الرئيسية التاريخ الإسلامي 4 معاهدات واتفاقيات أودت بحال الأمة لما هيّ عليه الآن
4 معاهدات واتفاقيات أودت بحال الأمة لما هيّ عليه الآن

4 معاهدات واتفاقيات أودت بحال الأمة لما هيّ عليه الآن

832
2

يُسمع لأمتنا اليوم أنيناً كأنين من خارت قواه وهمدت ولم يعد قادراً حتى على الصراخ. جارت عليها الأمم واستضعفتها لمّا أبصرت منها تقاعساً عن القيام بدورها الريادي وارتضت بمؤخرة الركب لها موضع غير قابل للاندفاع أو التقدم نحو القمة.
إن ما أوصل الأمة لما هي عليه الآن من واقع مرير جَداً كثير.

أوله بُغض أهل الكفر للإسلام وسعيهم الحثيث المتواصل لاستئصال الإسلام من قلوب حامليه وتجريدهم منه. لا أعني هنا ترك أركانه بل أعني نسف واستئصال “لا إله إلا الله” من القلوب عقيدة ومنهج وحياة. كان سعيهم في سبيل ذلك متواصل لا ينقطع، ولمّا أبصروا وتيقنوا صعوبة الوصول إلى قلوب العامة والتأثير على سواد المسلمين، اتخذوا من الحكام سُلما للوصول للشعب، ولو استعصى هذا أيضاً عقدوا الاجتماعات وأبرموا العهود على النيل من تلك الأمة وهدم بنيتها.

1- معاهدة “كيتشوك كاينارجي”

received_581918461960790

ومن تلك العهود التي تعتبر عاملاً أساسياً في تغيير خريطة الدولة الإسلامية وظهور المسألة الشرقية معاهدة كيتشوك كاينارجي. تمت هذه المعاهدة بعدما هَزمت روسيا الدولة العثمانية في حرب كان سببها اجتياح روسيا لبعض الدول الخاضعة للدولة العثمانية، مثل: بلغاريا وبولندا، وقتئذٍ في وضع لا تُحمد عليه من الشيبة الواضحة في بنيانها والضعف الذي يأكل في قوامها فغلبتها القوات الروسية المتكالبة عليها مما اضطر السلطان “عبدالحميد الثاني” إلى عقد معاهدة مع روسيا تُعرف بمعاهدة “كيتشوك كاينارجي” المتكونة من 28 مادة، ومادتين منفصلتين.

ومن نتائج هذه المعاهدة

استقلال شبه جزيرة القرم عن الدولة العثمانية، وكذلك مُنحت رومانيا الاستقلال الذاتي تحت السيادة العثمانية، وأصبح لروسيا حق التدخل في اختيار حكامها، كما أعطيت حق رعاية السكان الأرثوذكس الذين يعيشون في البلاد الإسلامية العثمانية، وهذا تدخل في الشؤون الداخلية للدولة.

وأصبح للسفن الروسية الحق في الملاحة فوق المياه الخاضعة للدولة الإسلامية واستخدام المضايق بين البحرين الأسود والمتوسط، وحرية دخول الثغور والموانئ الواقعة على ساحل البحر الأسود وممارسة التجارة.

والأمر لا يقتصر على حرية استخدام الموانئ والثغور والمضايق فحسب، بل امتد ليشمل بسط النفوذ العسكري الروسي على عدة مواقع داخل حدود الدولة العثمانية مثل اتخاذ قلعة “كنيرن” قاعدة عسكرية روسية. وحدث لأول مرة في تاريخ الدولة العثمانية أن تدفع غرامة حرب قدرت بـ 15000 كيس ذهب للروس.

وبهذا يكون تحقق أول بند من بنود تلك المعاهدة المشؤومة وهو: “ينبغي لروسيا أن تتخذ زمن الصلح والأمان وسيلة قوية للحرب”؛ فروسيا استغلت طلب السلطان “عبدالحميد الثاني” للهدنة والصلح، وقسمت ظهر الدولة العثمانية وتغلغلت في بناء الدولة المتداعي آنذاك لتنخر فيه وتهدمه وكان لها ذلك.

اقرأ أيضًا: هل ينفذ بوتين وصية سلفه بطرس الأكبر أشهر قياصرة روسيا؟

2- سايكس وبيكو

وطنية سايكس بيكو

لمّا نرفع شعار الحدود تراب وتُبَح أصواتنا في ترديده وزرعه في قلوب أطفالنا وبثه في عقول شبابنا، لا يكون مقصدنا أبداً ما يتغنى به البعثيون من وَحدة الدول العربية. بل كانت نيتنا ومقصدنا ما تعنيه وتحمله الكلمة من معنى؛ فالحدود كل الحدود تراب أمام دين وحدَّ بين أجناسنا على اختلافها؛ فجنسيتنا العقيدة، وأرضنا الإسلام.

