الرئيسية تقارير بعد كل هذه الإجراءات لماذا لا يزال السيسي مهتمًا بالسيطرة على الإعلام؟!
بعد كل هذه الإجراءات لماذا لا يزال السيسي  مهتمًا بالسيطرة على الإعلام؟!

بعد كل هذه الإجراءات لماذا لا يزال السيسي مهتمًا بالسيطرة على الإعلام؟!

134
0

لطالما كان الإعلام سلاحًا فعالًا في توجيه الشعوب والسيطرة عليهم، وتحويلهم من مواطنين عدائيين إلى مسالمين أو العكس كما حدث في أول عملية دعائية حكومية في العصر الحديث أثناء إدارة “ويلسون” الذي تم انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية عام 1916، وفق برنامج انتخابي تحت عنوان “سلام بدون نصر”، حيث حولت هذه الحملة المواطنين من مسالمين لا يرون سببًا للانخراط في حرب أوروبية، إلى مواطنين تتملكهم الهستيريا والتعطش للحرب، والرغبة في التدمير. وهذا لأن إدارة ويلسون كانت عليها التزامات تجاه الحرب، فقامت بتوجيه الشعب من خلال هذه الحملة، وقد نجحت في غضون ستة أشهر.

وعلى هذا فإن دور الإعلام الفعال لا يخفى على أحد، ويستخدمه كل طاغية لزيادة إحكام قبضته على شعبه، وتوجيههم نحو مصالحه فيجعل طريقه خاليًا من العقبات، ويُسمِع الشعب ما يريده ويخدم مصالحه.

لأجل هذا يولي السيسي اهتمامًا كبيرًا بالإعلام منذ أن كان وزيرًا للدفاع في عهد “محمد مرسي” حتى يمهد وصوله للرئاسة، وأيضًا خلال فترة حكمه الحالية لكي يعمل على استقراره في ذات المنصب، وهذا ما سيستمر عليه للدعاية للفترة الرئاسية القادمة -وهو قائم بالفعل-.

قبل وصوله للرئاسة

منذ أن كان “السيسي وزيرًا للدفاع وهو يهتم بالإعلام بدايةً من الوجه الذي سيظهر للمواطنين إلى المحتوى الذي سيقدم إليهم أراد السيسي أن يوجه الشعب إلى أحضان القوات المسلحة، وإظهارها بأنها المنقذ الوحيد لهم، وأن الناس في حاجة إليها تمهيدًا لوصوله للحكم فقام بتعيين متحدثًا رسميًا شابًا “جاذب للستات” كما وصفه لتحريك شريحه معينه من الشعب، وأيضًا بدأ في إقامة الحفلات بحضور الفنانين وبث رسائل غير مباشرة للشعب للتعويل و الاعتماد على القوات المسلحة (بأسلوبه العاطفي المعتمد على المشاعر واستمالة القلوب).

أما بعد الثورة فقد النظام سيطرته على الإعلام كما صرح بهذا “السيسي” في أحد التسريبات له، فعمل على إعادة قبضة الدولة على الإعلام كما كانت، فكان للإعلام دور فعال في إبراز نظام “محمد مرسي” على أنه فاسد، وعمل على الجانب الآخر على بث الرسائل من قادة الجيش تمهيدًا لوصول السيسي، وظهر دور الإعلام واضحًا في تحريك الشعب وتوجيههم إلى الخروج في 30 يونيو.

ولأنه يعرف جيدًا أهمية الإعلام الكبرى فبعد قراءته ل (بيان القوات المسلحة) والذي جاء فيه “وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام” أمر باقتحام القنوات المعارضة وإغلاقها وأيضًا إغلاق الصحف المعارضة، كما تعمد النظام قتل صحفيين أثناء تغطياتهم لأحداث واعتصامات وأبرزها ما حدث في مجزرة الحرس الجمهوري وفض اعتصام رابعه العدوية حتى لا يسمع رأي يخالف ما يقوله إعلام النظام ويتم الترويج للفكرة التي يريدها أن تسود.

خلال فترة الحكم

سيطرته على القنوات التلفزيونية

أحكم السيسي قبضته على الإعلام ، فأصبحت النصوص المكتوبة توزع عليهم لتجد تطابق المصطلحات في كافة القنوات والصحف الحكومية منها والخاصة، ويتم استبعاد من لا يسير على الطريق المرسوم من إعلامي النظام سواء انتقد النظام بشكل مباشر أو غير مباشر، هذا فضلًا عن انتقاده للسيسي.

أيضًا قام بعقد اجتماعات مع رؤساء تحرير الصحف القومية وبعض الأجهزة الإعلامية لتوجيههم للمسار المطلوب. أما عن المقولة الشهيرة له “ما يصحش كده” التي قالها السيسي مهاجمًا بها الإعلام المصري الذي أصبح يحيد عن المسار لكي يعود إليه مرة أخرى، وجاذبًا الانتباه أيضًا بجملته “هو القطاع ده مفيش فيه كارثة ولا إيه” إلى أهمية قطاع الإعلام في الدعم والقوة.

