الرئيسية شخصيات وأعلام بديع الزمان النورسي.. مجدد الإسلام في الأناضول
بديع الزمان النورسي.. مجدد الإسلام في الأناضول

بديع الزمان النورسي.. مجدد الإسلام في الأناضول

437
0

لو أن لي ألف روح لما تردّدت أن أجعلها فداء لحقيقة واحدة من حقائق الإسلام فقد قلت: إنني طالب علم، لذا فأنا أزن كل شيء بميزان الشريعة، إنني لا أعترف إلا بملة الإسلام.. إنني أقول لكم وأنا واقف أمام البرزخ الذي تسمونه (السجن) في انتظار القطار الذي يمضي بي إلى الآخرة لا لتسمعوا أنتم وحدكم بل ليتناقله العالم كله، ألا لقد حان للسرائر أن تنكشف، وتبدو من أعماق القلب، فمن كان غير محرم فلا ينظر إليها.

 

إنني متهيئ بشوق لقدومي للآخرة.. وأنا مستعد للذهاب مع هؤلاء الذين عُلقوا في المشانق. تصوروا ذلك البدوي الذي سمع عن غرائب إستانبول ومحاسنها، فاشتاق إليها.. إني مثله تماماً في شوقي إلى الآخرة والقدوم إليها. إن نفيكم إياي إلى هناك لا يعتبر عقوبة. إن كنتم تستطيعون فعاقبوني المعاقبة الوجدانية. لقد كانت الحكومة تخاصم العقل أيام الاستبداد وهي الآن تعادي الحياة، وإذا كانت هذه الحكومة هكذا، فليعش الجنون، وليعش الموت، وللظالمين فلتعش جهنم”.

 هذا ما قاله بديع الزمان النورسى أمام إحدى المحاكم

والآن نحاول أن نلقي الضوء على حياة ذلك الإمام المجاهد الشجاع ونخبر شئ عن حياته  وعلمه وكيف جاهد من أجل خدمة دينه. ما هى التطورات التي مر بها فى حياته؟ وكيف تغلب علي ما بها من عقبات بشجاعة وقوه وجلد؟ كيف كان  عزه وإيمانه، لا يخشى فى قول الحق لومة لائم؟

مولده:

ولد الامام سعيد النورسى ( (1294هـ – 1877م ) فى قرية نورس شمال الأناضول من أبوين صالحين عُرفا بالتقوى والورع والصلاح، ويذكر عن والدته أنها لم تكن ترضع أولادها إلا على وضوء، ويقول:

أقسم بالله إن أرسخ درس أخذتُه وكأنه يتجدد عليَّ، إنما هو تلقينات أمي – رحمها الله – ودروسها المعنوية، حتى استقرتْ في أعماق فطرتي، وأصبحتْ كالبذور في جسدي في غضون عمري الذي يناهز الثمانين، رغم أني قد أخذت دروسًا من ثمانين ألف شخص؛ بل أرى يقينًا أن سائر الدروس إنما تبنى على تلك البذور.

نشأ فى بيئه كردية يسود فيها الجهل والفقر كأغلب بلاد المسلمين في أواخر القرن التاسع عشر.

علمه:

ظهرت علامات الفطنة والذكاء على سعيد منذ طفولته، وقد تتلمذ على أيدي المشايخ وأبهرهم بسرعة حفظه وذكائه وقدرته على الاستيعاب والحفظ.

كما نال الإجازة العلمية وهو فى سن الرابعة عشر وحفظ ثمانين كتابا من أمهات الكتب وحفظ القرآن الكريم في وقتٍ مبكرٍ من حياته، واهتم بدراسة علوم عصره كالفلك و الفيزياء وغيرها، لكنه كان شديد الانشغال بالفلسفة حيث أنه كان لا يكتفي بالحركه القلبية كالمتصوفة ولكنه كان يعمل على مداوة عقله من بعض الأسقام التى أورثته إياها مداومة النظر فى الكتب الفلسفية.