لكن بسقوط دولة الخلافة عام 1908 م ، ظهر لنا من حدَّ الحدّْ وتجمع على الوليمة لقسمتها، فبعد الحرب العالمية الثانية وصعود أمريكا لسُدة العالم، تم اتفاق سري بينها وبين فرنسا بمصادقة من روسيا على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا، وتمت المفاوضات بين “فرانسوا جورج بيكو” الفرنسي الجنسية و”مارك سايكس” البريطاني الجنسية. وعلى إثر هذه المفاوضات تم تقسيم منطقة الهلال الخصيب وكانت من نصيب فرنسا سوريا ولبنان ومنطقة الموصل.

أما نصيب بريطانيا فامتدت سيطرتها لتشمل طرق بلاد الشام الجنوبية متوسعة نحو الشرق لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي وسوريا.

أما بالنسبة لفلسطين حلم اليهود فتم الاتفاق عليها تشاوراً فيما بينهم على منح بريطانيا حيفا وعكا وحرية استخدام ميناء حيفا لفرنسا، وكما يكون لبريطانيا حرية استخدام ميناء الإسكندرية.

وتم التأكيد على تلك المعاهدة في مؤتمر سان ريمو عام 1920م، وأقر عليها مجلس الأمم المتحدة عام 1922م. وقامت بعدها في عام 1936م ثورة فلسطين الكبرى احتجاجاً على الانتداب البريطاني وسيطرة بريطانيا على القدس خاصة. وتم إخمادها وإنتهاء الانتداب في 14-9-1948م، لتُعلن القدس عاصمة لدولة إسرائيل في 15-9-1948م، لتنتقل الدولة من يد عدو قاس إلى قبضة عدو أقسى وأشرس.

وكثرت الجراح في العالم العربي، حتى بات كل قطر من كثرة ما يُشجَب منه من دماء أعمى البصر القطر الآخر وتقسّمت الوحدة الواحدة وتشرذم أبنائها.

3- معاهدة كامب ديفيد

campdavid-accords

قال عنها “محمد إبراهيم كامل” بعد تقديم استقالته:

وقّع السادات في النهاية على ما لم يكن يراود الإسرائيليون في أقصى أحلامهم تفاؤلاً.

إنها معاهدة الخيانة للعرب ووصمة عار في جبين الحكومة المصرية لا يمكن للزمن أن يمحيها ولا للتاريخ أن يغفرها، عقب وفاة “جمال عبدالناصر” لم يلجأ “محمد أنور السادات” لحشد قواته للحرب مباشرة كما يتصور البعض، بل هرع إلى أمريكا وعرض عليها نواياه في إرادة السلم بينه وبين إسرائيل، وذلك باتخاذ وسيط سري بين البلدين وهو “كيسنجر” اليهودي الألماني، ولكن الإدارة الأمريكية لم تكن جادة في عرض وتنفيذ عملية السلام تلك، فتحالف السادات مع حافظ الأسد رئيس سوريا فيما عُرف بالتحالف “القاهريّ الدمشقي”، كما تضامن “الملك فيصل” ملك المملكة العربية السعودية مع السادات في حربه، فمنع ضخّ البترول إلى أمريكا مما شكل ضغط على أمريكا -الداعم الأكبر لإسرائيل-. وبعد أول يوم من عبور القوات المصرية القناة، تم التواصل السري مع “كيسنجر” اليهودي مرة أخرى لوقف إطلاق النار بشرط الانسحاب الكامل من سيناء، وكان رد كيسنجر بالموافقة في الثامن من أكتوبر.

ولم تكن رغبة الإسرائيليين هي السلام والخروج الفعلي من سيناء، بل كان هدفهم هو كسب الوقت، كسب الوقت لإعادة توزيع مواقعهم العسكرية. وأتى بعدها مؤتمر جينيف بإدارة كيسنجر، والذي خرج منه السادات بتعهد من الإدارة الأمريكية بقوات خاصة لحمايته الشخصية كما تمّ الاتفاق على ملحق سري بين البلدين بتوقف الحملات العسكرية ضد إسرائيل، وتقليص حملات الكراهية التي تُبث في الإعلام المصري ضد اليهود.

وكان اتفاق المعاهدة في الأساس على خروج القوات الإسرائيلية من سيناء، وتحرير الأراضي المحتلة في فلسطين إلا أن “إسحاق رابين” أكدّ في لقاء مع “جيمي كارتر” -وصيّ عملية السلام المشؤومة هذه- أنه يمكن إعادة سيناء إلى مصر مقابل السلام الكامل، وأنه لا مكان لدولة فلسطينية بين الأردن وإسرائيل، والأدهى أن السادات وافق على هذا.

وتقلد “مناحم بيجين” الإرهابي قائد عصابة الأرجون الصهيونية رئاسة الوزراء وشرب بيجين مع كارتر والسادات نخب الشعب المصري والزعيم العظيم البطل الذي ضَرب أروع مثال في الخسة والحقارة والدناءة.

