الرئيسية مقالات الرأي مشايخ أمريكا مِنْ «خَذِّلْ عَنَّا» إلى خذلان وخيانة عظمى لثورة الشام
مشايخ أمريكا مِنْ «خَذِّلْ عَنَّا» إلى خذلان وخيانة عظمى لثورة الشام

مشايخ أمريكا مِنْ «خَذِّلْ عَنَّا» إلى خذلان وخيانة عظمى لثورة الشام

1
1

برَّرَ مشايخ المميعة كل الخيانات والتنازل عن الإسلام، والركون لروسيا وأمريكا والرضى بهيمنة الكفر والكفار والتَّنكر للمجاهدين في ثورة الشام، بحديث “خَذِّلْ عَنَّا”!

«خَذِّلْ عَنَّا» ستار التنازلات

مشايخ الانبطاح يحتجون برواية (خذِّلْ عنا)، وهي لا تصح عن الرسول، ليبرروا انبطاحهم ولِتَفْريغ الثورة من عقيدة الإسلام ومنهجه، ولتنازلهم عن كل مظاهر الإسلام في الثورة! فيدْعون لِـ “دولة مدنية” و”الديمقراطية” بدلا من دولة إسلامية بحجة (خذّلْ عنا). ويحملون راية الانتداب الفرنسي (العَلم ذي اللون الأخضر والأبيض والأسود والنجوم في الوسط، الذي وضعه دستور الانتداب الفرنسي سنة ١٩٣٠م) بدلًا من راية الإسلام (راية لا إله إلا الله محمد رسول الله)، بحجة (خَذِّلْ عَنَّا).

ويتنكَّرون لفصائل ثورية مغضوب عليها أمريكيا بحجة (خَذِّلْ عَنَّا)، ويموتون ويُقتلون حاملين شعارات غير إسلامية ويدعون لأهداف غير إسلامية بحجة (خَذِّلْ عَنَّا)! ويذهبون إلى مؤتمرات الخيانة في الآستانة وجنيف بحجة (خَذِّلْ عَنَّا)، ويتآمرون مع الغرب وروسيا ضد الثوار بحجة (خَذِّلْ عَنَّا)… لم يبقى للميعة إلا أن يغيروا أسمائهم ويحملوا أسماء صليبية أو صهيونية حتى يكون “التَّخذيل” تَامًّا لعل الغرب ينسى أنهم مسلمين فيَمُنُّ عليهم بشيء من العيش الذليل!

والغريب في الأمر أن يستدل من يدَّعي العلم بحديثٍ لا يصح عن الرسول، ثم لا يحسنوا فهم معناه ومناطه! فرواية “خَذِّلْ عَنَّا” المزعوم أن الرسول قالها لنُعيم بن مسعود الغطفاني ليخذل الأحزاب، لا تصح. قال الشيخ الألباني رحمه الله في تخريجه لأحاديث (فقه السيرة): “ذكر هذه القصة (أي قصة نُعيم بن مسعود الغطفاني وحديث “فخذّلْ عنا”) ابن إسحاق بدون إسناد وعنه ابن هشام (راجع كتاب “ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية”، لمحمد بن عبد الله العوشن).

والتَّخْذِيل، كما جاء في لسان العرب، هي “حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلَانِ صَاحِبِهِ وَتَثْبِيطُهُ عَنْ نُصْرَتِهِ”.

فحتى لو صح جدلاً حديث (خَذِّلْ عَنَّا)، فالتخذيل يعني تثبيط الأعداء عن القتال وتفريق صفوفهم، وليس كما يفعل مشايخ الآستانة من تحريض المسلم ضد أخيه المسلم، وتثبيطه عن نصرته، والدعوة للتفرقة بين المسلمين! والتخذيل يدخل في باب “الحرب خدعة”، أي التمويه فيما يخص الخطط العسكرية للمسلمين وتحركات الجيش والأهداف التي يريد الجيش اقتحامها… الخ.

