الرئيسية شخصيات وأعلام 10 دعاة وعلماء في السجون إلى تاريخ غير محدد
10 دعاة وعلماء في السجون إلى تاريخ غير محدد

10 دعاة وعلماء في السجون إلى تاريخ غير محدد

4.52K
0

في الوقت الذي يسرح فيه أصحاب الفكر الليبرالي والعلمانية والديمقراطية الغربية بل ويمرحون في ساحة حريةٍ تمنحهم جميع الحقوق في التعبير عن قناعاتهم وتوجهاتهم وإن كانت معوجةً أو شاذَّةً هدامةً، لا تمتُّ لدين الإسلام العظيم بصلة، يقبع في زنازين الظلم والقمع دعاة وعلماءُ، ذنبهم الوحيد أنهم عبروا عن قناعاتهم ومبادئهم وإن كانت سليمةً تتصل بدين الإسلام العظيم بحجة وبرهان.

تهمتهم الوحيدة هي المعارضة للنظام، والتي يدخل في حيزها كل نقد يوجه للأنظمة الحاكمة وسياساتها، أو فتوًى لا تروق لسادتهم وحلفائهم، أو إنكار يزعج صفوَهم وهدوء بالهم، وقد تصاعدت هذه الظاهرة حتى باتت التقارير تسجِّل المئات من حالات الاعتقال لدعاةٍ وخطباءَ وعلماءَ يقبعون في السجون منذ عقود من الزمن رافقها مصادرةٌ لجميع حقوقهم القانونية بل وحتى الإنسانية.

نستعرض فيما يلي قائمةً لأشهر الأسماء التي اعتُقلت في ظروف غامضة وتحت اتهامات مضطربة وما زالت في غياهب النسيان في السجن إلى الآن:

الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن

عمر عبد الرحمن

العالم الأزهري المصري. اشتهر بمعارضته السياسية لنظام الحكم في مصر، اعتُقل في الولايات المتحدة منذ سنوات ويقضي فيها عقوبة السجن المؤبد بتهمة التآمر، في قضية تفجيرات نيويورك سنة 1993، والدليل الوحيد عليه، معلومات مُخبِر مصري من جهاز أمن الدولة لم يفند صدقها، تهمة نفاها الشيخ عمر قطعيًا. وقد طالبت الحكومة الأمريكية مصر باستضافة الشيخ عمر عبد الرحمن إلا أنها رفضت رفضًا تامًّا هذا العرض. ورغم أن الشيخ يعاني من سرطان البنكرياس وداء السكري والروماتيزم فضلًا عن أمراض القلب والضغط والصداع المزمن والعجز الذي أقعده على كرسي متحرك، ما زال يقبع في حبس انفرادي بلا أي رفقة تعينه، وبلا أي اتصالات تؤنس وحشته، وحتى المحامية الناشطة الحقوقية إلين ستيورات التي كانت تدافع عنه، سُجِنت بتهمة مساعدته وتوصيل رسائله إلى أسرته وتلاميذه في مجتمع يدَّعي الحريات وتطبيق حقوق الإنسان.

الشيخ عبد العزيز الطريفي

اُعتُقل في شهر نيسان الماضي، بعد أن طُوِّق بيتُه واقتيد مع قوات الأمن لينقطع أي اتصال معه منذ تلك اللحظة، وكونَه اعتقالًا  لعلامة بمثل مكانته اشتهر بعلم الحديث واجتهاده في حقل الدعوة والفتوى، فضلًا عن التفاف جمهور عريض حوله من المحبين، أثار الخبر ضجة إعلامية كبيرة رافقتها استنكارات أكبر عالجها النظام السعودي بالتهدئة من خلال استعمال الدعاة المقربين من بلاط الملك. ولكن طيف الشيخ الطريفي ما زال يتجلى على مواقع التواصل الاجتماعي يثير الأحزان ويضاعف الاستفهامات.

تغريدة الطريفي

الشيخ سليمان العلوان

أشهر من علم، هو العلامة المحدث الفقيه والداعية الذي اعتُقل في شهر أبريل 2004، بتهمة دعم الجماعات “الإرهابية” وأُطلق سراحه في 2012، ولكنْ سرعان ما أُعيد اعتقاله في أكتوبر 2013 بتهم كثيرة أبرزها غسيل الأموال. انتقل العلوان بين العديد من السجون وقرر النظام السعودي عزله في السجن الانفرادي تسع سنوات بطولها، حُرم خلالها رؤية زوجته ست سنوات وبضعة أشهر، كما تسربت تقاريرُ عن حالته التي تتدهور في كل يوم، لسوء المعاملة والمساومة التي يطالَب فيها بالتراجع عن مواقفه وقناعاته، الأمر الذي أكده المغرد السعودي الشهير “مجتهد” الذي ينشر تسريبات من كواليس النظام السعودي. حيث تحدث عن وسائل إيذاء “خبيثة” تستعملها الداخلية السعودية ضد الشيخ العلوان بهدف كسر إرادته وإخضاعه بعد سنين من الثبات.