وفي 19-11-1977م، استقبل زعماء إسرائيل السادات في مطار اللُدّ، وحدث لأول مرة تنسيق إعلامي بين مصر وإسرائيل، وذهب التحالف القاهريّ الدمشقيّ والتضامن العربيّ سُدى. وكان عنوان جريدة التايمز البريطانية في اليوم التالي “وداعا للتضامن العربي”، وتوجه الوفد المصري إلى كامب ديفيد للاتفاق حول بنود المعاهدة. وظهرت مساندة أمريكا الواضحة لحليفتها، وهدد كارت السادات بأن انسحابه من عملية السلام يعتبر نهاية العلاقة بين مصر وأمريكا ونهاية العلاقة الشخصية بين كارتر والسادات، فما كان منه إلا التسليم والتخاذل وتناسي الشعب الفلسطيني النازف، وتم التوقيع على بنود الخيانة العظمى. واستقبل الشعب الفلسطيني المعاهدة باستشهاد طفلين من قرية حلحول هما “رابعة شلد ونصر عناني”.

ونتائج تلك المعاهدة: الأمن الدائم بين البلدين وتحقيق التطبيع والحصول على النفط من القاهرة. وكما قيل اخترقت إسرائيل الوطن العربي من خلال القاهرة. فمع تشدد “بيجين” الواضح في حقه بالتمسك بفلسطين لإقامة دولته التي هُضم حقها وظُلم شعبها المُشتت لسنوات طوال، وتراخي السادات ونبرته القومية وإرادته الواهية على تحير بقعة لا تتجزأ من الوطن الأكبر وتأمين حدوده التي فُرضت عليه من قِبلهم تم تهميش الفلسطينيين ودمائهم وتمت المؤامرة.

4- اتفاقية أوسلو

received_581918568627446

وعلى غرار كامب ديفيد كانت أوسلو، بيد أنها هذه المرة لم تكن خيانة للقضية الفلسطينية من قِبل عربي غير فلسطيني بل من رئيس الدولة المكلومة ذاته. كانت الاتفاقية بمثابة البادئ المُعدة حول ترتيبات للحكم الذاتي الانتقالي.

وتعد اتفاقية أوسلو هي أول اتفاقية رسمية بين رئيس خارجية إسرائيل “شمعون بيريز” ورئيس فلسطين “ياسر عرفات”، التي تم التوقيع عليها في واشنطن الموافق 13-9-1999م. مشهد لقاء شمعون بعرفات يمثل لقاء المجرم والمجني عليه في صورة واحدة. لكن بدلاً من أن تكون الصورة موضِحة لمقاومة المجرم ومجابهته، أظهرت خفض جناح المظلوم المُعتَدى عليه وعلى أبناء أرضه وتسليم رقبته للمعُتدِي الجهول مُتمثلاً ذلك في عدة بنود، بنتها الأمم المتحدة لتهدم بها فلسطين وتقيم بها إسرائيل، وهي كالآتي:

1- نبذ ومقاومة الإرهاب وإدانته وضبط المنتهكين لهذا الشرط. وعليه فإن أعمال المقاومة والتصدي للاحتلال جريمة تعاقب عليها السلطة قبل أن تعاقب عليها إسرائيل، وأنشأ الجهاز الأمني المتعقب لتلك الخلايا.
2- في حال التزام منظمة التحرير للشروط، فسيتم الاعتراف بها على أنها الممثل للشعب الفلسطيني وبدء المفاوضات معها.
3- تعترف منظمة التحرير بدولة إسرائيل التي تشكل 78% من أراضي فلسطين، وعليه فإن الـ12% المتبقية هي فلسطين التي ستخضع للسلطة التي سنتْ بنودها الحكومة الإسرائيلية.
4- تقر إسرائيل بحق الفلسطينيين في إقامة حكم ذاتي في الأراضي التي تخرج منها في غزة والضفة فقط، وعليه فلا دولة مستقلة تُدعى فلسطين.
5- إسرائيل هي المسؤولة عن حفظ أمن منطقة الحكم الذاتي وعليه فلا جيش فلسطيني.
6- لا تبدأ مفاوضات الوضع الدائم إلا بعد ثلاث سنوات من الاتفاقية، ثم تسوية الأوضاع المتبقية.
7- إقامة مجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الأراضي الخاضعة للسلطة.
ومن النتائج البديهية لهذه المعاهدة إنهاء النزاع المسلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

أحيانا كثيرة لا يجد المحتل طريقا لِوُلُوْجِهِ الأرض يريدها، إلا زعيم هذه الأرض فَيُسَوِغُه ويشكله كما أراد، لا من أجل شئ سوى تجميل وجهه أمام العالم. وهو القبيح الخبيث وظهوره بالوداعة والبراءة، وهو الشره للدماء شاربها.
وعلى إثر هذه المعاهدة تقسمت الأرض وصار العمل المقاوم إرهاب، والإرهاب حق للدفاع.

832

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

أسماء القاسم خليفةُُ للهِ في أرضهِ والقبلةُ إلى بيت المقدس، أسكن القاهرة.
مشاركة
mautic is open source marketing automation