سيطرته على الصحافة

وفي ديسمبر 2016 تم الموافقة على قانون “تنظيم الصحافة والإعلام” من قبل مجلس النواب، والذي تم وصفه من قبل الصحفيين والإعلاميين أنه يخنق وسائل الإعلام ويسمح للسلطة التنفيذية بالسيطرة المطلقة على حرية الرأي. وجاء في هذا القانون مادة تتعلق بتشكيل وإنشاء ثلاث هيئات عليا تدير المشهد الإعلامي في مصر تمامًا وهي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة بديلًا عن المجلس الأعلى للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام بديلًا عن اتحاد الإذاعة والتليفزيون الحكومي.

وتم تطبيق هذا القانون والعمل به في أبريل 2017 بعد حادثة تفجير الكنائس وإعلان حالة الطوارئ حيث انتقد السيسي الإعلام المصري والمؤسسات الصحفية في كلمته عن التفجير بعد توعده بملاحقة الإرهابيين المتورطين في تفجير الكنائس موضحًا ضرورة تغيير الخطاب الإعلامي وطريقة طرحه ومناقشته للأحداث، وأن لا يكون عبئًا على الدولة. حتى لا يزيد هذا من حنق الشعب عليه ولا يؤرق استقراره، وأشار قائلًا: “خلي بالكم من شعب مصر”

تقييد الإعلام عبر قانون الطوارئ

وأشار أيضًا إلى تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف وانه سيكون له كافة الصلاحيات لضبط الموقف على جميع المناحي وذكر أن أولها الناحية الإعلامية. أما عن قانون الطوارئ الذي تم تطبيقه بعد التفجير، فإن المادة الثانية منه تنص على أن:

لرئيس الجمهورية متى أُعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي الأمر بمراقبة الرسائل بأنواعها، ومراقبة الصحف والنشرات وكل وسائل التعبير والدعاية قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.

إنشاء مجموعة قنوات جديدة

ومن باب التجديد في الخطاب الإعلامي، فتجديد الإعلاميين والقنوات الفضائية الموالية للنظام أصبح مطلوبًا بعد افتضاح أمر تطابق المصطلحات وتوزيع السكريبتات، وتوجيه خطاباتهم للحديث عن موضوعات معينة فقط فقد قرر جهاز المخابرات إنشاء مجموعة قنوات جديدة “DMC” تستهدف كافة فئات الشعب

وتم الكشف عن المالك الرئيسي لهذه القنوات على أن يظهر اسمان لديهم المواصفات المطلوبة من عدم كونهم من الحرس القديم المسيطر على مجال الإعلام وليسوا من المعروفين بشكل كبير لدى الشعب الأول هو: “أبو هشيمة” رجل الأعمال المدلل لدى النظام مالك قناتي “أون تي في” و “القاهرة عاصمة مصر والناس”. والثاني هو: “طارق إسماعيل” صاحب شركة الإعلانات “دي ميديا” وخبير في تجارة السيارات.

يشارك في هذه القنوات بعض الإعلاميين الجدد والفنانين، وأكد “أحمد حافظ” الصحفي بجريدة الأهرام أن هذه السلسلة من القنوات يتم إطلاق سبع قنوات منها نهاية سبتمبر أو بداية أكتوبر لعام 2016 وهي قناة إخبارية، قناة رياضية، قناة أطفال، قناة منوعات، قناة دراما، قناة سينما، وقناه عامة.

قال الكاتب والمحلل السياسي السيد الربوة أن هذه القنوات تقوم بنفس الدور الذي تقوم له قناة الجزيرة القطرية من حيث الدفاع عن النظام الحاكم والتصدي لكل الأصوات المعارضة في الداخل والخارج.

وقالت الدكتورة “سميرة موسى” أستاذة الإعلام بجامعة كفر الشيخ في حديثها عن قنوات “دي إم سي” أن التاريخ المخابراتي يقول إنه لا أمان لشخص واحد وقتًا طويلًا، مشيرة إلى أن النظام الحالي فقد ثقته في كثير من المؤيدين له إعلاميًا في الفترة الأخيرة لذا وجب البحث عن وجوه جديدة يضمن ولاءها حتى لا يحدث معه مثلما حدث مع مبارك.

الفترة القادمة للرئاسة

أما عن فترته القادمة فنجد أن الإعلاميين بدأوا في ترويج فكرة ترشحه في الفترة القادمة وأنه ما زال الأنسب لهذه الفترة، وانه اكتسح المرحلة الحالية بشعبية واسعه كالأسطورة كما وصفه بعض الإعلاميين حرصًا منهم على توجيه الشعب في مسار النظام.
وهكذا فقد أحكم السيسي قبضته على كافة النواحي الإعلامية، وكافة شرائح الشعب حتى لا يعيقه شيء عن الاستمرار فيما يفعل.


المصادر:

السيسي والإعلام بعد الثالث من يوليو 2013.. حلم «ناصر» الذي يصعب تحقيقه
 السيسي يهاجم الإعلام – الجزيرة-

كيف يخنق السيسي الإعلام في مصر بقانون مثير للجدل؟

السيسي وحلم العودة بالإعلام إلى عصر الستينيات

134

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

آلاء عنتر طالبة جامعية، ومدونة حرة، مهتمة بالشئون الإسلامية، والعلوم الطبيعية.
مشاركة