العلوان

كما أكد مجتهد أن الأمر صدر من ولي العهد محمد بن نايف بمصادرة الفراش واللحاف والوسادة والغطاء من الشيخ، مع رفع درجة تبريد مكيف السجن، إذ ينام الشيخ حاليًا على الأرض في زنزانة انفرادية مع ما يعانيه من آلام في ظهره تفاقمت فزادت من إيذائه، وفي ذات الوقت من ثباته ومصابرته. وهي طريقة للتعذيب سبق وأن امتهنها الأمريكيون في معتقل غوانتانامو. ولا شك أن ثبات الشيخ العلوان أثار غضب سجانيه وأجهض مساعيَهم وهو ما دفعهم لاستفزازه بتكرار تفتيش الزنزانة من قبل قوات الطوارئ بطريقة مهينة وسيئة الأدب لا تليق بشيخ عالم مثله، لعل ذلك يستدرجه لردة فعل غاضبة، تعطيهم تبريرًا لضربه بطريقة مهينة حسب ما أوضح “مجتهد”. ومع الأسف فإن جميع حملات التنديد على استمرار اعتقال الشيخ لم تؤتِ أُكُلها.

الشيخ خالد الراشد

الراشد انفو

إنه خالد الراشد، الداعية البكّاء الذي اشتُهر بحبه للعمل الدعوي وبشدة استنكاره لحملات الغرب الساخرة من دين الإسلام، ذنبه أنه طالب بإلغاء سفارة الدانمارك احتجاجًا على الرسوم المسيئة لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فكانت النتيجة اعتقاله واتهامه بجمع الأموال والصدقات وتمويل الإرهاب، وقد حوكِمَ سنة 2005 ليُحكَم عليه بالسجن لمدة 15 سنة. تعرّض خلال هذه الفترة لتعذيب جسدي ونفسي شديد ما يزال مستمرًا إلى الآن حسب تأكيدات من أقاربه، وقد تسربت أخبار عن مساومات لم يخضع لها خالد الراشد كما حدث مع الشيخ العلوان.

الشيخ سعود القحطاني

الداعية السعودي والمهندس السابق في شركة أرامكو، أقدم سجين سياسي يقبع خلف القضبان منذ 25 عام في سجن الطرفية بمحافظة بريدة. فقد اعتُقل في عام 1991 في المدينة المنورة بتهمة توزيع منشورات ضد الحكومة السعودية. حُرم الشيخ القحطاني خلال العشر سنوات الأولى من سجنه من توكيل محامٍ للدفاع عنه واستمر سجنه بدون توجيه أي تهمة له. ثم حُكم عليه بالسجن مدة 18 عامًا. ورغم انتهاء مدة محكوميته، إلا أن إدارة السجن رفضت الإفراج عنه وأعلمت عائلته بتمديد الاعتقال 7 سنوات أخرى ما لم يغير من آرائه. تعرض القحطاني للسجن في العزل الانفرادي لمدة عام ونصف تسببت بتدهور كبير في حالته الصحية والنفسية. وقد تقدم والده بشكوى ضد المباحث السعودية، لاعتدائها على حقوق ابنه منذ 25 عامًا ولكن دون جدوى.

الشيخ وليد السناني

الشيخ وليد السناني

من أقدم المعتقلين السياسيين في السعودية، إذ يمكث في سجن الحاير السياسي بالرياض منذ عام 1994. وقد اعتُقل الشيخ بعد فترة متأخرة بسبب فتاويه التي تعتبر السبب الرئيسي لاعتقاله، إذ اشتهر الشيخ وليد بموقفه من التدخل الأمريكي في حرب الخليج في مطلع التسعينات، حين كان على رأس العلماء والدعاة الذين رفضوا مشاركة الجيش السعودي في الحرب برفقة الأمريكيين. وأصدر الفتاوى الصارمة في ذلك فقضى بحرمة مشاركة الجنود السعوديين في حرب العراق، لمساندتها دولة أمريكا “الكافرة”، ضد العراق المسلم.

ومن فتاواه التي كلفته السجن إلى هذا الوقت، فتواه بحرمة تأدية التحية العسكرية للضباط، وفتواه في أن المملكة العربية السعودية دولة غير شرعية. ورغم أن الشيخ وليد لم يُشهِر إعلاميًا فتاواه المنتقِدة، ورغم أنه اقتصر على التصريح بها في مجالسه المغلقة، إلا أن النظام السعودي اعتبرها إعلان معارضة للدولة. وبقي السناني في العزل الانفرادي منذ دخوله السجن إلى الآن، كما حُرم أهله من زيارته مدة 7 سنوات، ولم يقتصر الأمر على سلسلة المضايقات التي تعرض لها الشيخ بل تعداه لاعتقال أبنائه، وأبناء أشقائه كوسيلة ضغط أقوى لدفعه للتراجع. لقد حظي الشيخ السناني بتعاطف الكثير من النشطاء، والذين قادوا حملة لإلصاق طوابع على جوانب الطرقات، وأماكن أخرى، ليتغير اسم طريق القناة ببريدة، إلى طريق المعتقل وليد السناني.