«خَذِّلْ عَنَّا» بمعناها الحقيقي وسياقها

فمعنى (خذّلْ عنا) قطعًا ليس التنازل عن الإسلام، وليس المداهنة والتصريح للكفار أن ثوار الشام لا يريدون إقامة دولة إسلامية والحكم بشريعة الله، وليس معناها خوض القتال تحت راياتٍ وشعاراتٍ عِمِّيَّةٍ تُضعف من هِمَّة المسلمين وتنزع منهم القوة العقائدية، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: “مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ”(صحيح البخاري). وقال: “مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ”(صحيح مسلم)، يقول النووي: (رَايَةٍ عِمِّيَّة) هِيَ الْأَمْرُ الْأَعْمَى لَا يَسْتَبِينُ وَجْهُهُ! فرفع شعارات “دولة مدنية”، و”دولة الحرية والعدل”، وحمل رايات الانتداب الفرنسي والقتال تحتها هي والله العمِّيَّة عينها.

ففي هذه الحال لا يُقاتَل لوجه الله، ولكن خوفا من الغرب وإرضاءً له! متى خاض الرسول القتال بشعارات عِمِّيَّة؟ متى داهن الرسول الكفار وأنكر أنه يريد شيئًا غير الإسلام حتى في أشد حالات الاستضعاف التي مر بها، سواء طيلة دعوته في مكة ولما قاطعه المشركون وحاصروه في شِعْبِ مكة، أو لما حاصر الأحزابُ المدينةَ، أو لما بعث الرسول رسائله إلى ملوك أقوى دول العالم آنذاك، الفرس والروم، يدعوهم فيها بكل وضوح وصراحة وقوة للإسلام قائلا “فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ”(صحيح مسلم).

فمشايخ الآستانة وجنيف يقومون بأكبر عملية خذلان وخيانة ممنهجة ضد الثورة، أصبحوا بوقًا وعونا للحملة الصليبية الشرسة ضد المسلمين.

تصوير صراعات المسلمين لتحرير بلدانهم إرهاب

من بين أهم ما يبرر به الصليبيون، وعلى رأسهم أمريكا، حربهم الإرهابية الاستئصالية ضد المسلمين، هي “القاعدة” (مع العلم أن الغرب بدأ أصلا حروبه الصليبية الإرهابية الحديثة قبل بزوغ القاعدة)! ومن ثم يحاول الغرب ربط أي مشروع تحرر للمسلمين بالقاعدة ويحاول الإيهام بأن صراعات المسلمين الداخلية لتحرير بلدانهم إرهابٌ ضده!

ولتعرية حقيقة الغرب وتبيان كذبه، وسحب البساط من تحت ذريعته باستعمال بعبع القاعدة في الشام أيضًا لقتل أهلها السُّنة، ومن ثم تبيان حقيقة دوافع حروب الغرب الإرهابية ضد المسلمين، ونزولا عند رغبة كثير من الفصائل، وعلى رأسهم حركة أحرار الشام، فَكَّت النصرة ارتباطها بالقاعدة وغيرت اسمها إلى فتح الشام، هذا مع العلم أن النصرة لم تتبنى قط أي عمل إرهابي، لا داخل الشام ولا خارجه!

فكان المنتظر من كل المشايخ والمنظرين وكل الفصائل المنخرطة في ثورة الشام، على الأقل منذ لحظة فك النصرة ارتباطها وتغيير اسمها، أن يقفوا صفًا واحدا وكلمة واحدة ضد الغرب، ويرفضوا رفضا تاما أن يربط الغرب فتح الشام وثورة الشام بالقاعدة أو يقصف أي فصيل في الشام بدعوى “محاربة القاعدة”، وأن يعتبروا أي اعتداء من  أي دولة على فتح الشام أو على أي فصيل آخر اعتداء على كل الفصائل وعلى الثورة، ألم يقل الرسول: “تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”(صحيح البخاري).

مشايخ أمريكا حجر عثرة في سبيل توحيد الصف

وكان على الفصائل أن يتحدوا فورًا مع فتح الشام تحت مشروع إسلامي واضح صافٍ، ويسدوا بذلك كل محاولات الغرب لتفرقة صف الثوار، ألم يقل الله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)} (الصف). لكن الذي فعله مشايخ أمريكا يعتبر خيانة وخذلان من الطراز العالي، تفوَّقوا على أكبر الأجهزة المخابراتية الأمريكية ومعاهد الاستشراق الغربية، إذ كانوا هم السباقين لتلقين الغرب أن فتح الشام هي النصرة وهي القاعدة، فيصرون، عمدا وعن خبث، مناداة “فتح الشام” باسم “النصرة”!