 

 النورسي مع القرآن:

رأى النّورسيُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وسأله أن يدعو الله له: أن يفهّمه القرآن، وأن يرزقه العمل به، فبشّره الرسول الكريم بذلك، قائلاً له:

سيوهب لك علم القرآن، شريطة ألا تسأل أحداً شيئاً”. وأفاق النورسي من نومه وكأنما حيزت له الدنيا بما فيها، فنفذ ما جاء وما أُمر به فى الرؤية على أكمل وجه ولم يسأل أحدًا شيئًا

 

شجاعته:

ومما يدل على شجاعة الإمام وأنه لايخشى في قول الحق لومة لائم أنه فى عام 1907 م، سافر إلى استانبول ليقابل السلطان عبد الحميد وعندها انتقد الاستبداد ونظام الأمن واستخبارات القصر فثار عليه حاشية  السلطان وأحالوه إلى المحاكمه العسكريه..وكان النورسي في منتهى الشجاعة في التعبير عن رأيه أمام القضاة العسكريين، الأمر الذي جعل رئيس المحكمة يحيله إلى الأطباء النفسانيين؛ للتأكد من سلامة قواه العقلية!  وكانت لجنة الأطباء المؤلفة من طبيب تركي، وآخر أرمني، وثالث رومي ومن طبيبين يهوديين قد قررت وضعه في مستشفى (طوب طاش للمجانين). وعندما حضر طبيب نفساني إلى المستشفى، لفحص قواه العقلية، أخبرهم أنه:
“لو كانت هناك ذرّة واحدة من الجنون عند بديع الزمان، لما وُجد عاقل واحد على وجه الأرض”.

 

مشروعه لخدمة الدين:

فى بداية نضاله سافر إلى استانبول ليقدم مشروع إنشاء  جامعة إسلامية حديثة في شرقي الأناضول -بلاد الأكراد- وأطلق عليها اسم (مدرسة الزهراء)  لتكون على منوال الجامع الأزهر في مصر.  إلا أنها تتميز بدراسة العلوم الحديثة بجانب العلوم الشرعية، ولكنه لم يلقى قبولًا من السلطان. وفي مرحلة جديدة من مراحل حياته وبعد مروره بخبرات عديدة.. كرس حياته كلها  للقيام بمشروعٍ أسماه “إنقاذ الإيمان وخدمة القرآن”  يقوم المشروع على تحويل إيمان الناس من مجرد إيمان تقليدي موروث إلى إيمان تحقيقي مشهود. كما يقوم مشروعه في شقه الآخر على تبيان حقائق للناس، أبرزهـا:

التوحيد، والحشر، والنبوة، والقرآن.
ومن أقواله حول هذا المشروع: «لا يدخل المرء الجنة بطريقته، هذا عصر الإيمان لا الطريقة»

جهاده:

انضم إلى( تشكيلات خاصة) وهي مؤسسة سياسية عسكرية سرية شُكلت بأمر من السلطان محمد رشاد قُبيل الحرب العالميه الأولى للدفاع عن الأراضى العثمانيه.

فى سنة 1911 سافر إلى دمشق وألقى خطبته الشهيرة باسم الخطبة الشامية والتى وصف فيها أمراض الأمه الإسلامية ووسائل علاجها.

عام 1912 عين قائدا لقوات الفدئيين الذين جاءوا من شرقي الأناضول.

بعد احتلال انجلترا وفرنسا استانبول وألف كتابه الخطوات الست.. وحكم عليه الحاكم العسكري الانجليزي بالإعدام على هذا الكتاب وعلى نشاطه المعادي لانجلتر.

عُرض عليه الكثير من المال فى مقابل سكوته عن الحق فرفض دون تفكير.

وحين عُين فى دار الحكمة الإسلامية وكان يقتضى مرتبا كبيرا لم يكن يأخذ منه سوى ما يقيم أوده والباقي ينفقه على طباعة رسائله العلمية التى كان يوزعها مجانا.

كان النورسى ممن باعوا حياتهم لله دون مقابل ممن أفنوا أعمارهم وأرواحهم وأموالهم جهادا في سبيل الله ممن عاشوا حياتهم لله وفى الله وبالله.

وفاته:

توفى عام 1379هـ 1960مـ ودفن فى مدينة أورفه بعد أن ترك موسوعات إيمانيه ضخمه تسد حاجة هذا العصر وتثبت حقائق الإيمان وأركانه بأدلة قاطعة، وحجج واضحة.

مؤلفاته:

جمعت فى ثمانية مجلدات ضخامة  هى:

الكلمات – المكتوبات – اللمعات – الشعاعات – إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز – المثنوي العربي النوري – الملاحق – صيقل الإسلام .

حياة الامام بديع الزمان كانت مليئه بالابتلاءات و الصعاب، وكان يجتازها جميعها باليقين وصدقه وإخلاصه مع الله، فكانت الحياه لا تعنى له سوى دفاع عن الدين وجهاد فى سبيل الله مهما كانت البلايا.

بقلم: ياسمين حسن

 

437

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

ضيوف أمّة بوست يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع أمّة بوست ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: ommahpost[at]gmail.com ،مقالات الرأي تُعبر عن رأي الكتاب ولا تُعبر بالضرورة عن أمّة بوست.
مشاركة
mautic is open source marketing automation