الشيخ علي الخضير

من الشيوخ العلماء الذين اعتُقلوا في عام 2003 برفقة الشيخ ناصر الفهد والشيخ أحمد الخالدي. تعرّض خلال هذه الفترة إلى تعذيب جسدي ونفسي. استُعمل فيه الضرب بالعصا، التعذيب بالحرارة والنار، الصدمات الكهربائية، التعذيب بالماء، نتف شعر الوجه واللحية وتقليع أظافر الأصابع وغيرها من الأساليب اللاإنسانية. والتي كشفت عن درجة المعاناة التي يعيشها الشيخ وعكست صلابة ثباته.

الشيخ إبراهيم السكران

الشيخ إبراهيم السكران
المحامي الذي اعتُقل منذ شهر مايو المنصرم، عَقِبَ بعض التغريدات التي نشرها على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أثارت جدلًا  واسعًا، انتقد فيها سياسة النظام السعودي الحاكم، ومنذ ذلك الوقت لم تصل أي معلومات عن حالته أو ظروف اعتقاله. ومن بين هذه التغريدات التي أدت لاختفاء الشيخ السكران ما يلي:

  • من يصدق أن إعلامًا منسوبًا لبلد الحرمين: يجعل جرائم السفاح الشيعي سليماني “تحريرًا”، ويجعل دمعة الخطيب السني “إرهابًا”، تطرف لبرالي بلغ مرحلةً جنونيةً!
  • إذا بلغت بهم العمالة تسمية إرهاب سليماني تحريرًا للفلوجة، فلا يُستبعَد أن يكتبوا لاحقًا: الحوثي يحرر صنعاء، وبشار يحرر حمص، وحزب الله يحرر طرابلس!
  • الفلوجة وحمص وصنعاء ضحايا لجزار واحد وذريعة الإرهاب التي يدَّعيها هنا، ادعاها هناك، والليبرالي المساند لذبح الفلوجة، هو من اعتبر نصرة الشام تحريضًا.
  • يصفق لمجازر السيسي في الميادين، ويتغنى لإيران تذبح الفلوجة، ثم يجعل نصرة مستضعفي الشام إرهابًا يستوجب المحاكمة! كيف تحجرت القلوب ومات الحياء؟!

الشيخ عبد الملك المقبل

الداعية السعودي الذي مضى على احتجازه قرابة 16 عامًا، حيث بدأت قصة اعتقاله بعد عودته من أفغانستان، لمشاركته في الجهاد ضد العدو الروسي، اعتقالٌ كلّفه ثمنًا باهظًا من التعذيب لإجباره على الاعتراف بتهمة الإرهاب، إلا أنه لم يستجِبْ لذلك. ولم يستجيبوا هم لصوت العدالة والإنصاف. فبقي في زنزانته.

الشيخ خلف العنزي:

خريج كلية الشريعة في جامعة الإمام عام 1411هـ. أحد أبرز المؤَوِّلين للرؤى كما يُعد من الخطباء المفوهين يتميّز بقوة إلقاءٍ وشدة تأثيرٍ ومواقف مشرفةٍ وقويةٍ لنصرة الإسلام. من شيوخه الشيخ العلامة عبد الرحمن البراك. انتصر لكتاب الله عندما دنَّسه النصارى فصدَعَ بخطبته العظيمة (دنسوه) ليدفع ثمنها السجن والتعذيب بعد حوالي أسبوعٍ فقط من إلقائها. لم يكن لوحده المعتقل بل اقتيد معه أحد أطفاله الذي يبلغ من العمر آنذاك سنتين ونصفًا؛ والذي لا يذكر اليوم شيئًا عن والده!

 عُزل في السجن الانفرادي سبعة أشهرٍ عزلًا تامًا وقد أوذي كثيرًا في أحداث سجن الحائر (ثورة الكرامة) يوم الأربعاء 21 شعبان 1433هـ إذ ضُرب على عينه وعلى رأسه حتى نزف وصُعق بالعصا الكهربائية وقُيِّد من يديه ورجليه ما جعله يعجز عن الصلاة قائمًا إلا بعد مُضِي أيامٍ.

لاقت قضيتُه مناصرةً كبيرةً على مواقع التواصل لكن بلا جدوى. ما زال منذ عقدٍ من الزمن. بعد أن قضى أكثر من 8 سنواتٍ بلا محاكمةٍ عادلةٍ، حُكم عليه في 2015 بالسجن 3 سنواتٍ ومنعه من السفر لمدة 5 سنواتٍ.

هذه عينةٌ من عشرٍ، وما زال غيرهم الكثير. بانتظار إشراقة الحرية والعدل.

 

4520

ادعمنا للاستمرار في مهمتنا لصناعة الوعي وتحرير العقول، تبرع الآن

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن أمة بوست

د. ليلى حمدان كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفٌة بالإعلام وصناعة الوعي، صدر لي كتابان حتى الآن (نجوم على الطريق وصفحات من دفتر الالتزام).
مشاركة