  • المجلس الإسلامي السوري

حيث يخرج مثلا المجلس الإسلامي السوري (تحت رئاسة أسامة الرفاعي) ببيان تحت عنوان: “بيان بشأن جبهة النصرة (فتح الشام)” (بتاريخ 24 يناير 2017م). والبيان هذا وكأنه ورقة توصية أصدرته مؤسسة استخباراتية أمريكية، حيث ورد فيه مثلا: [لقد اجتمع على شعبنا الثائر الأبي مشاريع الاستكبار الكبرى في الأرض، فالمشروع الصليبي الغربي الصهيوني، والمشروع الصفوي الباطني، والمشروع القاعدي التكفيري…

ويأتي (جبهة النصرة) وهي من مخلفات القاعدةوأخيرًا ظلوا يمارسون أسلوب الخداع وذلك بإعلان تغيير اسمهم وانفكاكهم عن القاعدة، ليخدعوا البسطاء والسذج الذين لم يدققوا في مشاريعهم وثقافتهم التي يلقنونها لأتباعهم وغلوهم في معاملة المسلمين ولو كانوا من عداد المجاهدين، وفي كل مناسبة كان المجلس الإسلامي السوري يحذر من غلوهم ومن منهجهم الذي ما دخل جهاداً إلا أفسده، ولا ثورة إلا أجهضها.] (أ.هـ).

المجلس الإسلامي السوري
  • ماهر علوش وبيان وجوب رد الباغي الصائل

وخرج ماهر علوش (أحد الموقعين على “بيان وجوب رد الباغي الصائل” الصادر بتاريخ 28 يناير 2017م، والذي حرَّض على قتال فتح الشام) بمقال تحت عنوان: «فك الارتباط بالقاعدة: كذبة تاريخية… وميلاد جديد» (نُشِرَ في 24 يناير 2017 م)، مقالٌ وكأنه تقرير وتوصيات كتبها ضابط من مخابرات لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وأقتبس من التقرير: [في أواخر يوليو/تموز 2016 أعلنت جبهة فتح الشام-النصرة سابقا-فك ارتباطها رسميًا بتنظيم القاعدة، ولاقى الحدث ترحيبًا عامًا في كافة الأوساط الثورية، بالرغم من الانتقادات التي انتشرت حول سوء الإخراج، بينما طالت انتقادات أخرى حقيقة فك الارتباط بالقاعدة، واصفة ما حدث بأنه تكتيكات جديدة تمت بالتوافق بين التنظيم وفرعه في الشام.

 وبالرجوع إلى الوراء قليلًا، وبالتحديد أواخر سبتمبر/أيلول 2014 نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تصريحات مهمة لمدير الاستخبارات القومية الأمريكية جيمس كلابر، تحدث فيها عن “ظهور جماعة تتبع لتنظيم القاعدة في سوريا”، واصفا بأنها “لا تقل في خطورتها على الولايات المتحدة الأمريكية عن تنظيم داعش”، وأكد أن الجماعة تعرف باسم “جماعة خراسان”، وأنها “تعمل حاليا في المنطقة”، وأن “أجهزة الاستخبارات الأمريكية تتابعها منذ فترة”.

 وبحسب مصادر خاصة لصحيفة “نيويورك تايمز” في أجهزة الأمن والمخابرات الأمريكية، فإن “جماعة خراسان” تشكلت في سوريا أواسط 2013، وأنها “تضم في صفوفها مسلحين من “القاعدة” ينتمون إلى دول الشرق الأوسط، ودول جنوب-شرق آسيا وإفريقيا الشمالية”، معتبرة أن “هذه الجماعة تخطط للقيام بعمليات إرهابية ضد الولايات المتحدة والمؤسسات الأمريكية في الخارج”، متهمة إياها بأنها تعمل للوصول إلى أنواع “متفجرات لا يمكن كشفها في المطارات”… الأمر الذي يعيدنا إلى بدايات استهداف جبهة فتح الشام، حيث جرى الحديث عن استهداف مقاتلين يتبعون لما وصفته وزارة الدفاع الأمريكية بــ “جماعة خراسان”، وتبين حينها أنهم كانوا خبراء في مجال تصنيع المتفجرات…](أ.هـ).

