقيل ولكن رسالته وصلت متأخرة إلى الحسين ومع ذلك أراد الحسين أن يرجع إلا إن من معه من أبناء مسلم بن عقيل رفضوا إلا بأن يأخذوا بالثأر لأبيهم فتبعهم الحسين، “فتفاجأ” الحسين بأن 30 ألفًا من أهل العراق قد انضموا لجيش الوالي لمقاتلة الحسين.

فطلب الحسين أن يرجع من حيث أتى أو يتركوه أن يذهب إلى “ابن عمه يزيد” (على حد وصف الحسين نفسه ليزيد)، أو أن يتركوه لكي يجاهد المشركين في الثغور الإسلامية، فرفض جيش أهل العراق ذلك فحصلت المعركة وتم قتل الحسين. [17]

وقد يسأل شخص ويقول هل يزيد أمر بقتل الحسين؟؟

فالجواب: إن يزيد ابن معاوية لم يأمر ولم يرضى بقتل الحسين بل إنه لم يكن له علم بخروج الحسين إلى الكوفة، حيث قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: (قتل الحسين وأدخلنا الكوفة فلقينا رجل فأدخلنا منزله فألحفنا فنمت فلم أستيقظ إلا بحس الخيل في الأزقة فحملنا إلى “يزيد فدمعت عينه حين رآنا وأعطانا ما شئنا”). [18]

وقال يزيد: (والله ما علمت بخروج أبي عبد الله حين خرج ولا بقتله حين قتل) ثم استشار فقال النعمان بن بشير: يا أمير المؤمنين اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رآهم بهذه الحينة)

وكان يزيد قد بكى بكاء شديداً وبكى أهله حتى علت أصواتهم. [19]

وقد يسأل شخص ويقول: ماذا فعل يزيد بعدما علم بما حصل للحسين وأهل بيته؟؟

الجواب: ذكر ابن طولون أن يزيد قام بصلب قاتل الحسين. [20].

واقعة الحرة

خلع بعض أهل المدينة بيعتهم ليزيد وانظموا إلى عبد الله بن الزبير بعد أن انتشرت أخبار تتهم يزيد بشرب الخمر وترك الصلاة، حيث رأسوا (أهل المدينة) عليهم عبد الله بن المطيع وآخرين.

ولكن كما تحدثنا سابقا من أن هذه الأخبار كانت باطلة والدليل على ذلك رفض كبار الصحابة وآل البيت للخروج وتحذيرهم لأهل المدينة منهم محمد بن علي بن أبي طالب (محمد بن الحنفية) حيث كان رده على ابن المطيع عندما قال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدّى حكم الكتاب. فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة. [21]

وجاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع فقال أبو المطيع: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة.

فقال ابن عمر: إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من خلع يدا من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية. [22]

بعد فشل المحاولات في منع خروج أهل المدينة

أرسل يزيد جيشا بقيادة مسلم بن عقبة إلى المدينة فما أن دخل الجيش المدينة تشتت جيش أهل المدينة فسيطر جيش يزيد على المدينة وأتي بعلي بن الحسين فتم إكرامه حيث لم يخرج أحد من آل البيت ولا بني عبد المطلب مع أهل المدينة ضد يزيد وقيل إن عدد القتلى كان 700، ثم بايع الناس كلهم ليزيد بيعة جديدة.

ثم تتبع الجيش السير إلى مكة وأثناء ذلك توفي مسلم بن عقبة فتولى بعد الحصين بن النمير فوصل الجيش إلى مكة وتم حصار ابن الزبير فيها، وتزعم بعض الروايات من أن جيش يزيد أراد بنصبه المنجنيق ضرب الكعبة وأن جيش يزيد أحرق الكعبة، حيث رد على هذه الشبهة شيخ الإسلام في (منهاج السنة النبوية) فقال: فلا ريب أن أحدًا منهم لم يقصد إهانة الكعبة لا نائب يزيد ولا غيرهما بل كان المسلمون معظمين للكعبة وإنما كان مقصودهم حصار ابن الزبير.

ويزيد لم يهدم الكعبة ولم يقصد إحراقها لا هو ولا نوابه باتفاق المسلمين.

أمور أخرى عن يزيد

كانت علاقة يزيد مع آل البيت علاقة قوية جدا منها ما ذكرناها ومنها ما قاله عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حيث قال عن يزيد:

(بأبي أنت وأمي يا يزيد، والله لا أجمع أبويَّ لأحدٍ بعدك). [23].