  • أسامة أبو زيد

ويغرد أسامة أبو زيد، عضو ومتحدث الوفد المفاوض، بعد مؤتمر آستانة قائلًا: [من المتوقع أن يصرّح الجعفري بأن الثوار اتفقوا معه على محاربة الإرهاب لأنه يعرف أن مجرمي القاعدة ينتظرون كذبة كهذه لتبرير جريمتهم… لم تتوقف جرائم القاعدة ضد الجيش الحر والثوار قبل الآستانة، واليوم بعض السُذَّج يريد إقناعنا بأن النصرة تهاجم الفصائل بسبب المفاوضات… من يقرأ الوقائع بتجرّد وعقلانية يستطيع ببساطة اكتشاف الحقيقة الأوضح، بأن تنظيم القاعدة في سوريا هو أكثر من حقق لأعداء الثورة غاياتهم. … إيواء جبهة النصرة للدواعش ثم مهاجمتها للثوار والجيش الحر ومواقفها وتصريحاتها كانت دوماً تخدم رواية إيران والأسد وروسيا عن الثورة… تقول النصرة إن الفصائل هي سبب الخسائر وآخرها خسارة حلب الشرقية! هل تعلم أن رفض النصرة لخروج ٣٠٠ من مقاتليها كان سبب انسحاب جميع الثوار] (أ.هـ).

مواقف متفرقة ولكنها متفقة في القصد

وخرج أيمن هارش (عضو المجلس الشرعي في أحرار الشام) بنداء صوتي تحت عنوان: [نداء “للمجاهدين” ضد بغي فتح الشام] (في 24 يناير 2017م) ردد فيه أكثر من مرة إثم “النصرة” واعتبر قتالها جهادًا… الخ!

ونظَّم مشايخ وفصائل أمريكا يوم الجمعة، 3 فبراير 2017م، مظاهرات تحت عنوان “لا مكان للقاعدة في سوريا”، خرج فيها بضعة أشخاص، تم تصويرهم ونشر صورهم كبرهان لحسن السلوك والسيرة يُقدم للغرب!

هذا غيض من فيض من الخيانة العظمى التي يمارسها مشايخ وفصائل أمريكا، أصبحوا هم يتصدرون “الحرب على الإرهاب”، وأصبحوا هم يشيرون على الغرب أن القاعدة متواجدة في ثورة الشام، فهل يشك عاقل في أن هؤلاء لن يترددوا رمشه عين في إرشاد الغرب على مواقع الثوار “القاعديين” وعلى تزويدهم بلائحة كل من يعتبرونه “متطرفًا”، سواء كان داخل الشام أو خارجه!؟

قتل الشعب المسالم مسألة فيها نظر!

إذا كان مشايخ وفصائل الآستانة وجنيف “غفروا” لروسيا وأمريكا إرهابهم وجرائمهم وإبادتهم للمسلمين، وهم ما زالوا يمارسونها بشراسة ووحشية، فمدوا أيديهم إلى الدولتين وجعلوا روسيا وصية على ثورة الشام ويستجدون أمريكا لتمنحهم حلا سياسيا… بل وإذا كان مشايخ وفصائل الآستانة وجنيف “غفروا” لنظام آل الأسد إرهابه وجرائمه البشعة ضد ملايين السوريين، فجلسوا معه للتفاوض على حل مشترك، فلماذا لا “يغفر” مشايخ وفصائل الآستانة وجنيف لجماعةٍ كانت يوما ما تابعة اسْمًا للقاعدة دون أن تقوم قط بعمل إرهابي-حسب توصيفهم-!؟

ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ

وعودة إلى عبارة “خَذِّلْ عَنَّا” التي يستدل بها مشايخُ أمريكا، فالأصل أنها توجب، حتى لو سلَّمنا جدلا أن هناك فصائل تابعة للقاعدة في الشام، أن ينكروا ذلك تماما، ويستنكروا على أمريكا ربطها الثورة وفصائلها بالقاعدة، فما بالك بعد أن فكت النصرة ارتباطها، ولم تقم قط بأي عملية إرهابية-حسب توصيفهم-! فالتخذيل الجائز شرعًا، هو التعمية على العدو وتثبيطه، وعدم تهييجه ضد المسلمين.

فوالله لمشركُ خزاعة أحكم وأشجع وأوفى من مشايخ الآستانة وجنيف، فهذا مَعْبَدُ بْنُ أَبِي مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيُّ، وَكان مَعْبَدٌ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا، قال عقب غزوة أُحد: [يَا مُحَمَّدُ، أَمَا وَاَللَّهِ لَقَدْ عَزَّ عَلَيْنَا مَا أَصَابَكَ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّهَ عَافَاكَ فِيهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ أَبو مَعْبَد وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ، حَتَّى لَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَمَنْ مَعَهُ بِالرَّوْحَاءِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا الرَّجْعَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ، وَقَالُوا: أَصَبْنَا حَدَّ أَصْحَابِهِ وَأَشْرَافَهُمْ وَقَادَتَهُمْ، ثُمَّ نَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ لَنَكُرَنَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ، فَلَنَفْرُغَنَّ مِنْهُمْ. فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ مَعْبَدًا، قَالَ: مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ يَطْلُبُكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، يَتَحَرَّقُونَ عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا، قَدْ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي يَوْمِكُمْ، وَنَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا، فِيهِمْ مِنْ الْحَنَقِ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ؛ قَالَ أَبُو سُفْيَان: وَيْحكَ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَرْتَحِلَ حَتَّى أَرَى نَوَاصِيَ الْخَيْلِ، قَالَ: فَوَاَللَّهِ لَقَدْ أَجْمَعْنَا الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ، لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ: قَالَ: فَإِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ ذَلِكَ] (سيرة ابن هشام)،

فهذا هو التخذيل المطلوب شرعًا، صد الأعداء عن المسلمين، وليس استدعائهم برفع لافتة “القاعدة”! تَبًّا لكم! مهما حصل من خلاف بين المسلمين، لا يجوز لأي مسلم أن يستقوى بالكفار على أخيه المسلم!

فما يقوم به مشايخ الآستانة ليس تخذيلًا بل خذلانًا وخيانة عظمى لثورة الشام، فالرسول يقول: “مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ”(مسند أحمد).

وقال صلى الله عليه وسلم: “الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” (صحيح البخاري). وقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ” (صحيح البخاري). وقال الله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (71)} (سورة التوبة).


مصادر

  • نداء للمجاهدين ضد بغي فتح الشام، أيمن هاروش  https://m.youtube.com/watch?v=E-UoqmdiMeU
  • تغريدات أسامة أبو زيد (المتحدث عن وفد المفاوضات) http://syrianoor.net/revto/21760
  • مظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة في جمعة “لا مكان للقاعدة في سوريا” (موقع نور سورية) http://syrianoor.net/revnews/21890
  • فك الارتباط بالقاعدة: كذبة تاريخية… وميلاد جديد، ماهر علوش http://syrianoor.net/revto/21737
  • بيان بشأن جبهة النصرة (فتح الشام)، المجلس الإسلامي السوري http://sy-sic.com/?p=3948

1

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

فاروق الدويس مسلم مُتابع للأحداث في البلدان الإسلامية خاصة، يحاول المساهمة في معركة الأمة المصيرية بأبحاث ومقالات سياسية فقهية تحليلية،معركة لا يمكن للأمة الانتصار فيها بدون اكتساب وَعْي وفَهْمٍ، بدون كسبها يبقى المسلمون وقُودًا وحُطامًا وغثاءً يستعملهم النظام الدولي لتثبيت هيمنته على بلدانهم وفرض عقيدته على شعوبهم!
  • avar

    جميل هذا الذي كتبته في حماس. ولكن ماذا عن بقية تحليلات ماهر علوش مثلا؟ لماذا تقتبس اقتباسا مقطعا غير كاملا يسبب في تحريف قصده. مثلا أليس هذه الجماعات مخترقة؟ أم هي معصومة محصونة ابدا؟

مشاركة
mautic is open source marketing automation