وتزوج عبد الله بن خالد بن يزيد، بنفيسة بنت عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، وأنجبت له علياً والعباس. [24]

وكانت هناك أطروحة دكتوراة في جامعة السوربون الفرنسية تقول:

(كما أن الخليفة يزيد بن معاوية-خلافا لما روج عنه للتعتيم على شرعيته وسيرته التاريخية-كان متابعا وساهرا على شؤون الدولة بكل تيقظ، ويتابع كل شيء بدقة، وهذا يؤكد أنه لا يقل عن معاوية في رجاحة عقله وحلمه، بل يمكن عده رجل دوله من الطراز الأول، استخدم كل الوسائل السياسية للحفاظ على دولته الفتية، كانت فترته فترة بناء الإمبراطورية الأموية “التي امتدت من الصين شرقا إلى فرنسا غربا”، ورغم التعتيم الذي تعرض له هذا الخليفة، أساسا من قبل “العباسيين المؤرخين”، فهو لم يكن كما ذكروا سكيرا وماجنا بل كان دبلوماسيا ومتزنا سياسيا، ولكن الأزمة التي اندلعت في عهده كانت حادة ومهددة لشرعية دولته وأيدولوجيتها، فلم يجد يزيد وسيلة، لينقذ تراث أبيه إلا بالحزم الشديد). [25]

أخذ يزيد الحديث من والده معاوية صاحب الرسول فحفظ منه، وسمع من يزيد أقاربه كابنه وأمه وعبد الملك بن مروان، حيث روى يزيد عدة أحاديث، ومما رواه عن أبيه الصحابي معاوية بن أبي سفيان حديث النبوي (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين).

حدثت في عهد خلافة يزيد فتوحات إسلامية منها ما قام به عقبة بن نافع بفتح أجزاء من أفريقيا وأيضا فتوحات من جهة المشرق وفتح جبهات مع الروم أيضا.

وينسب إلى يزيد بعض الأشعار التي لا تصح عنه حيث تعرض شعر يزيد بن معاوية للتحريف.

وليزيد خطبة رائعة كانت عند وفاة والده معاوية حيث قال:

(الحمد اللّه الذي ما شاء صَنع ومَن شاء أعطى ومَن شاء مَنَع ومن شاء خَفَض ومن شاء رَفع‏. ‏ إن أميرَ المؤمنين كان حَبْلاً من حِبال اللّه مدَّه ما شاء أن يَمدَّه ثم قَطعه حين أراد أن يَقْطعه وكان ‏دون مَن قبلَه وخيراً ممن يأتي بعدَه ولا أزَكِّيه عند ربّه وقد صار إليه فإن يَعْفُ عنه فَبِرَحْمته وإنْ يُعاقبه فَبِذَنبه وقد وُلِّيتُ بعدَه الأمرَ ولستُ أعتذر من جَهل ولا آسىَ على طَلَب عِلْم وعلى رِسْلكم إذا كَرِهَ اللّه شيئاً غيَّرَه وإذا أحبَّ شيئاً يسَّره) [26]

وذكر الإمام أحمد في كتاب الزهد قولا ليزيد حيث يقول يزيد (إذا مرض أحدكم مرضا فأشفي ثم تماثل، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه ولينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه)

وله اقوال أخرى مثل (إن الله لا يؤاخذ عامة بخاصة إلا أن يظهر منكر فلا يُغير فيؤاخذ الكل)

وفي أحد الأيام سأل مُعاوية ولده وولي عهده يزيد: كيف سيعمل بعد استخلافه فقال: أعمل فيهم عمل عمر بن الخطاب فتبسم معاوية وقال: والله لقد جهدت أن أعمل فيهم عمل عثمان فلم أقدر، أتعمل أنت فيهم بعمل عمر؟

توفي يزيد في (15 ربيع الأول من العام 64 للهجرة)

وكان له ابن اسمه معاوية تولى الخلافة من بعده حيث كان ولده معاوية ذا تقوى وورع، وكان ليزيد ولد آخر اسمه خالد حيث كان عالمًا في الكيمياء.


المصادر

[١] رواه البخاري عن أم حرام رضي الله عنها. وقد نقل العسقلاني في شرحه للحديث: [لا يلزم من دخوله (يقصد يزيد) في ذلك العموم ألا يخرج بدليل خاص، إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه وسلم مغفور لهم مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة، حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقا! فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم] (انتهى).

[٢] سورة النجم

[٣] قصة الإسلام / راغب السرجاني

[٤] أنظر إلى كتاب طبقات النسابين

[٥] ابن كثير

[٦] حدد تاريخ الغزوة بأنها سنة 49 هـ كل من ابن عساكر وابن كثير وابن طولون، وحددها خليفة بن خياط بأنها سنة 50 هـ، وحددها الحاكم والذهبي وابن حجر بأنها كانت في سنة 52.

[٧] صحيح البخاري.

[٨] كتاب (100 من عظماء أمة الإسلام)

[٩] [14] قصة الإسلام

[١٠]، [١١]، [١٢] البداية والنهاية

[١٣]، [١٥] راغب السرجاني

[١٦] مقدمة ابن خلدون

[١٧] كتاب (100 من عظماء أمة الإسلام)

[18] سير أعلام النبلاء

[19] فصل فِي ذكر يزيد وحاله

[20] قيد الشريد في أخبار يزيد

[21] سير أعلام النبلاء

[22] صحيح مسلم

[23] كتاب (100 من عظماء أمة الاسلام)

[24] تاريخ دمشق

[25] بثينة بن حسين، الفتنة الثانية (كتاب)

[26] العقد الفريد

900

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن
ياسين البدري

باحث في مجال الحضارة الاسلامية ومهتم بتاريخ الدولة الأموية .

مشاركة